عندما ضرب حزب الله اللبنانى إسرائيل منذ سنوات اعتبره العرب بطلاً ورمزاً للمقاومة، وحملوا حسن نصر الله الأمين العام للحزب فوق الأعناق، بل وأسبقنا اسمه بلقب السيد رمزا للعزة والكرامة، ودارت الأيام حتى يوم الجمعة الماضية الموافق الرابع من مارس عام ٢٠١٦ حيث صلى وزراء الخارجية العرب وانطلقوا فى مقر بيت العرب ليعلنوا أنهم اكتشفوا ان حزب الله جماعة إرهابية وان حسن نصر الله إرهابي وأن إيران وراءه وهو عميل لها، والمفارقة ان حزب الله اللبنانى بالأمس كان بطلا، ورمزاً للمقاومة واليوم إرهابياً وعميلاً.
ووزراء الخارجية العرب أصحاب هذا القرار انساقوا وراء رغبة دول الخليج العربى، والذين سبقوهم كذلك لنفس القرار من خلال وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجى، وهم فى الأصل وزراء الخارجية أيضاً فى جامعة الدول العربية، وعندما حضروا الدورة رقم ١٤٥ لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية طلبوا اتخاذ نفس قرارهم. وسوف يطلبونه من قادة القمة العربية المقبلة فى حال انعقادها فى موريتانيا اتخاذ نفس القرار.
ونفس الوزراء هم من جمدوا عضوية سوريا فى الجامعة وهى من الدول المؤسسة وركن أساسى فى قوة العرب، وهم الذين وفروا الغطاء السياسى لأمريكا والغرب لضرب ليبيا والتخلص من رئيسها معمر القذافى، أحد رؤساء الدول الأعضاء ، وقبله شاهدوا الأمريكان يعدمون الرئيس العراقي بعدما تَرَكُوا الأمريكان يحتلون العراق، بل ويعينون له حاكماً عسكرياً أمريكياً (بريمر) وبعده وفى غافلة بدايات ٢٠١١ ومع هبوب رياح الربيع العربى تَرَكُوا جنوب السودان ينفصل عن الشمال ضمن المخطط الدولى.
واليوم أفاقوا على حقائق ان حزب الله إرهابي وأن إيران صنعته لينفذ سياستها، وأنه يحارب بجوار بشار الأسد ضد داعش والنصرة، وإذا كان هذا هو حال حزب الله وسوريا فى محاربتهم لداعش والنصرة، إذا أنتم مع من.. داعش والنصرة أم مع أصحاب دعاوى التقسيم والتفتيت؟ وهل حزب الله وسوريا يحاربون السنة بجوار إيران الشيعية؟ وهل روسيا أيضاً بعدما تركت الشيوعية وتحولت إلى دولة شيعية وتحارب بجوار سوريا وحزب الله وإيران؟!!.
يبدو أن مفاهيم السياسة تغيرت كثيراً، وخاصة عندما يتم الخلط بين السياسة والدين، وتصبح المصالح أعلى من القيم وأعلى من كيانات الدول، وأن تعود التبعية بشكل جديد، وتدفع بواقعنا إلى أرض وحقائق جديدة لا نستطيع التفريق بين الدين والسياسة والمصالح، وربما لا نفيق قريباً إلا على كارثة، ولكن ما هى بعد كل ما حدث لنا ،لا أحد يعلم إلا الله، ولكنه سوف يحاسب وزراء الخارجيه العرب وقادتهم على كل هذا العبث والهزل، وإضاعة الأوطان بجانب الدين والدنيا .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض