كيف أصبح أولادنا وبناتنا بهذه القسوة وهذا الصلف والغفلة والعنف تجاه كل ما يتم إنجازه وتحقيقه على أرض الواقع بالرغم من المصاعب والمشاكل والتحديات التى نمر بها فى مصر داخلياً وخارجياً... هل شربوا ورضعوا حليباً أسود من أمهاتهم أم من الألبان الصناعية التى استوردناها من بلاد الفرنجة والأعداء الذين دمرونا اقتصادياً وسياسياً واحتلونا سنوات عسكرياً.
فإذا بهم يقتحمون عقول أبنائنا ثقافياً ثم عاطفيا وعقلياً بهذا الحليب الأسود الذى صدروه لنا فى ألبان أرضعناهم إياها فتحولوا إلى تلك الغلظة وهذا الكره والحقد تجاه جيش بلدنا وادعاؤهم الدائم أن الجيش ليس له علاقة بالحياة المدنية وبالأكل وبالشرب والمساكن والألبان.... كيف وصل شبابنا إلى حد تصديق كل الشائعات المغرضة وتصوير الجيش على أنه هيئة ودولة داخل الدولة تتربح من الشعب ومن التجارة ولا تخضع للمحاسبة أو الرقابة .. قضية الألبان الأخيرة كانت شرارة الانطلاق التى استغلها الأعداء وصدقها الشباب لأن المعلومات والتصريحات الحكومية متأخرة وغير شفافة ولأن التناول الإعلامى يأتى دوماً متأخراً عن الحدث ولأن المؤسسة العسكرية منضبطة جداً فلا تتقدم بأى تصريح إعلامى أو حديث رسمى أو تقرير إلا بعد أن تدرسه دراسة كاملة من كل الجوانب الأمنية الداخلية والخارجية ، وهذا أيضاً تأخر شديد فى مواكبة الأحداث الداخلية والتى لها تأثير مباشر على الرأى العام خاصة الشباب الذين وقعوا فريسة للكتائب الإعلامية الإلكترونية والفضائية ولهم بعض العذر أنهم يعيشون عصر الإحباط واليأس والأزمة الاقتصادية مع رفع سقف المتطلبات والحياة المادية والمظهرية التى تطاردهم ليل نهار عبر وسائل الاعلام والافلام الأجنبية والعربية وإعلانات الحياة الرغدة المرفهة والنجوم الذين يتباهون بعربات وقصور وماركات عالمية ، كل هذا الحليب الأسود الذى مازلنا نستورده ونبيعه ونعطيه لأبنائنا وصغارنا وشبابنا... الخطأ فى التناول الإعلامى كما الخطأ فى التربية والنقاش والحوار المعتدل مع الشباب لنعرف ماذا يريدون من المؤسسة العسكرية .. علينا أن نطرح مبادرة صادقة وحقيقية للحوار البناء مع الشباب فى قطاعات متعددة من المجتمع .... استطلاع رأى.. عبر شبكات التواصل ... حوارات فى النقابات وفى المحليات وفى الجامعات وفى الهيئات مع شباب ما بين العشرين والأربعين ... وفق خطة زمنية محددة... وأهداف واضحة تصل إلى نتائج مكتوبة أو حتى موقعة من الشباب مع تواجد حقيقى لممثلين للمؤسسة العسكرية والشئون المعنوية قادرين على الإجابة عن أسئلة الشباب ومعارضتهم والكشف بشفافية عن كل التساؤلات ماعدا ما يخص الأمن القومى المصرى....
الأحزاب غائبة ومجلس النواب صامت وموافقون موافقون...والنقابات مازالت تحوى المستفيدين من الانقسام والفوضى...والإعلام الرسمى مكبل بالقيود والقوانين واللوائح الإدارية والمالية ، والقضاء وما أدراك ما القضاء عدالته بطيئة جداً والقوانين تحتاج إلى سرعة فى التنفيذ والمتابعة والتأكيد ... شبابنا هم أمن مصر ومستقبلها لكننا أخطأنا ومازلنا لانعرف آليات العصر الحديث للحوار معهم بلغتهم المادية الإلكترونية ...الحليب مازال أسود.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض