انتهى العرس الأوليمبى فى أمان وسلام، وغادر الأبطال العاصمة البرازيلية القديمة ريو دى جانيرو بعد 18 يوماً من التشويق والإثارة والمتعة.. وعادت البعثة المصرية الكبيرة بثلاث ميداليات برونز فى ألعاب هى الأقل اهتماماً فى مصر.
ومنذ فترة طويلة أتابع هذه الألعاب وحرصت على مشاهدتها وخرجت منها بعدة ملاحظات مهمة، منها أن البرازيل رغم ما تعانيه من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية نجحت فى الخروج بهذا الحدث إلى بر الأمان وأن الشعب البرازيلى قدم نموذجاً للأخلاق الرفيعة ووقتها عرفت معنى العبارة التى كانت تكتب على أسوار المدارس، وكان نصها: «إن أردت أن تعرف أخلاق أمة فاذهبوا إلى ملاعبها».
والملاحظة الثانية أن البعثات ليست بالعدد ولا بصرف ملايين الدولارات، ولكنها بالأبطال الحقيقيين الموهوبين وأن الأموال يجب أن توجه إلى البسطاء من أبناء القرى والمدن الصغيرة فمنهم يخرج الأبطال الحقيقيين وإعادة الرياضة إلى المدارس والجامعات بقوة.
فمن حق الأردن أن تفرح، ومن حق الشعب الكويتى أن يغنى بأبطاله الذين أثبتوا أن الموهبة تنمو بالرعاية والاهتمام وليس بالشعارات الجوفاء.
أما الملاحظة الثالثة، فهى ما تردد أن عدد الإداريين الذين ذهبوا أكثر من عدد اللاعبين بجانب أن البعثة الطبية كانت من أصحاب الحظوة والنفوذ وما قيل من الوزير إن الدولة تحملت فقط تذاكر سفر هؤلاء رغم أن سعر التذكرة يتجاوز ألف دولار تقريباً غير بدلات السفر والانتقال التى سيتم صرفها بعد عودة البعثة مما يعنى أن ملايين الجنيهات تم صرفها على إدارة البعثة وأن هناك أشخاصاً ذهبوا على نفقة الدولة للفسحة وشراء الكرياتين.
فالوزير مطالب بتقديم كشف حساب مالى شامل لهذه البعثة الضخمة والتى عادت بخيبة أمل كبرى وأى كلام عن أن البعثة حققت إنجازاً فهو من قبيل الهراء وتقزيم مصر وشعبها لأن دول أفقر منا وأوضاع اقتصادها أسوأ منا والحالة الأمنية فيها حدث ولا حرج لكن أبطالها نجحوا فى حصد الذهب، لأنهم مواهب حقيقية ودول بعثاتها أقل عدداً منا واحتلت ترتيباً يسبقنا.
أما الملاحظة الأخيرة فهى تحية واجبة لاتحاد الإذاعات العربية، فهذا الاتحاد بدأ يستعيد دوره فى نقل الأحداث العالمية وخاصة الرياضية ويجب أن تقوم الحكومات العربية بدعمه مالياً حتى يستطيع المنافسة على شراء حق البطولات الكبرى، مثل كأس العالم والبطولات القارية أو أن يقود الاتحاد تحالفاً عربياً من شركات التسويق الرياضى والإعلامى لمنافسة محتكرى هذه البطولات.
إدارة الاتحاد أمامها فرصة لإسعاد الملايين من أبناء الوطن العربى خاصة الفقراء منهم بأن يعود إلى دوره الريادى فى نقل هذه البطولات.
بعد أربع سنوات ستكون هناك دورة أوليمبية فى طوكيو وسوف نكرر نفس الأخطاء وسوف نكرر نفس الكلام وسوف يخرج المسئولون يرددون نفس الأعذار والحجج.
فنحن فى دولة لا نتعلم من أخطائنا لأننا دولة نكره العلم ونحترم الفهلوة والنصابين والمفسدين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض