رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع كل المشهد الضبابى المسيطر على الأحداث فى سوريا نجد أن الأهداف التي تريدها فرنسا من سوريا تختلف عن الاهداف التي تريدها أمريكا، مع الاخذ فى الحسبان أن أمريكا تضحي بحلفائها وعلى الأخص فرنسا وبريطانيا لمصلحتها الخاصة، لأنها تضع نفسها في مرتبة ومصاف أعلى بكثير من حلفائها. تلك حقيقة بالتأكيد تدركها الادارة الفرنسية، ولكنها لا تعترف بها، رغم حجم الأموال التي صرفتها فرنسا على المعارضة السورية، سواء العسكرية على الأرض أو المعارضة السياسية في الخارج، مع تقديمها كل الضرورات اللوجستية لما سمي بداية بالمجلس الوطني من خلال الاستخبارات العسكرية التي كانت تتحكم بهذه المجموعة حيث كان لكل عضو في هذا المجلس حق الاقامة في فرنسا ؛مع تلقيهم أموالا ورواتب عالية، وتسهيلات السفر.

وأحلام فرنسا ظهرت بوضوح عندما عادت الى منطقتها الاستعمارية من جديد في ساحل العاج وليبيا، وفي الحالة السورية يتجلى هذا الامر اكثر من أي مكان آخر، فعلم الجيش الحر هو نفس العلم الذي كان معتمداً وقت الاستعمار الفرنسي، وتلك النجوم الموجودة به كانت تهدف الى انشاء ولاية فيدرالية الجزء الاساسي منها سني اضافة الى دولة صغيرة علوية، ودولة صغيرة شيعية، ودولة صغيرة درزية، والجنرال جورو الذي كان مسئولاً عن هذا النظام قد استخدمه بهدف ادارة الدولة السنية جد معاذ الخطيب الرئيس الحالي للتحالف الوطني. وتلك خطة استعمارية تقليدية بقيادة الجنرال بنوا بوجا وهو قائد الار - كان الخاص برئيس الجمهورية وهو كان معينا من جانب ساركوزي، ثم هولاند وهو قائد كل العمليات العسكرية في الامارة الاسلامية في باب عمر.

 ومن المعروف كما يؤكد الكاتب الفرنسى تيرى ميسان أن بعض التكفيريين قاموا بإطلاق واستحداث امارة اسلامية دامت لقرابة الشهرين في أحد احياء حمص وكانوا يحصلون على متابعة عسكرية فرنسية لفرض سيطرتهم، ودارت مفاوضات سرية بين وزير فرنسي كلود جيان والجنرال آصف شوكت قائد المنطقة في باب عمر لإيجاد حل من دون الحاجة الى ذبح الجميع، والتوصل الى اتفاق حيث يمكن للفرنسيين ان يعودوا أحراراً مع بعض الصحفيين، ومن كان في باب عمر يسلم نفسه لتفادي حمام الدماء. وللأسف أن الادارة الفرنسية لاتدافع عن مصالح الشعب الفرنسي بل عن نخبة يهودية تحاول أن تستنفذ وتمتص أواصر الاقتصاد الفرنسي. أما أحلام أمريكا فما زالت متمركزة فى سايكس بيكو جديد مع إعادة تقسيم وهندسة المنطقة سياسيا وجغرافيا، وهى هندسة كاملة للمنطقة سوف تتم بين الولايات المتحدة وروسيا وهي الآن في مراحلها المتقدمة، والأمور الاساسية حسمت في النقاش، مع الوضع فى الحسبان تحويل تركيا الى دولة اتحادية.

والواقع يقول إن واشنطن قررت طي صفحة الجيش الحر والتضحية به وأن الحرب بالمفهوم الاستراتيجي على سوريا قد انتهت. والمؤشرات تقول إن أمريكا ستنسحب تدريجيا من الشرق الأوسط والاستثمار بشكل اكبر في الشرق الادنى وهذا يحدث تدريجيا. ومن المتوقع أن يلعب جون كيري دوراً كبيراً في تغيير السياسة في الشرق الاوسط في المرحلة المقبلة لأن كيري هو صديق قديم لبشار الأسد حاول من قبل ان يتوسط في ايجاد حلول بين امريكا وسوريا عام 2008، وبوساطة تركية التى قامت بالتنسيق بين اسرائيل وبين سوريا بهدف الانسحاب من الجولان، وهو يعلم بكل تفاصيل المفاوضات، الى جانب جون برينان مدير السي اي ايه الذى كان له دوره سابق فى التنسيق مع القاعدة التى استخدمت ضد الاتحاد السوفياتي، وخاصة أثناء ادارة بوش التي كانت تغذي خلف الكواليس القاعدة، ثم أصبح برينان المسئول عن محاربة القاعدة، واطلاق حملة القتل المستهدف من خلال طائرات من دون طيار في اطار أربع سنوات من ولاية أوباما، وهو من دعاة التعذيب والقتل، وهدفه الاساسي تدمير القاعدة، ويعمل فى سوريا الآن على تدمير وقتل قادة جبهة النصرة.

ومن المعروف أن برينان بدأ عمله في الاستخبارات المركزية في السعودية لانه بنى تفكيره على أساس اذا كنت تريد القضاء على القاعدة فلابد أن تبدأ من السعودية. والطريف أن مديري الاستخبارات الفرنسية والامريكية اتفقا على أنه قضى الامر فى الشرق الأوسط. فبرنار باجوليه مدير الاستخبارات الفرنسية، أعلن مررا وتكرارا أن الشرق الاوسط الذي نعرفه انتهى الى غير رجعة، وإن دولا مثل العراق أو سوريا لن تستعيد أبدا حدودها السابقة. فسوريا مقسمة على الأرض، والنظام لا يسيطر الا على جزء صغير من البلد، وثلث البلد يسيطر عليه الاكراد، وفي الوسط يسيطر تنظيم داعش.. والأمر نفسه ينطبق على العراق.والمنطقة التى سوف تستقر مجددا في المستقبل ستكون مختلفة عن تلك التي رسمت بعد الحرب العالمية الثانية.

 وبرينان يرى أن بعد الدمار في سوريا وليبيا والعراق واليمن يصعب علي عاقل تخيل وجود حكومة مركزية في هذه الدول قادرة على ممارسة السيطرة أو فرض سلطة على هذه الحدود التي رسمت بعد الحرب العالمية الثانية. ومن هذا المنطلق نجد أننا جميعا شاركنا فى جيم استخباراتى استعمارى لعبته باقتدار أمريكا وحلفاؤها ورهنا فيه على مقدرات شعوبنا، لنخسر الدولة تلوى الاخرى، وأكتفينا بالتصفيق والفرجة، وسوف يلعنا التاريخ.