رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

إشراقات

بعد أن تزايدت انتقاداتى لنظام الحكم مؤخرًا.. تساءلت بينى وبين نفسى.. بل وسألنى كذلك آخرون.. هل أصبحت من معارضى الرئيس السيسى؟!

حتى إن بعض معدى الفضائيات وتليفزيون الدولة.. باتوا يشعرون بالقلق من استضافتى.. وكأنى معارض قرارى للرئيس!!

الحقيقة تقول.. إننى كنت واحدًا من أشد مؤيدى الرئيس.. بل وأنا كنت من أوائل من دعوه للترشح.. ليستكمل مسيرته فى القضاء على جماعة إخوان الشيطان الإرهابية.. التى أرادت ابتلاع الوطن وتغيير هويته!!

وبعد أن بدأ الرئيس حكمه.. ساندناه بكل قوة وأشدنا بإنجازاته التى تحققت.. فى العديد من المجالات والمشروعات الكبرى العملاقة.. التى تحققت فى العامين الأولين من حكمه.. والحقيقة أن جانبًا كبيرًا من المصريين.. كان يشاطرنا نفس الموقف!!

إذن، لماذا تزايدت انتقاداتى لنظام الحكم مؤخرًا.. حتى بات الكثيرون.. يحسبوننى على خندق «معارضى النظام».. هل العيب فينا.. أم فى النظام نفسه؟!

الحقيقة تقول إن العيب ليس فينا على الإطلاق.. لأننى كنت.. وما أزال، من أكثر العارفين.. بفضل الرئيس وانحيازه للشعب فى 30 يونية.. وهو الأمر الذى كان يمكن أن يكلفه حياته نفسها.. كما أننى أثق فى صدق نوايا الرئيس.. وسلامة مقصده.. وعشقه لهذا الوطن.

لكن كل ذلك لا يمنعنا من الاختلاف مع الرئيس.. عندما نجده قد حاد عن الصواب.. فهنا من واجب الرئيس علينا أن نقف.. وأن نحذره بأن فى طريقه جبل من الثلج.. وأن سفينة الوطن قد قاربت على الاصطدام به.. والتحطم على جدرانه الصلبة.. ومن ثم فالغرق قادم إن لم ينتبه ويأخذ حذره!!

من واجبنا الوطنى أن نقول للرئيس.. قف مكانك.. وأعد دراسة الموقف.. حتى تتمكن من اتخاذ القرار الصحيح.. فكلنا فى سفينة واحدة.. إما أن ننجو سويًا أو لا قدر الله نغرق سويًا!!

فلم يكن موضوع هشام جنينة.. وما حاق به من ظلم.. حتى وصل به الأمر للفصل من عمله.. والتهديد بسجنه.. وفصل ابنته من عملها.. لم يكن هذا هو أول الملفات التى اختلفنا فيها مع الرئيس.. ولن يكون آخرها!!

لأننى ومنذ البداية.. اختلفت مع سيطرة «المبدأ الأخلاقى».. على سياسات الرئيس.. وفى طريقة إدارته للأمور.. خاصة فى تعامله مع لصوص الوطن.. وناهبى الأراضى والمتاجرين بأزمات الشعب من رجال الأعمال.. حتى اقتصر تعامل الرئيس على مبدأ «المناشدة».. وكأنها باتت سلاح الرئيس الوحيد!!

فهو يناشدهم إعادة ما نهبوه.. ويناشدهم التبرع لصندوق تحيا مصر.. وأخيراً مناشدته للتجار بـ«الرفق» بالشعب.. وسيل لا ينتهى من المناشدات.. وكأن الرئيس لا يملك إلا المناشدة!!

فى حين أن الرئيس يمتلك.. سلاحاً أقوى وأجدر فى التعامل مع هؤلاء اللصوص.. وهو سيف القانون.. وهو القادر -وحده - على إرجاع حقوق الدولة.. وضبط المخالفين.. وردع اللصوص.. والمتاجرين بقوت الشعب!!

بل وامتدت النتائج السيئة.. لنماذج سيطرة المبدأ الأخلاقى.. على سياسات الرئيس الخارجية.. وبات ذلك واضحًا فى ملف سد النهضة الإثيوبى.. فقد تعامل الرئيس مع الجانب الإثيوبى بشرف.. وأخلاقيات الأخ والشقيق.. فاستغلوا ذلك أسوأ استغلال.. وحصلوا منا على «وثيقة شرعية» السد.. دون أن يمنحونا أى حق فى المياه.. وكان ذلك من النتائج الكارثية.. لاتفاق المبادئ الذى وقعه الرؤساء الثلاثة بالخرطوم!!

إذن، نحن لا نصنف أنفسنا.. فى خانة معارضى الرئيس.. إلا بقدر ما يحيد الرئيس عن الحق أو مصالح المواطنين.. يعنى لسنا من المعارضين المزمنين للسيسى.. نرفض كل سياسة له.. ونهاجم كل توجه.. أو قول يصدر عنه.. فلسنا نعارض السيسى كـ«رئيس».. ولكننا نعارض «السياسات» التى ينتهجها أحيانًا.. إذا ما رأينا أنها فى غير صالح البلاد والعباد.. وهذا والله من حق الوطن علينا.. بل وواجب علينا.. تجاه رئيس أحببناه.. واخترناه.. وﻻ نملك أبداً تحمل رفاهية فشله.. أو دفع فاتورة تعثره.. فنحن إذن معارضون لكن من داخل عباءة النظام.. ولسنا من خارجه!!