رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

قضية تسريب الامتحانات والغش والفساد لا تنفصل عن قضية الإعلام والإعلان المنفلت الذى يوجهه الرأي العام والمشاهد نحو الفساد والفوضى والغش.... منذ أن بدأت امتحانات الثانوية العامة والمجتمع المصرى يتابع كل يوم مفاجآت الوزارة والسادة الوكلاء والمدراء الذين يؤكدون على أن التسريب والغش نتاج الجماعة الإرهابية الموجودة داخل أروقة ومكاتب ومطابع وزارة التربية والتعليم ولكن السادة أولياء الأمور والابناء والطلاب هم أيضا جزء من عملية الغش فهم يساعدون الصغار على الحصول على الامتحانات والإجابات خاصة فى المدارس الحكومية والمناطق الشعبية والقرى القريبة والبعيدة عن العاصمة أو المراكز الرئيسية فى المحافظات.... الغش حالة ونظام تبثه كل يوم إعلانات التليفزيون والقنوات الخاصة والفضائية.... غش جماعى للوعى المصرى وتقديم صور كاذبة فادحة عن واقعنا الحالى تبدأ بصور الإعلانات الفاخرة المبهرة للإعلان عن شركة اتصالات أو منتج سكنى أو سياحى بطريقة وأسلوب استفزازى فى الشكل والمضمون.... أرقى الملابس وأغلاها.... أجمل الاماكن وأكثرها ثراء.... مشاهد ومناظر ومناطق وفنانون وموديل وإعلانات لن ترى مثلهم الا فى افلام هوليوود وبيفرلى هيلز أمريكا.... أو لاس فيجاس ووول ستريت أغلى شوارع العالم... وبعد كل تلك الإعلانات تبدأ مرحلة إعلانات الشحاتة ومد اليد بالقوة الجبرية والقهر من خلال الدين وفريضة الزكاة والصدقة وابتزاز مشاعر المواطن والمشاهد بمناظر البؤس والصغار الذين يعانون من السرطان والسيدات اللاتى يعانين من سرطان الثدى أو الرحم والكبار الذين يتحملون ويلات فيروس «سى» مع بعض مشاهد فقر من قرى مصر وحالات الجوع والجهل والانكسار ليقع المشاهد فريسة وضحية لكل هؤلاء المبتزين باسم الشهر الكريم فإذا بنا أمام عدة مراكز ومستشفيات وجمعيات أهلية تجمع أموال الزكاة والصدقات والتبرعات لتقدم العلاج والكساء والطعام والمأوى للمصريين.... إذن لماذا لا تستقيل الحكومة وتكف عن جباية الضرائب وأموال الخدمات وتترك الأمر وإدارة الدولة لهؤلاء وجمعياتهم ومؤسساتهم الأهلية الخيرة الكريمة العظيمة الناجحة والتى توفر للمصريين السكن والعلاج.... وبعد الإعلانات تبدأ جرعة مسلسلات عديدة منفصلة تمامًا عن واقعنا وحياتنا ومشاكلنا السياسية والاجتماعية.... أعمال جميعها عن ضباط الشرطة والداخلية والمحكمة والقاضى ووكيل النيابة وفى المنتصف يقف البلطجى أو تاجر السلاح والآثار والأعراض مع رجال الاعمال وسيدات الأعمال ليقصوا قصصا وهمية لطبقتين فى المجتمع الاولى الطبقة العليا الثرية معظمها من فساد وحرام وظلم وسرقة والطبقة السفلى من الفقراء والمجرمين والبلطجية والمقهورين بسبب الداخلية أو بسبب رجال الأعمال ، جميع المشاهد الدرامية تدور فى تلك الاماكن  الثلاثة: - قسم شرطة ومحكمة... قصر فخم فى وسط كمبوند وحارة ضيقة تمتلئ بالبلطجية واللصوص والمجرمين والبذاءات مع العنف والدماء والسباب... ومن يمثلون فى المسلسل هم ذاتهم أبطال الإعلانات أما مخرجو الإعلانات فهم مشروع مخرجى المسلسلات والأفلام... والمنتج واحد والشركات جميعها على صلة بعضها البعض... المسلسل يقدم معه الممثل أو النجمة والاعلان وشركته والقناة ومالكها تجارة فقط وغش للمجتمع باسم الاعلام والاعلان والفن والدين والمرض ثم يبكون على ما آل إليه حال التعليم والوزارة ووأولياء الامور والطلاب... إنها حلقة مفرغة من السواد والفساد وضياع منظومة القيم وغياب حقيقى لأى دور للحكومة التى عليها واجب وحق دستورى فى تقديم الخدمات والثقافة والتعليم والعلاج والفكر للمواطن المصرى.... لا أن تتركه فريسة للمؤسسات والجمعيات والمدارس الأهلية والخاصة ولأصحاب القنوات والشركات الاعلانية الملاكى ولأى من يملك حرفة الغش والخداع سواء البصرى أو العقلى أو الإعلانى أو الإعلامى أو العلمى.... التعليم مفتاح السر وأصل الحكاية والرواية والحدوتة فلنبدأ وإلا فعليكم السلام والختام.....