رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تغيرت الحالة المزاجية للمصريين بعد الثورتين الأخيرتين، فتضخم حجم الطموح ووصل إلى مداه، كما زاد اهتمام المواطن بالشأن السياسي العام، فأصبح الحديث أكثر حرية وديمقراطية حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، إلا أن الواقع بمحدودية إمكاناته لم يتسع لأفق الطموح، فارتطم بمساحة الحرية المكتسبة. وفى إطار حرص الجميع على بقاء الوطن متماسكا، وحمايته من كافة العدائيات التى تحيط به من كل جانب، حدثت مواءمة نفسية لتقبل الواقع، وظهر هذا جليا فى الذكرى الخامسة لثورة يناير والتى لم يستجب فيها الشعب لدعوات مجهولة بالنزول للشارع من هنا أو من هناك.

إن دور الحكومة ومجلس النواب فى المرحلة القادمة لابد أن يلتفت إلى ضرورة الالتحام بقضايا الناس، بصورة صادقة ومباشرة، لإحداث المزيد من التكيف مع الواقع، وخاصة إذا ما اتخذت القرارات فى صالح البسطاء لتوفير العيش الكريم بحرية، فى إطار جامع لمفردات العدالة الاجتماعية، وهذا لن يتحقق إلا إذا اجتثت جذور الفساد من كافة أركان الوطن، وهذا يحدث فى اللحظة التى تنتقى فيها القيادات على كافة الأصعدة، وفق أسس الكفاءة والعلم بعيدا عن أهل الثقة والحظوة.

ولا شك أن مكافحة الفساد تحتل منزلة متقدمة لدى القيادة السياسية، التى تعى دون شك أن عجلة الإنتاج لا يمكن أن تأتى أكلها فى ظل وجود كثيف للفساد، وبخبرتها السياسية، ورؤيتها الثاقبة تدرك وتعى أن للفساد جذورا ضاربة، تحتاج إلى الحكمة لاقتلاعها، على أن البديهية الأولى تقول إنه لا تنمية فى ظل استشراء الفساد، ولا يمكن لمسئول فاسد، أو ذو فكر مسطح أن يصل إلى طموحات الناس بعد ثورتين، ومن هنا يصبح اختيار القيادات طبق معايير الكفاءة والنزاهة، والقدرة على الإنجاز، ضمن منهج مدروس، ضرورة ملحة، لا بديل عنها.

وما حدث فى الفترة الأخيرة يبعث على الأمل، فوزير العدل الأسبق أقيل على خلفية تصريحه العنصرى، ووزير الزراعة السابق تم توقيفه على خلفية تورطه فى قضايا فساد، كما تم استبعاد عدد ليس بالقليل من المحافظين، والذى ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن أداءهم كان دون المستوى، مما يؤكد حسن النوايا من القيادة السياسية الحالية، وانه لا عودة للوراء، ولا تستر على مسئول ضعيف أو فاسد للحفاظ على شكل النظام دون مضمونه، على حساب آمال والآم المواطن البسيط.

وهذا لا يعنى أن كامل المسئولية تقع على عاتق المسئولين فى تحسين نوعية الحياة بعيدا عن دور أفراد الشعب، وهنا تبرز أهمية محاولة المواطن التكيف مع واقعه فى إطار من الفهم العميق لإمكانات الدولة وواقعها الاقتصادى فى ظل تعداد تجاوز الـ90 مليونا، وفى ظل إرث ثقيل لأنظمة سابقة، فإدارة عجلة العمل والإنتاج بشكل جاد يعنى إكساب القيادة السياسية مزيدا من الثقة، لتقوم بدورها على أكمل وجه، كما يعنى أيضا الارتقاء بالاقتصاد الذى لا يزال يئن.

فإذا ما قوضت المسافات بين أفق الطموح والواقع، من خلال أداء رصين لحكومة واعية، ومجلس نواب منتخب، وشعب يسعى للأفضل، وقيادة سياسية وطنية، نكون قد نجحنا من خلال عملنا الثورى، الذى كلفنا الكثير، أن نحدث التغيير إلى الأفضل، وهذا لن يتحقق إلا بمزيد من الرضا والتوافق النفسى للجميع، فى إطار من إيثار المصلحة الوطنية، هذا الإيثار الذى يجب ألا نطلبه من فصيل دون آخر، والذى لا يمكن أن نطلبه بالنسبة نفسها من كادحين فقراء، وقادرين أغنياء، كما أن القوانين والتشريعات التى تقع مسئولية إقرارها فى البرلمان، لا بد وأن تنحاز فحسب إلى صالح الوطن، ومستقبله.

[email protected]