على فكرة
نجحت الإعلانات فى حرمان كثيرين من الاستمتاع بدراما رمضان وبرامجه بشكل مريح ، من فرط كثرتها وطول وتكرار فترة بثها ومللها وسخافتها ، وذوقها السقيم ، الأمر الذى يستوجب وقفة لمراجعة هذا الأسلوب الفظ الذى يستخف بالمشاهدين ، ويعتدى على حقوقهم.
ومن المفروض أن هناك تقاليد مهنية ينبغى أن تلتزم بها أجهزة الإعلام المرئى والمسموع والمقروء، فيما يتعلق بالمادة الإعلانية. فميثاق الشرف الصحفى يحظر نشر أى إعلان تتعارض مادته مع قيم المجتمع، ومبادئه وآدابه العامة، أو مع رسالة الصحافة، كما يلزم المسئولين عن النشر، بالفصل الواضح بين المواد التحريرية والإعلانية، وعدم تجاوز النسبة المتعارف عليها دوليا للمساحة الإعلانية على حساب المادة التحريرية. وتحدد النسب الدولية الإعلانات فى الإعلام المرئى والمسموع بألا تتجاوز 12 دقيقة عن كل ساعة بث، وألا تتجاوز الإعلانات فى الصحف نسبة 30% من المساحة الكلية للصحيفة، بهدف ضمان حقوق المستمعين والمشاهدين والقراء ،ولا علاقة بطبيعة الحال، بين الفوضى الإعلانية السائدة فى إعلامنا، وبين تلك المعايير، فمساحة الإعلانات ، تزيد فى بعض المسلسلات عن مساحة الحلقة نفسها، فضلا عن أنها تشوش ذهن المشاهد وقدرته على المتابعة المنطقية للأحداث، بما يغريه بتغيير المحطة، أو إبطال الصوت، فلا هو تابع المسلسل، ولا شاهد الإعلان، ليكذب بذلك الزعم بأن تكرار عرض الإعلان، يخدم السلعة المعلن عنها. وقد سبق لبعض الإعلانات أن روجت لعمليات نصب فى مجالات الطب والدواء، ومازالت تروج لسلع بمعلومات خاطئة، وتحرض على العنف وتستخدم عبارات بذيئة ومنافية للذوق العام، وتستغل الأطفال أسوأ استغلال للترويج لسلع للكبار، فضلا عن أنها تخلق حاجات وهمية لسلع غير ضرورية ،وهو ما يغذى النزعات الاستهلاكية لدى المواطنين، فى بلد يئن من أزمة اقتصادية ، ويسعى لإعادة بناء مؤسساته، وهو ما يستدعى التحلى بالمسئولية فى كل موقع ومكان، وفى كل خطوة، كبيرة كانت أم صغيرة.
ولأن التليفزيون بات هو الوعاء الإعلانى الرئيسى، بعد أن أدى الركود الاقتصادى إلى تخفيض سعر الإعلانات ، فقد استغل المعلنون ذلك فى زيادة مدة الإعلان وتكراره فى كل المسلسلات والبرامج بما يبعث على الضجر، دون إدراك للنتائج السلبية لهذه السياسة الإعلانية المنفلتة من أي معايير، على المشاهدين.
لقد بتنا فى أشد الحاجة لميثاق شرف إعلانى نوعى، يختص بأدبيات نشر وإذاعة وبث الإعلان، بشكل يحافظ على حقوق القارئ والمستمع والمشاهد، ويحدد حجم ومساحة الإعلان ووقته فى القناة الواحدة والبرنامج الواحد والعدد الواحد من الصحيفة بما لا يجور على حقوق المواطنين، وحقوق الدولة والمجتمع ، ويحول دون احتكار الإعلانات والتمييز فى أسعارها، مع الأخذ فى الاعتبار أن الإعلان فن له قواعد وأصول، وشأن كل الفنون من المفترض أن يرتقى بالذوق العام، ولا يهبط به إلى القاع، كما يحدث الآن دون مساءلة أو مراجعة من أحد.
ولعل مهمة وضع ميثاق شرف إعلامى، لنشر وبث الإعلانات أن تكون على رأس أولويات عمل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إذا كانت هناك نية خالصة لتشكيله!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض