مصر تواجه أزمة مصير ربما تكون هى الأخطر منذ نهايات القرن التاسع عشر عندما تدهورت الأحوال الاقتصادية والسياسية وانتهت بخنق مصر بالاحتلال الإنجليزى عام 1882.. الحالة الاقتصادية الآن خانقة ومميتة والظرف السياسى إقليمياً ودولياً فى غاية التعقيد والشراسة ولا يعترف بأى كيان لا يستطيع الدفاع عن مصالحه ولا يملك رؤية حقيقية للمستقبل.. أمام هذه الصورة القاتمة ليس أمام النظام السياسى فى مصر إلا أن يكون أكثر صراحة وواقعية فى علاقته بالناس خاصة فيما يتعلق بالشق الاقتصادى، وعليه أن يحدد الإجراءات القاسية التى سيلجأ إليها للجم انهيار العملة الوطنية والعجز المرعب فى الموازنة العامة وتضخم الدين الداخلى والخارجى لدرجة مخيفة.. الناس على استعداد لتفهم خطورة اللحظة الراهنة، ولكنها ليست على استعداد لقبول التخبط فى السياسات العامة واستمرار نزيف المستقبل قبل أن يأتى.. الناس على استعداد لمعاناة معلومة الأجل بمعنى أن تقدم الدولة المثل والقدوة فى مواجهة الفساد والحد من الاستيراد المجنون وإعادة تشغيل المصانع المغلقة والتوقف الملموس لسفه الإنفاق العام.. الناس على استعداد لأن تجوع خمس سنوات تمسك فى نهايتهم بشعاع أمل فى الخروج من هذا المنحدر التاريخى، ولكى يحدث ذلك فالكل بحاجة أن يلمس جدية فى السياسات العامة للدولة وفى التخطيط وفى إعمال القانون وفى التصدى بقوة للفكر السلفى المتخلف وتأديب كل من يتجرأ على كنيسة أو منزل مواطن قبطى تحت أى مسمى من المسميات.. ليس أمام الدولة المصرية الآن إلا خيار واحد وهو أن تكون دولة رشيدة تحتكم للقانون وتحترم الدستور وتزيل الاحتقان الاجتماعى وتساوى بين المواطنين فى الحقوق والواجبات بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الدينية.. الدولة المصرية فى خطر حقيقى وبقدر حرصنا على استمرارها واستعادتها لقوتها وهيبتها داخلياً وخارجياً، فهى مطالبة بأن يبدأ من رأسها الإصلاح، وأن نرى ونسمع رجال دولة حقيقيين معيار اختيارهم الكفاءة والخبرة والنزاهة وليس البلادة المستترة المغلفة بقشرة من ولاءات خادعة وكاذبة.. الدولة المصرية بحاجة لتقوية مؤسساتها واحترام هذه المؤسسات لكى يحترمها الناس ويتعاملوا معها بما تستحق من إكبار لأن من يرى بأم عينيه سلطات تضعف وتهان فلن يجد لديه مبرراً واحداً لاحترامها.. لكى تلملم الدولة المصرية نفسها وتضمد جراحها. فليس المنتظر منها أن ترأف بالضعفاء، ولكن الأهم أن تقسو على الفاسدين والمفسدين ولن يحزن أحد لو امتلأت السجون بمن نهبوا وينهبون.. شرف لأى نظام أن يبنى سجوناً للمخربين والقتلة والفاسدين، وليس للمعارضين والشباب الذى هو طاقة أى أمة مشغولة بالمستقبل.. اللحظة الراهنة خطيرة وعلى الدولة المصرية أن تقرأها جيداً قبل أن تأتى العواصف من حيث لا ننتظر ولا نتوقع.. وبكل الحب والإيمان أقول داعياً الله بالعون والمدد - تحيا مصر..
kamel. [email protected] com