إشراقات
مرت الذكرى الرابعة لفض اعتصام رابعة الإجرامى.. الذى أعاد لذاكرتى العديد من الذكريات.. ففى ساعة مبكرة من صباح هذا اليوم.. طلبتنى قناة الجزيرة.. لأكون ضيفاً للتعليق على ما أسموه.. مذبحة فض رابعة..والغريب أن هذا اللقاء كان آخر ظهور لى على قناة الجزيرة.. بعد أن تحولت إلى «لسان الشيطان» عصابة الإخوان.. رغم أننى كنت أكثر ضيف يظهر على شاشتها.. لدرجة أنى والله كنت أظهر فى برنامجين فى يوم واحد.. فى ذات القناة!!
المهم وصلت القناة.. وبعد عمل الاستعدادات الفنية.. ظهرت على الهواء.. وكان فى الاستديو المدعو محمد الجوادى.. وواحد من شباب الإخوان اسمه - على ما أعتقد - محمد عباس.. وبعد أن استمعت إليهما وهما يتحدثان عن فض الاعتصام.. وعلى أنه أبشع جريمة شهدها التاريخ الإنسانى! طلب منى المذيع التعليق على فض الاعتصام، وتوضيح وجهة نظرى، وكانت الدماء مازالت ساخنة والأعصاب مشتعلة، فبدأت كلامى قائلاً: اسمحوا لى أولًا أن أقدم خالص العزاء والمواساة للشعب المصرى كله فى الدماء التى سالت اليوم، ودعونى أيضاً أتقدم بخالص التهنئة لعصابة الإخوان المسلمين لنجاحها فى «صناعة المذبحة» التى أرادتها وخططت لها جيداً لاستخدام هذه الدماء والاتجار بها فى كل المحافل الدولية للإساءة للنظام السياسى الجديد فى مصر وصناعة «كربلائية» جديدة لاستغلالها فى كل وقت وحين!!
فسألنى المذيع.. ألم تؤثر فيك الدماء التى سالت فى «رابعة» اليوم؟!
قلت: بل أثرت فىّ، ولكن هذه الدماء هى دماء خوارج العصر الذين قتل منهم على بن أبى طالب أكثر من ثلاثة آلاف فى أقل من ثلاث ساعات، بعد أن خرجوا على الدولة وشقوا عصا الطاعة، وقتلوا الوسطاء ومثلوا بجثثهم، وهذا هو بالضبط ما فعلته عصابة الإخوان ومن اتبع ضلالها فى «رابعة» اليوم!
طبعًا كان ضيفا الاستديو يحاولان مقاطعتى، ومنعى من الاسترسال فى الكلام طوال حديثى، لكنى والحمد لله استطعت التغلب عليهما، وتوصيل وجهة نظرى كاملة.
ثم وجهت كلامى إلى المذيع، وقلت أرجوك عندما تستضيفون مثل هذه النوعية من الضيوف فى قناتكم ذيعوا إعلانًا على نفقتى الخاصة يقول: ضيوف للبيع.. شرف للبيع.. ضمائر للبيع.. وطنية للبيع.. فهؤلاء الضيوف الموجودون معك الآن باعوا شرفهم وكرامتهم.. نظير دولارات الجزيرة!!
وعندها تعالت شتائم ضيوف الاستديو.. وتعالت شتائمى ردًا عليهم.. فأنهى المذيع المداخلة عند هذا الحد، ووجدت صديقى عبدالفتاح فايد، مدير مكتب القناة، بجوارى فى الاستديو يحاول تهدئتى.
وبعد أن هدأت قليلاً فوجئت بموظف الحسابات بالقناة.. يحمل لى ظرفًا به دولارات.. مقابل ظهورى فى القناة كالمعتاد فى الجزيرة، وهنا صرخت فيه مبتسمًا.. يعنى أنا لسة مهاجم دولارات الجزيرة.. وأنت جاى تقبضنى دولارات الجزيرة.. وأقسمت بالله أننى لن آخذ مليمًا واحدًا منها.. وهنا انفجر كل من فى المكتب.. فى نوبة ضحك متواصل.. على هذه المفارقة الطريفة.. وغادرت الجزيرة.. ولم أعد إليها حتى اليوم، رغم إلحاحها المتواصل، ورغم الإغراءات المادية التى وصلت لآلاف الدولارات.. ومع كل ذلك رفضت بإصرار.. وقلت لهم الحمد لله.. على نعمة الفقر!!
تلك واحدة من الحكايات والذكريات.. عن فض الاعتصام الإخوانى الإجرامى المسلح بـ«رابعة»!