رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

كتب نجيب محفوظ في روايته أحلام «شهرزاد» عن الثقافة والفن والحكي وكيف ان حكايات «شهرزاد» وقصصها وعلمها وابحارها في التاريخ وطيرانها في سماوات وبلدان وأشخاص وعبر وحكم قد هذب وأدب وعلم شهريار ذلك الحاكم المستبد المعقد المريض والذي كان يقتل كل ليلة فتاة بعد أن يتزوجها... الثقافة والفن أنقذا نساء ورجالاً من الموت ومن سيف مسرور... مثلها مثل الإمام الشافعي الذي أنقذه علمه وحكمته وفقهه حين كاد أن يفتك به هارون الرشيد ويقتله بتهمة التحريض ومساندة العلويين والطالبين (بني علي وأبناء أبوطالب) تلك هي الحكمة والعبرة والموعظة الحسنة التي وصلتنا من السلف إن كان صالحاً ومن العلماء والكُتاب والأدباء إن كانوا مبدعين ومجددين... الثقافة والفن مع العلم قادران علي تغيير العالم والسلوك والبشر فالأستاذ العالم الجليل د. أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي وعضو مجلس الحكماء التابع لرئيس الجمهورية صاحب المؤلفات والأبحاث المتعددة في مجال الطب النفسي يتجاوز الاختصاص الدقيق ويحلل ويدرس الشخصية المصرية وما أصابها بعد حروب وثورات وكيف تحولت منظومة القيم داخل المجتمع المصري من قيم تعلي العمل والوقت والضمير والانتاج إلي قيم الاستهلاك واللهو والفساد وفي العديد من كتاباته ولقاءته الإعلامية يطرح الدكتور «عكاشة» عدة تساؤلات علي المواطن المصري عله يعيد قراءة ذاته واكتشاف مشاكله ونواقصه حتي يصحح المسار.. فكان أن تعرض إلي التعليم والتعليم المهني وأهمية أن يكون للطالب مهارات تؤهله لأن يحتصم سوق العمل المحلي والدولي.. وتعرض الدكتور «عكاشة» في آخر لقاءاته مع الإعلامي حمدي رزق لقضية الشهادة الجامعية وانها منظومة بحاجة إلي تغيير وأن الخريج  المصري يرفض العمل إلا في مجال تخصصه الدقيق وذلك لأن الثقافة المجتمعية ترفض وتحقر من أعمال هامة مثل السباكة والنجارة والحرف اليدوية التي كانت يوماً سبباً في ازدهار مصر وزيادة لدخلها القومي... وأكد الدكتور «عكاشة» أهمية التعليم والحرف والمهارات.

وعلي ذات المنوال وفي ذات السياق نجد الفنان المبدع الضاحك الباكي الساخر محمد صبحي يخرج علينا ببرنامج تليفزيوني كنت أتمني أن أراه علي شاشات التليفزيون المصري في وقت يتابعه المصريون جميعاً من أقصي الصعيد إلي أقصي الشمال ووجه بحري ومن سيناء إلي النوبة ومطروح... ومع هذا فإن ذلك المبدع المثقف أدرك أهمية الإعلام ومدي تأثيره علي المشاهد وعلي فئة الشباب الذين تربوا علي «بابا ونيس وسنبل» وغيرهما من الدراما التليفزيونية التي شكلت جيلاً بأكمله...أدرك «صبحي» ان معادلة الإعلام والفن والثقافة معادلة تصب في صالح الوطن والمواطن ومن أجل بناء مجتمع جديد ولم الشمل وإحداث التوافق والصحوة الواجبة في لحظة فارقة تمر بها الأمة المصرية بعد الانقسام وبعد الفتنة والفوضي التي ضربت البيت الواحد والأسرة والمجتمع... فإذا بمحمد صبحي يخرج ببرنامج إعلامي- فني- ثقافي يمزج السخرية الهادفة بالدراما المؤثرة بالإعلام المباشر، مثيراً أهم القضايا التي تحدث عنها ودرسها وناقشها وعرضها د. أحمد عكاشة وكل غيور علي أمر هذا الوطن وذلك المجتمع بعيداً عن الخطة والموازنة ومجلس النواب والسياسة الدولية والخارجية... علينا جميعاً أن نبدأ من الداخل من البيت والأسرة ونعيد ترتيب الأولويات، فلا نهضة ولا استقرار ولا أمن أو أمان أو اقتصاد دون أن يكون المواطن الفرد علي رأس العملية المجتمعية والتنمية البشرية الحقيقية وليست شعارات أو قرارات أو مؤتمرات تنادي بالتنمية بينما الأسرة متفككة ولا رابط ولا ظابط ولا قيم ولا محبة تجمع ولا هدف يلتف حوله الجميع.

