رادار
سؤال الساعة: هل استقالة - أو إقالة - وزير التعليم فى مصر بعد واقعة تسريب امتحانات الثانوية العامة «واجبة»؟!.. قبل أن نتسرع فى الحكم له أو عليه، فالرجل مسئول حتى تاريخه عن سوء إدارة منظومة الامتحانات والتقييم.
لكن، ما مسئولية المجتمع عن تحسين الغش فى عيون أطفالنا!.
نحن الآباء، هل نرّبى أبناءنا على أن الغش منقصة تطعن فى شخصية الإنسان؟!.. هل نربى فيهم أن كل تجربة فشل تثرى من تجربته؟.. هل ندعوهم إلى تكرار المحاولة حتى يحققوا أهدافهم؟!..
هل تتفق مع الرأى القائل بأن أبناءنا من طلبة الثانوية ضحايا وزير تعليم ورب أسرة يتجها معاً بإعجاز نحو «التدمير الذاتى» للمجتمع؟!.
فى اللاتينية القديمة فسروا معنى كلمة تعليم على أنها « شىء ينبع من داخل الإنسان إلى خارجه»، ولطالما كان التعليم مزيجا من تربية عقول ومن تمكين شخصية الأطفال!..
وللمجتمع أن يسأل وزارته: هل نمتلك أداة منهجية لقياس التطور الشخصى والاجتماعى لطلبتنا؟.. هل بحثنا فى أسباب شيوع ثقافة الغش بين أطفالنا فى المدرسة منذ بدأت الظاهرة فى اتخاذ موقعها داخل المجتمع؟.
كثيرة هى الحالات التى لا تٌعالَج بقرار من الدولة بقدر ما يجب أن تعالج بـ «إرادة» الدولة، وإعادة صياغة منظومة التعليم بمصر فى مقدمة تلك الملفات التى تتطلب توافر إرادة سياسية ومجتمعية كاملة لاستعادة الوجه الحضارى لمصر!
إن المجتمع - فقط- هو من يملك تطهير نفسه بنفسه من أزمة التعليم التى نعيشها فى مصر، وإذا قلنا إنه على الحكومة أن توقف التسريب فى ممرات دواوينها، فإن تشكيل مجلس حكماء لإدارة شؤون التعليم فى مصر قد يكون فرصة لتطهير هذا الجيل من ذنب تدمير عقول قادة المستقبل!..
مجلسٌ بعضوية شخصيات مصرية دولية ومحلية مرموقة فى مختلف القطاعات وثيقة الصِّلة بميدان التربية والتعليم .. يحدد مواطن الخلل ويعالج العيوب بقرارات نافذة وصلاحيات كاملة، ويتولى إعادة هيكلة قطاع التربية والتعليم بموازنة يمكن تدبيرها من خلال إعادة توجيه النفقات الحكومية ووقف التسريب!.
أطفالنا الذين هم على مقاعد الدراسة اليوم هم «حرّاس التنمية» .. بناؤهم الآن أهم من بناء الحجر.، فهم أساس كل برامج التنمية وبدونهم فكل ما يتم بناؤه «أحجار» لا تُسمن ولا تُغنى من جوع!.
قبل الختام، ربما لاحظت فى السطر الأول من هذا المقال خلو المسمى الرسمى لسيادة الوزير من كلمة «تربية».. والحقيقة أن القلم عزّ عليه أن يكتبها! نبدأ من الأول
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض