نحو المستقبل
تحدثنا فى المقال السابق عن ملامح القانون الجديد الذي نطالب به لإصلاح حال التعليم العالي ونستكملها فيما يلي:
خامسا : وفيما يخص ترقيات أعضاء هيئة التدريس ينبغي أن يستبدل النظام الحالي بنظام جديد يستند إلى وضع لائحة علمية من قبل كبار أساتذة كل تخصص جامعي بالدوريات العلمية المتخصصة عالميا ومحليا مقدرة بعدد معين من النقاط لكل منها، كما تخصص نقاط أخرى لبقية انتاج المتقدم من كتب علمية مؤلفة كانت أو مترجمة، وكذلك تخصص نقاط معينة لنشاطاته داخل قسمه العلمي والمؤتمرات والندوات العلمية التي شارك فيها دولية كانت أو محلية أو اقليمية واسهاماته المجتمعية.
وكل ذلك يقدر من خلال التقارير السنوية التى يقدمها العضو المعتمدة من مجلس القسم نهاية كل عام. وفي ضوء مايحصله العضو من نقاط على هذه المعايير وتحقق بالنسبة له الحد الأدنى اللازم للترقية يمكنه أن يتقدم للترقية لدرجة أستاذ مساعد أو أستاذ ويحصل على الدرجة بدون التقيد بشرط مدة الخمس سنوات المعمول به حاليا وبدون التقدم بانتاجه للجان العلمية المعمول بها حاليا، إذ يكفى وجود لجنة علمية عامة على مستوى الجامعة بها ممثلون لكل تخصص علمي.
سادسا: يقدر الاستاذ الجامعي تقديرا ماديا عاليا إذ ينبغي أن ينص على مضاعفة أجر عضو هيئة التدريس بالحصول على الدرجة الأعلى وفق كادر مالي يحفظ لعضو هيئة التدريس ومعاونيه هيبتهم وكرامتهم ويمكنهم من مواصلة دورهم البحثي والتفرغ التام للعمل الأكاديمي، وفي مقابل ذلك فمن يعمل عملا خارجيا غير المنصوص عليه فى القانون ينبغي أن يستقيل أو يقال من عمله الأكاديمى بقرار من مجلس جامعته، وكذلك ينبغي أن ينص على أن الحد الأقصى للترقية إلى الدرجة الأعلى هو ست سنوات وإذا لم يحقق العضو ذلك يكون مفصولا تلقائيا من وظيفته ويمكن النظر فى اعادته إليها فى حالة الحصول على الترقية من الخارج (أي وهو خارج وظيفته بعد الفصل منها) إذا كان العمل فى حاجة فعلية إليه فى هذه الجامعة أو تلك. كما ينبغي أن ينص على أن الأستاذ الجامعى الذي يتوقف نشاطه البحثى والعلمي بعد الترقية للأستاذية يمكن أن يتعرض للفصل من الجامعة فى ضوء مايقدمه من تقارير سنوية عن هذا النشاط معتمدة من مجلس القسم - على أن تفحص حالة كل أستاذ على حدة كل عامين دراسيين - وذلك أيضا بقرار من مجلس الجامعة، وبالطبع فطالما أن الأستاذ قادر على العطاء بهذا الشكل يظل أستاذا مدى الحياة، ومن لاتساعده ظروفه الصحية أو الاجتماعية أو أي ظروف أخرى على ذلك يصبح محالا للتقاعد تلقائيا مع احتفاظه براتبه ومعاشه كاملا حسب اللوائح المعمول بها حاليا.
سابعا: بالنسبة لعلاقة الجامعة بالمجتمع فهي مسألة فى غاية الأهمية ؛ حيث ينبغي أن تنشأ علاقة عضوية بين أي جامعة وبين مجتمعها المحلي فتكون كل جامعة بمثابة بيت خبرة استشاري لكل الهيئات والمصانع والشركات والمؤسسات الثقافية والتعليمية والخدمية فى محيطها وبيئتها، وفي المقابل ينبغي أن تقوم هذه الشركات والمصانع والمؤسسات بدور تمويلى للجامعات عن طريق التعاقد بينها وبين الجامعة لتقدم الأخيرة نتائج مشروعاتها البحثية أو مخترعات أساتذتها لتمول وتنفذ من قبل الأولى، ومن ثم تستفيد كل الأطراف وتتحقق التنمية العلمية والمجتمعية المنشودة لتقدم الأمة ككل . ويمكن أن ينشأ لهذا الغرض بكل جامعة وحدة أو مركز لتسويق الأبحاث العلمية لأعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة ويكون على اتصال دائم بتلك المؤسسات والشركات والمصانع، ولنا فيما يحدث في كل بلاد العالم المتقدمة أمثلة على ذلك يمكن الاستفادة منها.
ثامنا: أما مايتعلق بنظام القبول فى التعليم العالي فهو يعد أبرز المشكلات التي نواجهها، لأن الأمر يتعلق هنا بتحديات كثيرة أغلبها مجتمعي ولايتعلق برأى الخبراء فقط، إذ يصعب الاتفاق بصورة مرضية على أي نظام بديل للنظام القائم رغم أنه يشكل عقبة أمام رغبات الطلاب ولايحقق الجودة فى توجيههم لدراسة مايتوافق مع مواهبهم وقدراتهم. ولقد نبهت الدراسة السابق الإشارة إليها إلى «ضرورة أن تتحول مصر إلى نظام للتعليم العالي أكثر تنوعا وأكثر توجها للطالب، يمكن للطلاب فيه أن يمارسوا اختيارهم لمكان دراستهم ومحتوى مايدرسونه، ويمكن للمؤسسات فيه أن تمارس استقلاليتها فى قبول الطلاب بما يعكس رسالاتها وقدراتها» وأوصت بأنه يجب أن تعتمد عملية القبول فى مؤسسات التعليم العالي على رغبات الطلاب كما يعبرون عنها وأن تتيح لهم رغبتهم الثانية أو الثالثة ان لم يكن ممكنا تحقيق الرغبة الأولى.
تاسعا: يعد التعليم الجامعي عن بعد أو بنظام التعليم المفتوح صورا أخرى لاستيعاب خريجي الثانوية العامة والفنية لمن لم تستوعبهم الجامعات عن طريق مكاتب التنسيق، فهؤلاء الطلاب الذين يرغبون فى استكمال تعليمهم الجامعي ولم يقبلوا فى الجامعات الحكومية أو الخاصة أو المعاهد العليا ينبغي أن يفتح لهم المجال لمواصلة الدراسة وقتما يشاءون وفق نظم التعليم المفتوح أو عن بعد حسب اختياراتهم الحرة. والحقيقة أنني لا أفهم هذا الهجوم الغريب على التعليم المفتوح فى الوقت الذي نشكو فيه من عدم وجود فرص وأماكن لاستيعاب الراغبين فى استكمال تعليمهم الجامعي، وفى الوقت الذي ندعو فيه للقضاء على الأمية الثقافية لدى جموع الشعب!