إشراقات
دخلت الحرب على هشام جنينة إلى مرحلة الضرب تحت الحزام.. بعد فصل ابنته «شروق» من هيئة النيابة الإدارية، بدعوى ممارستها العمل السياسى بمشاركتها لكاريكاتير يهاجم أحمد الزند وزير العدل السابق.. على صفحتها على «فيسبوك»!
وللأسف.. وكما نعلم.. فإن لكل لعبة قواعدها وأصولها.. وأى تجاوز لقواعد اللعبة.. لابد أن يواجه برد فعل حاسم من الحكم.. وصفير حاد من الجمهور الذى يتابع المباراة.. بل أحياناً يتم خصم نقاط من اللاعب الذى خالف قواعد اللعبة!!
وفى مباراة هشام جنينة والنظام الحاكم فى مصر.. التى بدأت بعد تصريحات «جنينة».. بأن حجم الفساد فى مصر تجاوز حاجز الـ600 مليار جنيه، خلال أربعة أعوام!!
وهنا انقلبت الدنيا على رأس «جنينة».. وثارت النظام لكرامته وكأن «جنينة» قد وصم النظام كله بالفساد.. وهذا لم يحدث على الإطلاق.. بل إن الرجل لا يتوقف فى أحاديثه.. عن الإشادة برئيس الجمهورية.. وثقته المطلقة فى نظافة يده.. وصدق نواياه.. ورغبته الأكيدة فى القضاء على الفساد.. وأنه يعمل فى ظل توجيهات الرئيس لقطع دابر الفساد!
و«جنينة» محق فى ذلك.. لأن السيسى فى كل خطاباته.. يتحدث عن الفساد وضرورة مكافحته..بل اعتبر الفساد أخطر على مصر من الإرهاب!
ولأن «جنينة» دخل عش الدبابير برجليه.. فكان من الطبيعى أن يتحمل مسئولية تصريحاته.. خاصة بعد أن دخل فى صراع الأفيال مع علية القوم.. وكشف فساداً فى جهات ووزارات سيادية.. وكشف حجم الفساد فيها.. ورفضها التعاون مع جهاز المحاسبات.. والذى كشف استيلاء بعض المنتمين لها على أراضى الدولة.. فى الحزام الأخضر وغيره.. وامتناع هذه الجهات السيادية..عن دفع ضرائبها او الالتزام بالحد الأقصى للمرتبات.. والشفافية فى الإنفاق!
كل ذلك وأكثر منه كشفه جنينة.. خاصة استيلاء بعض رجال الأعمال القريبين من السلطة على أراضى وحقوق الدولة.. التى قدّرها بالمليارات! ولأن المياه لا تجرى فى العالى.. والعين ما تعلاش على الحاجب.. ولأن الفساد فى بلادنا كعبه عالى.. هنا حلت اللعنة على هشام جنينة.. حتى وصل الأمر لفصله من عمله كرئيس لجهاز المحاسبات!
كل ذلك مفهوم.. ويدخل فى إطار اللعب المباح بين «جنينة» والنظام.. لكن ان يصل الأمر.. للتنكيل بالأبناء أو التشهير بالزوجات.. فهنا نكون قد دخلنا مرحلة اللعب غير النظيف!
ونكون قد دخلنا مرحلة الضرب تحت الحزام.. وهو ما يخالف قواعد وأصول اللعبة تماماً.. وهنا لابد أن يوقف حكم المباراة اللعب.. وتتعالى صافرات الاستهجان من الشعب.. أقصد جماهير اللعبة!
فبعد حرب الشائعات على أسرة الرجل.. التى وصلت لمرحلة ترويج شائعات.. حول العثور على أسلحة ومتفجرات.. مخبأة بمزرعة زوجته بطريق بلبيس.. حتى وصل الأمر لاتهامها بالضلوع مع عصابة «حماس» لزعزعة الاستقرار فى مصر!
ولما لم تفلح هذه الأسلحة القذرة فى تدمير أسرة الرجل.. دخلنا فى حرب قذرة جديدة.. تستهدف تدمير مستقبل ابنته الشابة.. بفصلها من هيئة النيابة الإدارية.. بغير الطريق التأديبى.. كل ذلك لأن الفتاة ابنة هشام جنينة.. فهل هذا معقول.. وهل هذا عدل يا سدنة العدالة؟!
أنا والله حزين.. على أننا وصلنا لهذا المستوى الأخلاقى المنحدر.. فى مخالفة كل قواعد وأصول اللعبة.. فالأسر خط أحمر.. يا دعاة الأخلاق والقيم.. والتاريخ لن يرحم أحدًا!
وفى الختام فإننى أرى.. أن قضية جنينة تمثل أول انتصار.. لقوى الشر والباطل على الحق والحقيقة!
فاللصوص أفلتوا من العقاب.. ويتمتعون هم وأولادهم بحصيلة فسادهم وجرائمهم.. ومن حاول كشفهم وفضحهم..يعانى هو وأسرته من التنكيل والتشريد.. حسبنا الله ونعم الوكيل!!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض