مشاوير
لأول مرة منذ رحيل الشيخ الشعراوى أشعر اننى أمام أحد المجددين الكبار فى تاريخنا الإسلامى هو فضيلة الشيخ الجليل الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف.. لم تكن محاضراته التى تابعناها فى الأيام الماضية سواء أمام البرلمان الألمانى أو فى جامعات تلك الدولة الأوربية المهمة.. مجرد كلمات مصاغة لغويًا لكى تليق بمقام شيخ الأزهر وإنما كانت أشبه بإلهام ربانى جعلها فى مصاف الخطابات الفارقة على مدار التاريخ.. لن أتطرق لكل ما قاله الشيخ فالمساحة هنا لا تكفى لتحليل كل هذه الدرر وإنما سأذكر مجرد كلمات بسيطة تضمنها رد الشيخ الطيب على برلمانى ألمانى سأله لماذا يسمح دينكم بزواج المسلم بغير المسلمة ولا يقبل زواج المسلمة بغير المسلم.. رد الشيخ الطيب بكلمات يعجز اللسان عن وصف روعته وحجتها ولا أبالغ فى أن أقول إن تلك المسألة كانت تشغلنى وغيرى ولم نجد لها إجابة طوال السنوات الماضية.. قال الطيب إن الاسلام جعل من الزواج ارتباطًا دينيا يقوم على المودة والرحمة وليس زواجًا مدنيًا مثلما الحال فى أوروبا وسمح للمسلم ان يتزوج من المسيحية لأنه يؤمن بعيسى وكل الأنبياء ولذلك فرض عليه ألا يرغمها على ترك دينها وان تمارس شعائرها فى الكنيسة لأن ايمانه بدينها متمم لعقيدته الاسلامية.. أما غير المسلم لو تزوج بمسلمة فإنه لايؤمن بدينها ولن يتركها تمارس شعائره كما يفعل المسلم مع الكتابية.. ولم يكتف الإمام بذلك وقال للحاضرين هل لديكم أى اعتراض أو عدم اقتناع بهذا الكلام؟ فسكت الجميع وفى أعينهم نظرة الرضا.. فى رأيى أننا كسبنا أحد الكبار فى العلم وان شيخ الأزهر الشريف ما قبل ليس هو كما بعد.. فقد كشفت الزيارة عن بلاغة ومنطق نادر يليق بالمنصب الرفيع.. لن أتحدث عن إعجاب الألمان وما أدراك من هم الألمان وإنما يهمنى تلك القيمة التى أضافها الشيخ وكيف أظهر الوجه المشرق للاسلام..
كنت منذ سنوات وأنا أدرك ان الشيخ الطيب سليل البيت الصوفى الكبير بالأقصر والحاصل على الدكتوراه من السوربون لديه الكثير لكى يقدمه لنا وللأمة الاسلامية ولكننى لم أكن أدرك كل هذه الروعة التى شاهدناه عليها فى ألمانيا. ورغم عدم التركيز على ما حدث سواء عن قصد أو جهل من الاعلام المصرى وحتى مواقع التواصل الاجتماعى فإن الإعلام الغربى احتفى بالرجل ورأى فيه البديل للنظرة التى كانت سائدة من ان الاسلام دين قتل وإرهاب وكل المسلمين هم داعش أو فى طريقهم للدعشنة.
لقد أثبت الشيخ الطيب انه قادر ومن خلفه مؤسسة الأزهر على تجديد الخطاب الدينى ليس فى مصر فقط وإنما فى سائر البلدان الاسلامية بل والأوروبية.. خطاب تاريخى وضع أسسه الإمام الأكبر.. مداده السماحة وحجته العقل والمنطق وعلى كل من انتقدوه وأساءوا للأزهر واتهموا تلك المؤسسة التى تعبر عن صحيح الدين بأنها أخرجت إرهابيين ان يخرسوا ويعيدوا سماع كلمات شيخ الأزهر من جديد.