رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

عادة ما تكون العودة إلى النظر فى الرسالة والأهداف بغرض إيجادها إن لم تكن موجودة أو مناقشتها وتحديثها إذا كانت موجودة هو البداية الحقيقية لتطوير أى شىء. وفيما يتعلق بالتعليم العالى فإنه لابد أن ندرك بداية أنه ليس مقصوراً كما هو شائع على الجامعات لأن هناك ما يسمى فيه بقطاع المعاهد العليا حكومية وخاصة كما أن هناك جامعات حكومية وخاصة وأهلية، وإن كان تطوير أداء الجامعات وتحديد معناها ورسالتها ينبغى أن ينسحب تلقائياً على هذه المعاهد. ولعل هذا التطوير المنشود يبدأ من التساؤل عن أزمة التعليم العالى التى تتمثل فى اعتقادى بداية فى أزمة هوية يعبر عنها التساؤلات التالية: هل التعليم العالى بالجامعات والمعاهد تعليم الغرض منه التثقيف والمعرفة أم الغرض منه التكوين المهنى للمتعلم؟ وهل تعطى الأولوية فيه للبحث العلمى أم للتعلم؟ وبمعنى آخر هل هو بحث أساسى فى العلوم المختلفة بغرض التفسير والفهم والإبداع أم هو بحث تطبيقى يستهدف التوصل إلى حلول للمشكلات؟

ومن جانب آخر، ما نوعية الطلاب الذين ينبغى استقبالهم فى هذا التعليم هل ينتقى هؤلاء الطلاب وعلى أى أساس يتم انتقاؤهم وخاصة بعد إقرار الجميع بفشل ما يسمى بمكتب التنسيق والأسس التى يعمل بها، أم يتم قبول جميع الطلاب الذين اجتازوا مرحلة التعليم الأساسى مع التضحية بمبدأ جودة التعليم العالى فى ظل الأعداد الهائلة التى ترغم الكليات والمعاهد على قبولها مع عدم توفر الإمكانيات اللازمة لتلك الأعداد؟! ومن جانب ثالث هل نتبنى فى تعليمنا العالى مبدأ وحدة وتكامل المعرفة أم نتبنى مبدأ التركيز على المعارف المتخصصة؟ أم نتبنى مبدأ الجمع بين هذين البديلين؟!

وبالطبع فإن الاجابة على تلك التساؤلات تبدأ من مناقشتها جيداً وفهم أبعادها المختلفة ونتائجها المتوقعة ومدى قدرتنا على تحقيقها والاستفادة من الطريق الذى سنختاره ونتبناه من بين بدائلها، وبالتالى فإن ما سأقدمه هنا ليس إلا اجتهادات وآراء قابلة للمناقشة الموسعة بين الجميع من المتخصصين والمهتمين بوجه عام حتى نستقر على الطريق الذى ينبغى أن نسلكه لتحقيق الغايات والأهداف التى نريد تحقيقها.

وأعتقد من جانبى أن رؤيتنا الجديدة للتعليم العالى ينبغى أن تكون رؤية واسعة وواضحة المعالم فى نفس الوقت، ومن ثم فإننى أقترح أن نبنى استراتجيتنا الجديدة للتعليم العالى على رؤية تحدد هوية ثلاثية الأبعاد له، وفى ضوء تساؤلاتنا السابقة أقترح أن تكون هذه الرؤية هى: «أن التعليم العالى تعليم بحثى تثقيفى مهنى، وهو يتبنى مبدأ وحدة المعرفة وتكاملها مع ضرورة اتقان التخصص».

وهذه الرؤية يترتب عليها رسالة محددة للتعليم العالى تستهدف تحقيق مايلى: 1- أن مؤسسات التعليم العالى مؤسسات تستهدف صناعة الخريج الذى يتمتع بالمواصفات التالية: (ا) يتقن معرفة تخصصه بالكامل مع التخصصات الأخرى ذات الصلة (ب) صنع الخريج المثقف المنتمى لبلده والمؤمن بهويته (ج) صنع الخريج الباحث القادر على الإضافة والابداع فى تخصصه العلمى بحرية ونزاهة.

2- إن مؤسسات التعليم العالى تقوم بوظيفتها المثلى فى خدمة مجتمعها الذى يشملها بالرعاية والتمويل عن طريق منح الدرجات العلمية لخريجيها بالمواصفات السابقة، وكذلك عن طريق المساهمة الحقيقية فى تطوير المجتمع باعتبارها مراكز لإنتاج المعرفة العلمية فى المجالات المختلفة وإشاعتها بين أفراد المجتمع من خلال ما تخرجه من خريجين مؤهلين تأهيلاً جيداً ومن خلال ما تصدره من دوريات علمية باللغة القومية ومن خلال طرائق كثيرة لخدمة المجتمع من خلال النشاطات المتعددة التى تقوم بها بالتعاون مع هيئات المجتمع المدنى ومؤسسات الدولة المختلفة التى تطلب المشورة وتحتاج للتطوير.

وإذا اقتنعنا بهذه الرؤية وتلك الرسالة فإنه يمكننا حينئذ أن نضع قانونا للتعليم العالى يتيح للجميع أقصد جميع العناصر المعنية فى التعليم العالى امكانية تحقيقها على أرض الواقع بنجاح. ومن ثم فينبغى أن يكون هذا القانون واضح الملامح يستند على القليل من المبادئ التى تتمتع بالوضوح والحسم فى ذات الوقت وأن تكون آليات تنفيذه متمتعة هى الأخرى بنفس الوضوح والحسم حتى يمكن تحقيق الأهداف المطلوبة لتطوير المجتمع ونهضة الأمة ككل.

وبالطبع فلن يكون هذا القانون ابداعا من عدم بل إن القانون الموجود والقوانين التى اقترحت من قبل لتعديله وتحديثه تعد مصدرا مهما يمكن الرجوع إليه والاستفادة منه، ويمكننا فى هذا الإطار أن نقدم رؤية جديدة لبعض المبادئ التى ينبغى أن يركز عليها القانون الجديد للتعليم العالى عموما، ذلك التعليم الذى ينبغى أن تتكامل فيه الأدوار بين التعليم الحكومى والخاص، بين الكليات والمعاهد العليا بحيث يخضع كل ذلك لمظلة التعليم العالى وينطبق عليه نفس القوانين ونفس المعايير سواء فى قبول الطلاب ونوعيتهم أو فى نظم الدراسة وتحقيق معايير الجودة، فضلاً عن الاستقلال المالى والادارى والعلمى وإن كان الاستقلال المالى سيكون مختلفاً فى صوريته وجوهره، حيث إن التعليم الجامعى الحكومى يعتمد على ميزانية الدولة وتدعمه وتشرف عليه الحكومة، بينما التعليم الجامعى الخاص أو الأهلى يتبع المؤسسات الخاصة وبتمويل الدارسين. وسنتحدث عن ملامح هذا القانون فى مقالنا القادم.