قيمة صادرات الصين تجاوزت 2.275 مليار دولار منتجات صناعية وزراعية وبترولية وأمريكا 1.505 مليار دولار وألمانيا 1.329 مليار دولار وذلك فى آخر احصائية لمنظمة التجارة العالمية فحين زادت صادرات مصر من 13 إلى 19 مليار دولار عام 2015.... حين قامت ثورة يوليو كانت أول قرارات الزعيم «عبدالناصر» قانون الاصلاح الزراعى وتوزيع الأراضى على الفلاحين وتفتيت الملكية الزراعية للاقطاعيين ثم اتجه مع آسيا إلى الصناعة خاصة الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب والانتاج الحربى والغزل والنسيج وبعض الصناعات الغذائية التى تكفى احتياجات السوق المصرى ثم كانت نكسة وهزيمة 1967 وحرب ونصر 1973 وتحول مصر مرة أخرى مع السادات إلى الأمن الغذائى والزراعة والأساليب الحديثة فى علم الجينات والوراثة والرى والصوب والتهجين والعديد من المشروعات الزراعية التى حافظت على استقرار أسعار السلع الغذائية والفواكه والخضر لمدة تزيد على 30 عاماً حتى فى عهد مبارك وقبيل ثورة يناير 2011.. ولكن السادات فتح أبواب الاستهلاك والفساد والغش الذى احتكره من استوردوا سموماً ولحوماً وأقماحاً وغيرها من الأطعمة والأغذية الفاسدة مع بداية عهد جديد فى الاقتصاد المصرى ألا وهو الباب المفتوح والذى توجهت حكومات مبارك فى الثمانينيات والتسعينيات بما يسمى بالخصخصة أو إلغاء القطاع العام وتحويل مصر إلى سوق استهلاكى كبير يرتع فيه القطاع الخاص والرأسمالية العالمية والتى واكبت سقوط سور برلين 1989 وانهيار الاتحاد السوفيتى والاشتراكية ومع تحول مصر فى التسعينيات والألفية الى الاستثمار فى الخدمات الساحلية والكمبوندز وانتشار تجارة السيارات والماركات العالمية وانحسار الاستثمار فى الاستهلاك الخدمى فقط واهمال الزراعة والصناعة المحلية والتركيز على المظاهر والتنافس بين المصريين على أساس ومعايير المال والجاه والمظهر من أول المسكن إلى المدرسة الدولية والأجنبية والشاليه أو الفيلا الساحلية والفندقية حتى وصلنا إلى أن تحولت مصر إلى أكبر مول تجارى فى المنطقة العربية تنافس الإمارات ودول الخليج العربى وتحول الشعب المصرى إلى مستهلك أكثر منه منتجاً فكانت المظاهر والسينما والمولات والفهلوة وعدم التركيز على التعليم المهنى والحرفى ففقدنا الحرفيين والصناع والمهرة فى كافة المجالات بدأ من الصناعات المحلية إلى الصناعات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة أما الزراعة فهى محلك سر ولا توجد خطة لتطوير المنتجات الزراعية بعد أن صارت كلية الزراعة طاردة ولا اقبال عليها فإذا بالثروة الحيوانية والداجنة فى تآكل لأنه لا توجد أى أبحاث علمية تنفذ ولا ميكنة وأسمدة ورى حديث يستغل الأرض والرقعة الزراعية المحدودة أفضل استخدام... أما قانون الاستثمار فلقد كان لمصلحة المستثمر الأجنبى فى مجال العقارات والتجارة وليس الصناعة أو الزراعة.
ليس معنى أن نبدأ معرفة ما هو دور وحجم مصر فى منظومة الانتاج العالمى إلا بداية الطريق لأن تكون قرارات وسياسة الحكومة المصرية هى أن تتحول مصر خلال 5 سنوات إلى الصناعة وإلى الزراعة وإلى التصدير وليس الاستيراد وأن تضع الحكومة قيوداً وضرائب على العقارات والاستثمار العقارى وعلى المولات الكبرى التى أغرقت السوق المحلى وأن تشجع الدولة الكيانات الصغيرة فى الصناعة شريطة دخولها فى منظومة كبيرة وخطة قومية للانتاج والتسويق والتصدير وفق معايير الجودة العالمية وليس فقط المحلية خطة طموحة فى الزراعة والصناعة تنقذ مصر من صندوق النقد الدولى ومن القروض ومن ذلك الاستثمار الاستهلاكى الذى يخدم مصالح الأعداء ويضع مصر فى خانة الدين والقرض والعجز فى ميزان المدفوعات ويرفع الأسعار والغلاء ويقطع شرايين الأمل للشباب ويزيد من حجم البطالة والهجرة والسخط... الانتاج صناعى وزراعى وليس انتظاراً لبئر غاز أو بترول أو سفينة تعدى القناة ولا سائح يأتى ليشاهد آثار الأجداد ويستمتع بشمس السواحل ودفء المياه... صنع فى مصر... بلدى حملة علينا وعلى الاعلام والتعليم والدولة بكل أجهزتها أن نطلقها ونؤكد عليها حتى تصبح دولة تملك قوتها وارادتها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض