رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

أحوالنا

تحظى الانتخابات  الرئاسية الأمريكية بأهمية كبيرة، ليس فقط على مستوى الداخل الأمريكى، ولكن على مستوى العالم بأسره، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية التى أسفرت عن وراثة الولايات المتحدة الأمريكية للقوى الاستعمارية القديمة، وقيامها بقيادة العالم الغربى فى مواجهة الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتى، واعتمادها مبدأ العولمة الذى تسعى من خلاله إلى قولبة دول العالم على النموذج الديمقراطى الحر فى السياسة والتجارة والاقتصاد والإعلام، باختصار فى كل شىء.

ولما كان الرئيس الأمريكى هو الشخص الذى يتولى إدارة دفة السياسة الأمريكية، فإن العالم كله يتابع الانتخابات الأمريكية للتعرف على توجهات الشخص الذى سيقطن البيت الأبيض طوال السنوات الأربع التالية للانتخابات، وقد لعبت شخصية الرئيس الأمريكى أدوارا مهمة على مسرح السياسة الدولية، وكان من الممكن أن يختلف مسار التاريخ لو أن الرئيس كان شخصًا آخر غير الرئيس الموجود، فمثلًا كان وجود ترومان فى مقعد الرئيس الأمريكى لصيقًا باتخاذ قرار ضرب اليابان بالقنابل الذرية، كما كان شخص الرئيس أيزنهاور سببًا فى الأمر بانسحاب قوات العدوان الثلاثى البريطانى الفرنسى الإسرائيلى على مصر، وإحباط هذا العدوان، كذلك كان وجود الرئيس چون كنيدى إبان أزمة خليج الخنازير، وما كان يتمتع به من شعبية جارفة سببًا فى انتهاء الأزمة بسلام، وعلى النحو الذى انتهت به بعد أن كانت تهدد بحرب نووية لا تبقى ولا تذر. كما أن وجود رئيس مثل چونسون أثناء حرب 1967، كان سببًا رئيسيًا فى ضمان التفوق الإسرائيلى على الجانب العربى، ولعب الرئيس نيكسون بعده دورًا كبيرًا فى مساعدة إسرائيل والحيلولة دون انهيارها أمام الهجوم المصرى الكاسح فى حرب أكتوبر 1973، بإمدادها بجسر جوى من الأسلحة والمعدات الحديثة والمعلومات والمساندة الدبلوماسية، وعلى الرغم من ذلك الدور الوضيع الذى لا يقل دناءة عن دوره فى فضيحة «ووترجيت» التى أطاح به الشعب الأمريكى بسببها، فإننا هنا فى مصر نسينا فعلته معنا، ودعوناه لزيارتنا، واستقبلناه بحفاوة مبالغ فيها، وإن كان أبناء الشعب قد هزأوا به، وتغنوا بكلمات الشاعر أحمد فؤاد نجم وألحان الشيخ إمام «شرفت يا نيكسون بابا، يا بتاع الووترجيت.. عملولك قيمة وسيما، سلاطين الفول بالزيت» ولعب الرئيس چيمى كارتر الدور الأكبر فى التوصل إلى اتفاقيات كامب ديڤيد، ولا ننسى دور الرئيس چورچ بوش الصغير فى هدم وتفتيت دولة العراق الشقيقة على إثر ادعاء كاذب بامتلاكها أسلحة نووية، وقد أثبتت الأيام كذب هذا الادعاء، وأن النية كانت مبيتة لتفكيك أوصال هذه الدولة العربية ضمن خطة كبيرة لإعادة تخطيط منطقة الشرق الأوسط، لصالح دولة إسرائيل.

ونحن اليوم نناضل فى سبيل إحباط هذا المخطط العدوانى الخسيس، الذى يسعى إلى ضرب دول المنطقة وتحويلها إلى دول فاشلة، ومن ثم يسهل تفتيتها إلى دويلات ممزقة لا حول لها ولا قوة، وفى هذا الإطار جرت محاولة الرئيس الأمريكى الحالى باراك أوباما التدخل فى الشأن المصرى، أولًا بالضغط على الرئيس الأسبق حسنى مبارك لترك منصبه فورًا، وبعد ذلك سعيه لتمكين جماعة الإخوان المرفوضة شعبيًا من حكم البلاد، لقد رفض الشعب المصرى هذا التدخل السافر، والتف حول قيادته الوطنية التى اختارها فى انتخابات حرة نزيهة، ولهذا السبب تبذل الجهود الحثيثة والضغوط المختلفة لتغيير الموقف المصرى، ولكن ثبات مصر قيادة وشعبًا سينتصر فى النهاية، ومع قرب انتهاء فترة الرئيس الأمريكى الحالى، فإننا نتطلع إلى التعرف على الرئيس القادم، وهذا هو موضوع حديثنا القادم.