كلمة حق
تكاد طبول الحرب العالمية الثالثة أن تقرع، فالأحداث تتصارع وتيرتها وسباق التسلح أصبح على أشده، واتفق الكبار أن يكون المكان بعيداً عن أراضيهم، أما الزمان فتحديده مرهون بالانتهاء من تنسيق المصالح والاتفاق على تقسيم الغنائم.
بعد الحرب العالمية الثانية جرى تقسيم العالم بين المنتصرين إلى معسكرين، شرقى وغربى، فوقعت أوروبا الغربية من نصيب أمريكا، بينما هيمن الاتحاد السوفيتى على أوروبا الشرقية، وتم الاتفاق على أن يكون الشرق الأوسط هو مكان ما أطلق عليه آنذاك الحرب الباردة، وقد اكتمل المخطط وقتها بإعلان دولة إسرائيل عام 48، باعتبارها حاملة طائرات ثابتة فى المنطقة، وتابعة لأمريكا، ومصدرا للقلاقل والحروب إن لزم الأمر.
ولقد تم اختيار المنطقة العربية تحديداً مركزاً للصراع العالمى، بعدما دفعت أوروبا ثمناً باهظاً فى الحربين الأولى والثانية، ولأن المنطقة العربية بما تحتويه من ثروات هائلة فى مقدمتها البترول، تمتلك المال اللازم لشراء السلاح، والدخول فى سباقات التسلح، وهو الأمر الذى بدأ مع نشأة إسرائيل ويستمر إلى الآن، وحيث يمر العالم بضائقة مادية تتمثل فى تباطؤ الاقتصاد العالمى، فلا بد من إشعال حرب كبيرة، يدفع فيها المتصارعون ثمن السلاح، وجثث القتلى، فإذا أردت أن تعرف من يصنع الحرب، عليك أن تعرف من يصنع السلاح ولعل تنظيم الدولة الإسلامية المدعو بداعش سيكون السبب الشكلى لنشوب الحرب، على أن تكون الشعوب العربية - بلا استثناء - وقودها، وبذلك يضربون أكثر من عصفور بحجر واحد، حيث يتحقق الدمار والخراب للبلاد العربية فتزداد فقرا وجهلا، واعتمادا على صناع الحرب، بينما تذهب كامل الموارد المتاحة بتلك المنطقة إلى جيوبهم.
إن ما حدث بالمنطقة العربية بالعراق وليبيا واليمن وتونس وسوريا ومصر ليس إلا مقدمات لتهيئة مسرح العمليات لهذه الحرب، أملا فى تقليل المقاومة من خلال التشويش على الشعوب، وتدمير وإنهاك أهم جيوش المنطقة.
وهم بأفعالهم تلك يضربون بكل القوانين التى وضعوها عرض الحائط، فلا احترام للقانون الدولى ولا احترام لحقوق الانسان، ويؤكدون كل يوم أن المؤسسات العالمية التى تتبنى المفاهيم الإنسانية، ونشر الأمن والسلم فى ربوع العالم ما هى إلا نماذج هيكلية كرتونية، صنعت لينسق فيها الكبار خططهم، ويقتسموا الغنائم فيما بينهم، بينما يحرمون باقى دول العالم من امتلاك أسلحة الردع التى لو امتلكوها لهزت عروشهم وأرقت مضاجعهم.
ولكنهم نسوا أو تناسوا أن إحداث خلل فى موازين القوى فى تلك المنطقة سيؤدى بلا شك إلى كوارث إنسانية، وربما يؤدى عندما تسد كل الجوانب إلى انفجار قد يصيبهم فى مقتل، فالمقتول عندما يوقن أن الموت آتيه لا يمانع أن يفجر نفسه لعله يصيب قاتله، وهنا فقط يجب على ساستهم العودة إلى الحق ومراجعة أنفسهم، ولا ينسون أن تلك الشعوب وفقا لكتاب التاريخ لها إسهاماتها فيما وصلوا إليه من علم ومعرفة فى كافة المجالات، وأن الأيام دول، وأن موازين القوى لا يمكن أن تظل فى اتجاه واحد أبدا، ومن المؤكد أن اللحظة التى ستنشب فيها تلك الحرب ستكون نهاية الكيان الصهيونى، لأن سبب وجوده كأداة لاستنزاف البلاد العربية سيكون قد انتهى، ولعل هذا ما يرجئ نشوب تلك الحرب إلى الآن.
لذا فمن الواجب الآن وليس فى مرحلة لاحقة أن يتفق قادة العرب على تحديد العدائيات وتفهمها لتوحيد الصفوف والتكامل فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والمعلوماتية والثقافية، فى محاولة أخيرة لتلافى تلك الهجمة البربرية التى لو وجهت وبدأت فعالياتها ستقضى على الأخضر واليابس، وستعود بالمنطقة إلى ما وراء القرون الوسطى وبخاصة إذا ما استخدمت الأسلحة غير التقليدية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض