رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

إيد دافية طيبة تصحينى، وأنا حاضنة «جزمتى» الجديدة وهدومى، تكبيرات العيد من بعيد تنادينى، قومى صلى معانا.. حاضر يا أمى، أفرك عنيا وأطرد الكسل عنى، فى إيدها طبق كحك وبسكوت عاملاه بإيدها وباليد التانية كباية شاى باللبن الطازة، طعم الكحك دايب من الحب والحنية، أغسل وشى.. ألبس بسرعة.. ألم ضفايرى بشريط أبيض وأزوقه «بتوكة» أمى شارياها بلون الفستان والشنطة، قبل ما نطلع مشبكين إيدينا للجامع على الناصية، أمى تدينى العيدية ومن وراها أبويا.. وأدى كمان عيدية، وهيجى بعدها كام عيدية من الخال والعمة والجارة.. هاشترى لعب وشيكولاتة وآكل طبق كشرى بلدى.. بأحب الكشرى فى الأعياد من عربية عم محمود سخن ومشطشط.

أخويا الكبير اشترى لى من عيديته بالونة كبيرة وكتب عليها اسمى، نفخها جامد لحد ما انفجرت، ضحكنا من الصوت والخضة راح شارى بالونة تانية وربطها بفتلة طويلة، الهوا جامد فى العيد، طارت البالونة فوق.. فوق، وإحنا بنجرى وراها وقلوبنا بتضحك، جارنا الحاج حمدى بعد صلاة العيد بينادى على أبويا، والاتنين بدأو زيارة الجيران، كل ما يزوروا جار ياخدوه معاهم لزيارة الجار اللى بعده، فى نص اليوم كان كل رجال الحى متجمعين على الكراسى وقدامهم الشاى والكحك فى الجنينة الكبيرة اللى محوطة بيت جارنا الغنى عمى صابر مدير المنطقة التعليمية.

شنطة فيها أكل والتانية ميه وكحك وفاكهة وحاجات تانية.. على الجنينة الكبيرة نلعب كورة واستغماية ولما يهدنا التعب نقعد نتغدى، نربط بين شجرتين حبل جامد ونعمله مرجيحة، نتخانق عليها بالدور.. مين يركب ومين يزق، ريحة الزرع الأخضر والشجر بيضلل علينا، والشاى بالنعناع ساعة العصرية، وصوت أم كلثوم بيغنى من الراديو الصغير «يا ليلة العيد أنستينا وجددتى الأمل فينا».. العصافير طايرة فوقينا.. بتزقزق فى حرية.. بتغنى هى كمان أحلى أغنية، العيد حلو يا ولاد وأحلى ما فيه اللمة والضحكة الصافية من القلب.

كبرنا.. أتجوزنا.. أتفرقنا.. وكمان ولادنا كبروا وفارقونا.. سافروا بعيد ورا الحدود.. ورا أحلامهم اللى صنعوها وحبوها.. فين اللمة.. فين الضحكة.

مكان مرجيحة الحبل فيه مراجيح كبيرة وحاجات تانية معقدة ومشبكة وخطيرة بتقلبنا وتشقلب كياناً بمدن ملاهى كتيرة، والناس تايهة فى الملاهى.. تلاهى.. تهنئة العيد صارت إلكترونية.. بمسج تليفون وبالميل.. وفيه كمان فيبر وواتس آب وفيس بوك، كحك العيد ناشف ومعلب فى السوبر وطعمه غريب، وحاجات تانية كتيرة ضاع منها المعنى والروح والإنسانية، ضاع منها طعم العيد.

أنام فى ليلة العيد مع وحدتى.. ودمع ألمى بيونس مخدتى.. أنام.. أحلم بمرجيحتى  بتاعة زمان متعلقة بين الشجر، أركبها، يزقنى أخويا اللى مات فجأة من سنتين.. يزقنى لفوق.. لفوق.. المرجيحة طلعت فى السماء.. فى الخيال.. وما نزلتش تانى للأرض.. آه لأعياد صارت بلا سكر.

جعل الله أعيادكم بفرحة وسكر وكل عام وأنتم بألف خير.

 

[email protected]