رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

أتذكر لسعة جلدته السوداء التى تشبه الكرباج، وقد اقتطعها من كاوتش عجلة ليحولها الى اداة تعذيب لنا، كان يصطادنا استاذ «معوض» مدرس الحساب على سلم مدرسة الاتحاد الابتدائية بسوهاج ساعة المغادرة، ويلسعنا فيما تيسر له أن يطوله من اجسادنا الصغيرة المرتجفة، وهو يهمس «مش هتيجوا تاخدوا درس»، كانت لسعاته عقاباً لمن لا يأخذ عنده درسًا فى مادته، كانت الحصة يومها بخمسة عشر قرشاً على ما أذكر، واربع حصص بخمسين قرش تشجيعًا وتخفيضًا لمن يكثف الدرس الخصوصى لديه، ولا اعرف كيف حولت كراهيتى له ولكرباجه الذى كان يدلل إياه باسم «جلدة جليدة» حولتها الى تفوق فى مادته، حتى اقطع عليه فرصة اضطهادى والضغط على لأخذ الدرس حتى يئس منى وتباعدت لسعاته لتتحول الى مجرد تهويش عن بعد.

كان الاستاذ معوض بداية عهدى بالدروس الخصوصية التى كانت تعطى سرا فى وقتنا هذا، والويل للمدرس الذى تصل سيرة دروسه الخصوصية الى ناظر المدرسة او الادارة التعليمية ، كان التحرك يتم على الفور لإيقاف هذا المدرس او فصله من العمل، لان هذا يعنى انه فاشل فى حصة المدرسة ولا يقوم بواجبه الذى يتقاضى عليه اجرًا من الحكومة فى تلك المدرسة القومية، اقارن الآن بين تلك الحقبة التى كانت الدروس بمثابة الجريمة ترتكب سراً لأنها بالفعل جريمة فى حق أولادنا ومدارسنا، وفى حق ذمم وضمائر معلمينا، أقارن بين وقت كانت فيه الدروس جريمة أخلاقية واجتماعية وتعليمية وبين ما آلت إليه أحوال مدارسنا، ومستويات اللاشرح بالمدارس، واللافهم التى عليها أبناؤنا، وآلاف الجنيهات المستنزفة من رب الأسرة شهرياً حتى ينجح ابنه ولا أقول يتفوق، لقد تحولت الدروس الخصوصية الى نوع من البلطجة التى يمارسها المعلمون على الطلبة.

ينام المدرس فى الحصة المدرسية لتعويض تعبه فى الدروس الخصوصية، وتنشغل المعلمة بالمكالمات الخاصة أو بأى شىء آخر ما عدا أداء واجبها، ويرتع التلاميذ والطلاب فى الفصل وكأنهم فى ملعب مفتوح لا ضابط ولا رابط، وتنتشر إعلانات الدروس والسناتر فى الشوارع منذ إجازة الصيف وكأننا فى موسم دعاية انتخابية «عينى عينك» فى بلطجة وتحد، رغم قرارات وزير التعليم بحظر السناتر والإجراءات الوهمية لإغلاقها وتغريم أصحابها.

أما التعليم الخاص والدولى فى مصرنا الغالية فحدث ولا حرج، فستجد الأسرة نفسها وقد وقعت فى «ملقف» أو فى براثن عصابات تستنزف أموالهم بالإكراه، عشرات الآلاف سنويا مقابل ان يدرس الابن فى مدرسة مقبولة ولا اقول محترمة، لان المدارس الخاصة تحولت ايضا الى سبوبة وتجارة دون مراعاة اى اشتراطات دولية او معايير تعليمية، وهذه المدارس «تسترخص» نوعيات المدرسين الذين تتعاقد معهم للتوفير، فأغلبهم «نص لبة»، إما محالون على المعاش أو مبتدئون، المهم ان تكون رواتبهم ضئيلة، أما الزى المدرسى فهو كارثة بكل المعايير، أسعار نارية، وخامات رديئة، ولا تقل الادوات المدرسية عن هذا المستوى من الرداءة وغلو الأسعار.. العام المدرسى يشكل كارثة سنويًا لكل أسرة، وهذا لا نجده الا فى مصر فقط، فيما اثبت كل وزراء التعليم حتى الآن فشلهم فى اصلاح هذه المنظومة والقضاء على كل عوامل البلطجة بها، التعليم اساس التنمية فى العالم يا سادة، التعليم هوية.. حاضر وبناء مستقبل، وكل عام وانتم بخير لعام دراسى جديد، وربنا يقدرنا عليه، وللحديث بقية.

[email protected]