اليوم تابعت عن قرب الجلسة الإجرائية فى مجلس النواب .. وتقريبا حضرت هذا الموقف بصفتى محررا برلمانيا طيلة 15 عاما ... ولكن ما فات فى كفة وما حدث اليوم فى كفة آخرى ... فلا هذا برلمان ولا هذه مراسم وبروتوكولات .. ولا هذه صحافة برلمانية ومحررين برلمانيين وربما لا أكون مبالغا إذا قلت .. لا هؤلاء نواب .
فمن واقعة القسم وبطلها مرتضى منصور ونائب حزب النور ونائب آخر ، ومرورا بالترشيحات لرئاسة المجلس وانتهاء بشرفة الصحافة ومكتبها وغيرها من الغرائب والطرائف التى وقعت اليوم ... فان الأمر يثير تساؤلات .. هل يستمر هذا الشكل الذى سينعكس بالطبع على الآداء .
فعندما يصر نائب على أن يعدل فى القسم ، ويحدث الهرج والمرج وتخرج الألفاظ والعبارات المشينة مثل " على الطلاق " .. وعلى الحرام ... وعندما يصر آخر على الإمساك بالمصحف أثناء القسم ... ويقسم آخر ان يحافظ على أرضيه هو وليس أراضي الوطن .. ويخطىء كثيرون فى اللغة حتى أثناء تلاوة القسم المكتوب ...
ويحتدم الأمر .. ويهدد رئيس الجلسة برفعها لأول مرة فى تاريخ الجلسات الإجرائية .. وعندما يفاجىء الجميع بثلاثة من النواب الشباب يعلنون ترشحهم للرئاسة بلا ترتيب ولا استعداد لمجرد الفرقعة ... وعندما تطلب نائبة أن يقدم كل مرشح نفسه فى 3 دقائق ويصوت المجلس على ذلك .. وعندما تستغرق عملية انتخاب الرئيس 5 ساعات ( ساعة فى الماضى ) ... كل ذلك وغيره أمور تحدث لأول مرة وبعيدة تماما عن الأعراف والتقاليد البرلمانية الراسخة .
ولا نبرر ذلك بأنه برلمان جديد بعد ثورة ، فقد كان لدينا برلمان بعد ثورة يناير ( نختلف معه أونتفق ) وكان معظم نوابه جدد ، ولكن ما حدث اليوم لا يقارن .
أمر آخر هو دخول النواب للمجلس ومنعهم من الدخول بسيارتهم مما يضطرهم للتأخر عن الجلسات او البحث عن جراجات قريبة من البرلمان .
وكل نائب يصطحب معه عدد من المرافقين ، حتى أن البهو الفرعونى أصبح كأنه ميدان رمسيس أو مولد الحسين .
وللعلم المكان كان يستوعب مجلسى الشعب والشورى بأعضائهم وموظفيهم وسياراتهم ، علما بأن العدد كان أكبر من العدد الحالى بكثير .
أما فى شرفة الصحافة فحدث ولا حرج ... فقد تم تخصيص الشرفة الخاصة بالصحفيين منذ نشأة البرلمان ، للنواب ، وأصبح الصحفيون الذين تضاعف عدددهم بلا مأوى .. والأخطر أنه تم تخصيص شرفتين صغيرتين فى الدور الثالث للصحفيين تستوعبان 12 صحفيا بالكاد أو يزيد قليلا من 120 صحفى تقريبا داخل البرلمان .. وبلا أساس ولا معنى يتم اختيار صحفيين بعينهم للجلوس وأخرين لا مكان لهم .. ونفس الشىء فى المكان المخصص كقاعة للصحفيين ، حيث زود ب 14 جهازا فقط ، وتم تخصيصها لصحف وصحفيين بأعينهم بالحجز والتقسيط المريح .. وهو ما سيشعل الحرب بين الصحفيين خصوصا في ظل هذا الزحام وغياب الاحترام المتبادل فى بعض المواقف.
ورغم الجهد الكبير التى تبذله السيدة الفاضلة عزة اسماعيل وكيل الوزارة لشئون الاعلام والصحافة بالمجلس والفريق المعاون لها لتقديم العون للصحفيين ، ولا نحملها المسئولية ، إلا أن الفوضى العامة فى المجلس أكبر من الجميع . وستكون إحدى المعضلات الرئيسية التى ستواجه رئيس المجلس وهيئة مكتبه فى الأيام المقبلة.
فلابد من وضع ضوابط وقواعد وأسس لكل شيىء للحفاظ على التقاليد والأعراف البرلمانية ولابد للأمين العام أن يكون له دورا فى ذلك لأن النظام داخل المجلس أحد مهامه الرئيسية.
الحقيقة أن أيام الدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق والمستشار سامى مهران الأمين العام الأسبق ، لن تعوض اتفقنا أو اختلفنا معهم ، فلم نشهد مثل هذه الفوضى من قبل ، وكان كل تصرف بحساب ، والصحفيين محفوظ كرامتهم ومكانتهم ، وكل شخص داخل جدران البرلمان يعرف حدوده أيان كان دوره أو وظيفته. مع العلم أن هناك قامات وقيم سياسية وعلمية كبيرة داخل البرلمان ونواب لهم تاريخ مشرف من العمل الوطنى الطويل ولكن يبدو أن صوت الفوضى أعلى من صوت الجميع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض