رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمة حق

عندما تختلط الأوراق وتعم الفوضى من الوارد أن نرى أشياء هى والعدم سواء، وربما نسمع طنين كلمات تصدر من كائنات غريبة، ولكنها لا تصل بفعل رداءة الصوت وصدأ المصدر، وهذ أقل ما يمكن أن يروى عما صدر مؤخراً فوق منصة الأمم المتحدة من شخص يلقب بكونه أمير دويلة لا يتعدى ثقلها النسبى كونها شارع جانبى من شوارع القاهرة من حيث العدد.

تناسى هذا الشخص حجم بلده النسبى التى تكاد ترى على الخريطة، وتلفظ بألفاظ ضمنية تجاه دولة لولا ظروفها الاقتصادية وواقعها المتفاعل، لكان رد الفعل لا يحتمله هذا الأمير الواهم عديم الخبرة.

وما يتبادر للذهن ويدعو للغثيان هو حديث هذا الغلام المطلق الصراح عن دول عربية أخرى وكأنه كيان حقيقى وله تأثير مباشر على الأرض، ولم يتطرق فى حديثه إلى واقع دويلته الصغيرة، معتقداً فى قرارة نفسه أن له حجماً وثقلاً، متناسياً أن بلدته لا تعدو كونها قاعدة أمريكية، وأن الغاز عندما ينضب، وآبار البترول عندما تجف، سيكون مكانه الطبيعى مزبلة التاريخ، وليس بين صفحات كتابه.

والقصد هنا أن ندق ناقوس الغضب من الأعمال الصبيانية لبعض الجهلة المأجورين المغيبين، للتذكرة أن حضارة الأمم وثقافاتها لا يمكن أن يشترى بمال، وهذا مدعاة حقيقية لإثارة الدوافع الإيجابية للخروج السريع والآمن من كبوتنا الطارئة، وحتى لا تترك مساحات من الفراغ لتستغل من قبل البلهاء.

وبدلاً من سد الثغرات بين الدول المنتمية إلى جامعة الدول العربية، نجد هناك من يشعل الحرائق تجذيراً لخلافات مفتعلة، وإشعالاً لفتن نائمة، لن يحصد منها أحد شيئاً سوى الخراب من صراع مجانى.

علينا أن نعترف الآن أن الأمة العربية كلها أصبحت فى مهب الريح، كما أصبحت ساحة لصراعات عالمية، يدفع ثمنها أطفال وشيوخ ونساء من شعوب عربية، ربما تستحق مصيراً أفضل من الموت الرخيص فى معارك لن ينتصر فيها أحد، بينما يكون الغرق من نصيب مجموعات هربت من الموت إلى الموت، أو على أفضل تقدير، من الموت إلى معسكرات اللاجئين فى أوربا، وكأن الاختيارات قد انحصرت فى الموت أو التشريد.

كانت مصر قبل عقود قليلة خلت قبلة للأحرار، ومنارة للعلم، وموطناً لشعب متطلع إلى الكرامة والحرية، وقد أرسلت مدرسيها ومهندسيها وأطبائها إلى أشقائها العرب، مساهمة منها فى تنمية الأمة، ولا يزال فى جعبة المصريين كثير من العطاء الذى ينتظر لحظة الانطلاق.

[email protected]