هموم مصرية
ليست البيضة وحدها، المقياس الذي يقدمه العواجيز عن أسعار زمان.. ومقارنتها بأسعار هذا الزمان.. وإذا كان الشباب يسخر إذا قالوا لنا «انتم جيل العشر بيضات بقرش صاغ» إلا أن سلعاً عديدة تصلح مقياساً لتطور الأسعار.
مثلاً، أنا نفسي اشتريت الصحيفة اليومية- وكانت المصري- بخمسة مليمات أي نصف قرش صاغ، وكان ذلك يوم 25 فبراير 1945.. لأشتري لوالدي جريدة «المصري» بنصف قرش لنعرف تفاصيل اغتيال محمود العيسوي لرئيس الوزراء أحمد ماهر باشا، في البهو الفرعوني للبرلمان مساء اليوم السابق، السبت، ولاحظوا أن سعر الصحيفة كان هو نفس سعر رغيف العيش، لاحظوا المعني فالصحيفة ضرورية للحياة تماماً كما رغيف الخبز.. ثم تطور سعر الجريدة اليومية إلي قرش كامل، أي عشرة مليمات عندما قامت ثورة يوليو 1952.. وها نحن الآن نجد أسعار الجريدة تصل إلي 200 قرش.. فما بالنا بأسعار المجلات المصورة التي تحسب بالجنيهات!
< وتذكرة="" دخول="" دار="" السينما،="" كانت="" الترسو-="" أي="" الدرجة="" الثالثة="" بقرشين="" والنصف="" إلي="" ثلاثة="" قروش..="" ولم="" نكن="" نعرف="" ثمن="" تذكرة="" الدرجة="" الأولي!="" وعندما="" حضرت="" إلي="" القاهرة="" للدراسة="" في="" جامعتها="" كان="" سعر ="" التذكرة="" بدور="" سينما="" شارع="" عماد="" الدين="" هو="" أيضاً="" ثلاثة="" قروش..="" ولكنها="" كانت="" تعرض="" علينا="" ثلاثة="" أفلام،="" أما="" سينما="" «مرمر»="" بالدقي="" فكنا="" نطلق="" عليها="" سينما="" «رمرم»="" كناية="" عن="" تدني="" مستواها="" فكانت="" بقرشين="" ونصف="" القرش..="" ولكن="" جلوساً="" علي="" دكك="" خشبية..="" وانت="" وحظك..="" من="" المسامير!="" وكذلك="" سينما="" «علي="" بابا»="" في="" بولاق="" أبو="" العلا..="" أما="" دور="" السينما="" بالمنيل="" فكانت="" في="" منتصف="" الخمسينيات="" بأربعة="" قروش..="" وهي="" صيفية:="" جرين،="" والروضة،="" والجزيرة="" وكانت="" تعرض="" ثلاثة="" أفلام="" في="" عرض="" مستمر..="" أما="" سينما="" «سان="" جيمس»="" بشارع="" الألفي="" المتفرع="" من="" عماد="" الدين="" فكانت="" تلزمنا="" بشرب="" زجاجة="" مياه="" غازية="" «سباتس»="" وثمنها="" مع="" التذكرة="" كان="" خمسة="">
< ولم="" نكن="" نجرؤ-="" وقتها-="" علي="" دخول="" سينما="" «مترو»="" أو="" «ريفولي»،="" أو="" «ميامي»="" أو="" «قصر="" النيل»..="" أو="" «كايرو»،="" إذ="" كانت="" رغم="" أسعارها="" تعرض="" فيلماً="" واحداً!="" ولكننا="" عرفنا="" أقدامنا="" إلي="" دار="" «الأوبرا»="" الملكية="" يوم="" الأحد="" بالذات="" عندما="" كانت="" تنظم="" حفلاً="" صباحياً="" للطلبة..="" والتذكرة="" بستة="" قروش!="" والسعيد="" منا="" من="" كان="" يفوز="">
كذلك كنا نقيس تكاليف الحياة بقيمة تذكرة المواصلات، كانت تذكرة الترام الدرجة الثانية- في الخطوط القصيرة- أربعة مليمات.. مثلاً من الأزهر إلي العتبة، أما التذكرة الطوالي من العتبة إلي ميدان الجيزة فكانت قرشاً واحداً! وكانت تذكرة الأتوبيس بقرش واحد.. وأقصاها قرش و نصف القرش من باب الحديد إلي ميدان الجيزة- عبر الجامعة- وكذلك من العتبة إلي الجيزة وهي تقريباً نفس الخطوط ونفس الأسعار التي طبقت علي تذاكر التروللي باص الذي خلف بعض خطوط الترام!
< أيضاً="" كنا="" نركب="" القطار-="" بالدرجة="" الثالثة-="" من="" دمياط="" إلي="" القاهرة="" بسعر="" 46="" قرشاً..="" تخيلوا="" من="" آخر="" نقطة="" في="" مصر="" قرب="" البحر="" المتوسط="" إلي="" العاصمة="" نفسها..="" ولم="" نعرف="" ركوب="" الدرجة="" الثانية..="" أما="" الأولي="" فلم="" نكن="" نجرؤ="" علي="" دخول="">
أليس كل هذات دليلاً علي تطور الأسعار الآن.. وانه لم تعد فقط حكاية العشر بيضات بقرش.. أو حتي مجموعة سلطة خضار أو سلطة خضراء بقرش صاغ.. ولا ينسي بائع الخضار أن يقدم لك الليمونة مجاناً!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض