رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

فى غمرة المعارك المصطنعة حول الجزيرتين، والارتباك الرسمى فى التعامل مع الأزمة ،والمبالغات الأمنية فى التصدى لردود الأفعال عليها، والعنتريات النقابية فى مواجهة لأخطاء الأمنية المبالغ فيها، حدث تطور مهم داخل المملكة العربية السعودية لم يتوقف كثيرون عنده برغم أن تأثيره، لن يقتصر عليها، وحدها، بل سيمتد لخارجها فى دول الجوار وفى منطقة الخليج وربما فى العالم الإسلامى.

وقبل أقل من أسبوعين، أصدر مجلس الوزراء السعودى قانونا يقلص سلطات هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر التى ترك لها الفضاء العام فى العاصمة الرياض على امتداد نحو ثمانى سنوات، للقيام بعمليات حسبة وفق ما أسمته الهيئة صلاحيات «المطاوعة» التى منحتها لنفسها، وتلاحق بموجبها المواطنين وتجبرهم بالعنف على الطاعة وتنفيذ أوامرها. وفى هذا السياق جندت الهيئة مجموعات تابعة لها تطلقها لتجوب الشوارع للبحث بين المارة عمن تعتبرهم مخالفين للتقاليد والتعاليم الدينية. فتجبر النساء على الاحتشام، وتتأكد أن من يصطحب امرأة فى الطريق هى من أهل بيته، وتحظر إذاعة الموسيقى والأغانى، وتجبر المحال التجارية على الإغلاق وقت الصلاة، وغيرها من الممارسات الشاذة التى ضيقت الخناق على المجتمع السعودى، وأضرت بسمعته فى المجتمع الدولى، لكن ذلك لم يكن العامل الوحيد الذى شكل ضغطا ضد تلك الممارسات التى تستند زورا للإسلام، فقد لعبت مقاومة المجتمع السعودى لها، الدور الأكبر فى رفض التغول الذى منحته الهيئة لنفسها فى الاعتداء اليومى على حرمة الحياة الخاصة للأفراد، بزعم تطبيق شرع الله!

القانون الجديد، يحظر على هيئة الأمر بالمعروف ،القيام بدوريات ميدانية،أو بأية اجراءات من شأنها الملاحقة والضبط والتحفظ والمطاردة والمتابعة للأفراد، وقصر دورها على تقديم بلاغات للشرطة، أو الادارة العامة لمكافحة المخدرات، لما تعتبره من المخالفات، ليعيد الأمور إلى نصابها، لتقوم السلطة التفيذية بدورها فى إدارة شئون المجتمع.

هذا تطور بالغ الأهمية، لأنه ينزع عن القوى الدينية المتطرفة داخل المملكة وخارجها، حالة الوصاية التى منحتها لنفسها، لفرض قيمها المتخلفة على المجتمعات الإسلامية، خارج سلطة القانون و استسهال ارتكاب جرائم بشعة، بزعم الدفاع عن الدين والأخلاق ،والمذاهب .

أهمية هذا التطور تكمن فى أنه يضاف إلى رياح التغيير التى باتت تهب على المملكة، منذ التغير الحاسم، الذى لحق بالقواعد الراسخة لتداول السلطة بين أبناء الملك المؤسس «عبد العزيز»، لتنتقل إلى جيل جديد من الأحفاد مؤهل تأهيلا علميا واداريا وسياسيا وثقافيا ، ومشتبكا مع قضايا العصر، ويملك من الطموح والعزيمة والإصرار، مما يساعده على تنفيذ مشروعه، بخطوات مدروسة لتحديث الدولة السعودية، بإشراك النساء فى المجالس التمثيلية، والاستعداد لفترة تدهور أسعار النفط ومن ثم نضوبه، والتحرر من عبء الضغوط الأمريكية، بعد تزعم نواب من الديمقراطيين والجمهوريين الدعوة لإصدار قانون من الكونجرس يحمل المملكة مسئولية هجمات 11 سبتمبر، ويتيح محاكمة مسئولين سعوديين أمام المحاكم الأمريكية، استنادا إلى أن 11 من بين 19 إرهابيا ممن نفذوا هجمات سبتمبر كانوا ممن يحملون الجنسية السعودية .إدارت السعودية هذه المعركة ببراعة وقوة تعزز مكانتها الاقليمية وحتى الدولية، وتمنح جهود مكافحة الإرهاب والتطرف فى المنطقة دعما لايستهان به.