أوراق مسافرة
فى منحنى المحنة لثورة 25 يناير العظيمة، عندما اختفت الشرطة عن عمد لمواجهة البلطجة بالشوارع من المجرمين والسوابق والمستغلين والمساجين الفارين، فى تلك الأيام كانت هجمات البلطجية على البيوت وصرخات النساء وهرولتهم لإنقاذ السكان، مشاهد يشيب لها الولدان، فلم ترها مصر من قبل ولن تراها أبدا بإذن الله، لم تعتد الأسر العادية الاحتفاظ فى بيوتها بسلاح ولا حتى بـ«شومة»، ولكن اضطرت عندئذ الأسر للبحث عن أى سلاح تدفع به الأذى، وانتعش سوق السلاح التقليدى وغير التقليدى، عصى تم تزجيج أطرافها بالدبابيس والمسامير.. كرابيج، سكاكين..سنج وأيضا أسلحة نارية، الفتيات تسلحن بعبوات رذاذ الفلفل الحار فى الشوارع، اضطررت أنا إلى نزع أفرع الزرع الذى يزين البيت وحولته الى «شوم» يتحصن بها أولادى أثناء السهر مع اللجان الشعبية.
وبعد انتهاء هوجة الفوضى وهوجة الأمن والأمان واستعادة الدولة هيبتها، لم تفارق الأسلحة بيوتنا، فقد تعلمنا، أن الاحتراز واجب، والوقاية الأمنية خير من العلاج، أقول هذا لمن يتشدقون ويجعلون أنفسهم خبراء ساسة وحماة للفقراء على مواقع التواصل، بمهاجمة سياسة مصر فى التسلح، وعقدها صفقات كبيرة للسلاح لتدعم جيشها، يقول هؤلاء بأن الخبز أولا، أى نوفر ثمن الأسلحة للغذاء، ويتجاهلون ان ثمن صفقات الأسلحة لا يتم سدادها فورا أو دفعة واحدة، بل على مراحل، ويدخل فى سدادها جانب من المعونات التى تقدمها هذه الدول، وأن مصر تحصل على الاسلحة من الدول الصديقة بأسعار مخفضة مقارنة بدول أخرى ثرية تشترى نفس السلاح.
وبديهى أن تسعى مصر إلى التسلح بأحدث الأسلحة، فقد انتقلنا من مرحلة التسليح الدفاعى منذ اتفاقية «كامب ديڤيد» 1979، لمرحلة التسليح الهجومى بعيد المدى، كما تفرض المعطيات بالمنطقة العربية والعالم كله على مصر التسلح بقوة ولو على حساب الخبز يعد ما جرى للجيشين العراقى والسورى، بدون قوة يا سادة لن نملك خبزنا ولا إرادتنا ولا حماية وطننا، بل قد لا نملك وطننا، القوة تفرض الاحترام لمصر دوليا، تجعلنا نتفاوض من منطلق الثبات والثقة مع دول كبرى، تجعل الدول الأقل قوة تتقرب منا، وتتوسم فى حمايتنا، وتمد لنا يد العون الاقتصادى، القوة توفر مناخا أفضل للأمن والاستقرار بما ينعكس ايجابا على الأوضاع الاقتصادية والاستثمار، القوة هى التى تحمى الخبز والخبز قد يسد أفواه جوعى لكن أبدا لا يحمى وطن، ما جدوانا بلحم وشحم ولا نملك الدفاع عن أنفسنا، أعراضنا، أرضنا، مكاسبنا، نعم يجب أن تكون مصر قوية فى ظل التحالف العربى والإسلامى القادم لإنشاء قوة مشتركة ، فمصر رمانة ميزان المنطقة ويعول عليها العرب الكثير.
يا أبطال الكلام، اقرأوا تاريخ الدول الكبرى لتعلموا أن مصر تسير على الطريق الصحيح فى تسلحها، واهدأوا ولا تخربوا عقول البسطاء بمزاعمكم، حفظ الله مصر جيشا وشعبا.