رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

التطمينات التى يطلقها مسئولو الحكومة، حول المفاوضات الجارية الآن مع صندوق النقد الدولى، للحصول على قرض يبلغ 12 مليار دولار، يمهد بدوره للحصول على قرض آخر بمبلغ 9 مليارات دولار من مؤسسات مالية دولية أخرى، لا تبعث على الاطمئنان، فالقول إن الصندوق لا يفرض شروطاً على الحكومة المصرية، وأنها هى نفسها من يضع الشروط، هو قول مراوغ، إذ إن السؤال الذى يترتب عليه، وماذا لو أن شروط الحكومة، هى نفسها شروط الصندوق القاسية على الفقراء ومحدودى الدخل والطبقة الوسطى المصرية، التى تدهورت مكانتها وتراجعت مع تطبيق تلك الشروط فى فترات سابقة؟!

إن خبرة الشعب المصرى مع الصندوق مريرة، فهى انتهت فى التسعينات الماضية ببيع شركاته الوطنية الكبرى بأبخس الأسعار، وتدمير قلاعه الصناعية العملاقة، لصالح حفنة من رجال الأعمال المقربين من دوائر الإدارة والحكم، بدلاً من تحديثها وتطويرها، وطرد ملايين العاملين بها، سواء بإلحاقهم بطوابير البطالة، أو إغرائهم بالمعاش المبكر الذى خرب حياتهم وأورثهم الفقر والمرض والوفاة فى أحيان كثيرة.

أما خبرة شعوب الدول الآسيوية والأفريقية ودول أمريكا اللاتينية، فكانت أشد قسوة ومرارة، حين زور خبراء الصندوق الدراسات الاقتصادية، لإغراء تلك الدول على أخذ قروضه، وهى دول ليست قادرة على تسديد فوائد القروض الباهظة، آنذاك تم السطو على موارد ثرواتها الطبيعية، وفُرضت شروط سياسية مجحفة عليها، وفى حال التذمر من تلك الشروط، أو رفضها، غدا كل شىء مستباحاً، من تدبير مؤامرات لقتل الزعماء الوطنيين، وتشجيع الانقلابات على حكمهم، وتهيئة الأجواء لحملات الإبادة الجماعية، وغيرها من أساليب الحصار الوحشية التى شهدتها أندونيسيا والإكوادور وشيلى وفنزويلا، ولم تتوقف عند غزو العراق واحتلاله، ونهب ثرواته.

لا بأس أن يقول مسئولو الحكومة إن اتفاق الصندوق دواء مر لا بد منه لإخراج الاقتصاد من أزمته، بعد ضرب قطاع السياحة، وتراجع فرص الاستثمار، وانخفاض تحويلات العمالة المصرية فى الخارج، وغير ذلك من المشاكل الهيكلية للاقتصاد المصرى. لكن قبول ذلك يبقى مشروطاً بحق المريض –وهو هنا الشعب المصرى– أن يعرف كم من الوقت عليه أن يتجرع هذا الدواء المر؟ وهل تحسن حال الاقتصاد المصرى بقرض الصندوق، سيعود عليه بالفائدة بتحسن أموره، وتوفير احتياجات حياته الأساسية؟ وهل كل فئات الشعب المصرى ستشرب من نفس الكأس؟

الاجابة المؤكدة هى بالطبع لا. والدليل أن الحكومة التى تزعم أن قرض الصندوق لا بديل له، قد رفضت الأخذ بالاقتراحات المعمول بها فى أعتى الدول الرأسمالية، وبينها فرض ضرائب تصاعدية على الأرباح الرأسمالية، وضرائب على أرباح البورصة، وترشيد الإنفاق الحكومى السفيه. وهى بدائل تكتمل بمحاربة الفساد عبر تقوية الأجهزة الرقابية التى تتعقبه وليس بالإعلانات عن مخاطره، ولا ببرلمان مصاب بضعف وهزال فى بنائه الهيكلى وأدائه المهنى، وملاحقة التهرب الضريبى، ووضع الكفاءة والخبرة –لا الثقة– معايير حاسمة للترقى الوظيفى، والاختيار فى المواقع التنفيذية العليا.

وكشف المستور، ليس هو فيلم الرائعين وحيد حامد وعاطف الطيب، بل هو واجب أن ينشر على الرأى العام تفصيلاً أوجه إنفاق هذا القرض، ومبرراته، قبل مطالبة من يتجرعون مرارته بالتحمل والصبر والتفاؤل بمستقبل الأيام.