رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

أحضرت لى كيساً أسود من القماش تسلمته من المدرسة، وطلبت منى أن «أكبش» أى مبلغ وأضعه بداخله، وأخبرتنى ابنتى ذات الثقافة النصف أوروبية بتطوعها مع مجموعة من زميلاتها لجمع التبرعات من الأهالى لتقديمها لأكثر من جمعية خيرية لرعاية الأيتام بمناسبة يوم اليتيم الذى تحل احتفاليته يوم 1 أبريل، وسألتنى بمنطقية: لماذا يوم لليتيم 1 أبريل.. ولماذا لم يتم عمل يوم لأولاد الشوارع؟.. وفاجأتنى هديل بقولها: «على فكرة أولاد الشوارع كمان أيتام، صحيح أمهم وأبوهم عايشين، لكنهم فى الحقيقة ميتين لأنهم سابوا ولادهم يضيعوا فى الشوارع، وليه مفيش ولاد شوارع فى أوروبا».

وحاولت «أتفذلك» لأننا كآباء يجب أن نعرف كل الإجابات، بنيتى يوم اليتيم فكرة أطلقتها جمعية الأورمان عام 2004، لجمع المزيد من التبرعات، أما سر 1 أبريل فمجهول لا يهم التاريخ، المهم الفعل، وتذكيرنا بهؤلاء الأيتام المساكين الذين يمثلون 3٫5% إلى 5% من تعداد سكان مصر، ونسبة قليلة منهم من وجدوا من ينقذهم، والباقى لا يزال يبحثون عن الأيدى البيضاء.

أما لماذا لم يتم عمل يوم لأولاد الشوارع، فهذه فكرة رائعة، أطرحها باسمك بنيتى على الإعلام ووزارة الشئون الاجتماعية، لجمع التبرعات والمعونات لبناء بيوت إيواء وجمعيات لرعاية وتعليم وتأهيل أولاد الشوارع، الذين يعدون وصمة عار فى وجه الوطن، هناك مليونا طفل شارع من سنة إلى 18 عاماً، منهم 60% يتسمون بالعدوانية، ويتم انتهاك طفولتهم بالاغتصاب والتحرش وفقاً لإحصائيات اليونسيف.

أما سؤالك ابنتى لماذا لا يوجد فى أوروبا أولاد شوارع، لأن المنظومة الاجتماعية هناك منظمة تماماً، فلكل سيدة حامل لها ملف صحى لدى طبيب المنزل الذى تتبعه، وبالتالى لا يمكن لامرأة أن تحمل طفلاً من وراء ضهر الحكومة أو تضع طفلها سراً سواء كان شرعياً أو غير شرعى، ولكل طفل ملفه الصحى، والاجتماعى والتعليمى الإلزامى، وإذا أراد الوالدان التخلى عن الطفل، تحتضنه أسرة أخرى أو يوضع فى دار للرعاية، فالطفل هو ابن الدولة منذ مولده وحتى سن 18 سنة.

ملت البنية من ثرثرتى، لوت شفتيها، أخذت الكيس الأسود وبه ما تيسر، وطوته فى يدها بوجه غير راضٍ، لا أعرف عنى أم عن أوضاع البلد، ووضعت سماعة «الآى فون» فى أذنيها لتسمع الأغانى الأجنبية التى سورت «أم ودانها بيها»، وهى تبرطم بقولها: «هى البلد دى مفيهاش فايدة»، صرخت وراءها وهى تعطينى ظهرها: «لا فيها فايدة إن شاء الله»، لكنها مؤكد لم تسمعنى لأن صوت الموسيقى كان يصدح.

 

 

[email protected]