محمد صبحي ود. «عكاشة» أطلقا صيحة أمل ودقا ناقوس البداية للتغيير المجتمعي المرجو والذي علينا جميعاً أن نضرب علي أوتار أنغامه ونطرق الحديد والموضوع بكل حزم وموضوعية ومنهجية تساعد المسئولين علي اتخاذ سياسات جديدة تجاه تلك القضايا.. البرامج الساخرة التي تتعرض للمجتمع وللسياسة والتي تمزج الكوميديا بالسخرية بالتوجه السياسي والنقد اللاذع وتستخدم ألفاظاً وحركات وشخصيات مثيرة للجدل وللشهوات أو للنفوس برامج اكتسبت شهرة واسعة وتأثيراً كبيراً علي الشباب وعلي الكبار لأنها غير مألوفة ولأنها صادمة وفي ذات الوقت هي برامج ترسل رسائل إعلامية وسلوكية هادمة للمجتمع وتدمر السلوك والرأي العام وتخلق الصراع وتنشر الفتن بين الأفراد ولا تقدم الحل والرأي السديد ولا تنشر الطاقات الإيجابية بل علي العكس تقدم نماذج مسيئة للرجل وللمرأة مثل «أبلة فاهيتا» أو النسخة النسوية من «باسم يوسف» والذي أصبح فجأة عالمياً كما لو كان قد قدم إعلاماً وفناً وثقافة غيرت المجتمع المصري والعربي والدولي وفي هذا فليتساءل المثقفون والإعلاميون حتي نصل إلي الجواب وإلي فك اللغز ومعرفة طلاسم الحكاية الدولية الإعلامية التي تستهدف المجتمع.

برنامج محمد صبحي الذي يناقش التعليم والطفولة والأسرة المصرية والاستهلاك والانفاق والأخلاق وغيرها من القيم التي ضاعت في خضم الفوضي والعشوائية وتأثير الإعلام الموجه والفاسد علي غرار الفن العشوائي الهابط والتعليم المجاني المنافق والدروس الخصوصية وغياب الأب وتقاعس الأم عن القيام بأدوارهم المنوطة بهم والتي من دونها تضيع كل جهود الدولة في الاصلاح والتنمية مع الانفجار السكاني والتعليم الذي لا يقدم المهارات وإنما يمنح الشهادات ويزيد من الجهل والفجوة بين الفقراء والأغنياء وبين الطبقات وبين العلم والجهل وانتشار الشعوذة والسحر والتحرش والعنف والتطرف والإرهاب وجميع الأمراض المجتمعية التي أدت بنا إلي ذلك الحال من خلل في منظومة وسلوك الفرد والقيم...  إذا كانت ثقافة «شهرزاد» قد أنقذت النساء من الذبح فإن ثقافة الأمة المصرية والتعليم الجاد وهؤلاء المثقفين والمبدعين الغيورين علي هذا الوطن قد ينقذون المصريين من مغبة الفوضي والإرهاب والضياع كما يريد بنا الآخرون... ضياع الإنسان هو ضياع للمجتمع وللوطن بأكمله.