رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأي الوفد

   بعد صراع برلماني، في مجمله نزيه، إلا من ممارسات البعض ممن لا تربطهم بالثورة ومبادئها السامية روابط حقيقية، اقتربت مسيرة الثورة المصرية من إنتاج أول برلمان ينتمي للموجة الثورية التي أبهرت العالم في الثلاثين من يونية.

   وبذلك تكتمل الأركان الدستورية للدولة المصرية، رغم ما تواجهه من صعوبات ومعوقات علي كافة المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيما يؤكد قوة المحتوى الحضاري للدولة المصرية؛ إذ لا تتوقف طويلاً أمام تحديات ومخاطر ضخمة دون مواصلة البناء عالياً صوب طموحات الشعب المشروعة في حياة أفضل، وتنخرط بحق في منظومة المجتمعات المتحضرة.

   وعلي هذا النحو تستمر حركة المجتمع باتجاه مستقبل أفضل، يعبر عن مبادئ وأهداف ثورة يناير الأم، التي استردها الشعب يوم زحف بالملايين في الثلاثين من يونية معلناً رفضه استبدال نظام مبارك بنظام الجماعة الإرهابية.

   في هذا السياق يأتي البرلمان الجديد وقد أعلنت الجماهير أن عصراً جديداً قد بدأ، ولا عودة إلي الوراء، ولا تهاون في المكتسبات الثورية التي التزمت بها القيادة السياسية، ووضعتها نُصب أعينها؛ ومن ثم فإن برلماناً لا يتسق مع تلك المسئولية الوطنية، ولا يؤدى دوره علي الوجه الأكمل، هو بالقطع خطوة إلي الخلف لن يتهاون الشعب في تصحيحها، تلافياً لما تمثله من خطورة علي استقرار الوطن.

   وعليه، لا ينبغي أن يغيب عن النائب البرلماني الجديد، أن أمراً جوهرياً قد تغير في المجتمع المصري، فلا بديل عن القضايا الأساسية والحقيقية لينشغل بها المجلس، دون أداء استعراضي يغازل الكاميرات والشاشات المتابعة لنشاط المجلس.

   ولا سبيل إلي استبدال هموم الناس بحفنة من طلبات التوظيف والعلاج والسكن، رغم ما في ذلك من أدوات ظلت فاعلة للأسف في السباق البرلماني، فيما يعبر عن صعوبة تغيير الثقافة الشعبية دون اكتمال دورة اختمار الثورة في الوعي العام لتنتج أثرها، وهو ما يلقي بمسئولية كبيرة علي كافة الأطراف الفاعلة في الحياة السياسية، لتتخلص التجربة الانتخابية من كثير من سلبياتها التي حاول البعض من خلالها الالتفاف علي الثورة؛ إذ بأدوات وآليات ما قبل الثورة، تاجر البعض بمبادئ وأهداف الثورة!، ليجد نفسه، وقد نجح البعض منهم، أمام مسئوليات شاقة ربما لو قدرها حق تقديرها لما «تعرض» لها.

   مرحلة استثنائية إذن نحن علي أعتابها، ينبغي العمل علي ترسيخ ما بها من ملامح ديمقراطية حقيقية، مثلما علينا أن نجتهد لنمحو ما قد يكون قد علق بها من ممارسات ما هي إلا آثار أنظمة سقطت وزالت لطالما تجاهلت الإرادة الشعبية.

   مرحلة تاريخية فارقة من عمر الوطن، لطالما أكد الوفد صعوبتها، وخلوها من الوجاهة الاجتماعية، بعد أن تعاظمت المسئوليات، واعتلت الإرادة الشعبية الحرة صدارة المشهد، تحاسب وتُسائل الكل دون استثناء.        

«الوفد»