رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أمام الأزمة الخانقة للاقتصاد المصري خاصة من عام 2011 حتى اليوم كان المتصور أن تركز الحكومات المصرية المتعاقبة على تسهيل عمل الجمعيات والمؤسسات الاهلية العاملة بمجال التنمية خاصة تلك التي تعمل في ميادين الزراعة والصناعة.. وقد لا يعرف كثيرون أن محافظة الوادي الجديد تمثل وحدها 44% من مساحة مصر وأن بها مخزونا تاريخيا كبيرا من المياه الجوفية التي يمكن به زراعة مئات الآلاف من الأفدنة بالإضافة لما هو معلوم من ثروات طبيعية هائلة بهذا الاقليم من المعادن خاصة الفوسفات.. الواقع على الأرض يشير الى عكس ما نتمناه وما يصدقه العقل ويؤيده المنطق حيث يواجه الكثير من أصحاب المؤسسات والجمعيات الأهلية عراقيل تجعل عملهم مستحيلا خاصة فيما يتعلق بتصاريح حفر الابار واستغلالها للزراعة، وقد استقبل المركز المصري للشفافية ومكافحة الفساد الذي أشرف بعضويته أكثر من شكوى وتقرير من جمعيات تعمل في الوادي الجديد تتفق كلها على ان هناك بيروقراطية مميتة تعطل عملهم خاصة في مجال استصلاح الأراضى وزراعتها وبعض هذه الجمعيات زرعت بالفعل وأنتجت وفتحت مجالات كبيرة للعمالة من أبناء المنطقة – لكن – المشكلة الأزلية في الروتين والجمود من قبل الأجهزة التنفيذية بمحافظة الوادي الجديد بشكل غريب وعجيب وكأن أصحاب الجمعيات الأهلية الذين تركوا القاهرة وأماكن أخرى بالدلتا والصعيد واتجهوا للاستثمار في الوادي الجديد قوات احتلال يجب مقاومتها وإجبارها على الرحيل، ومن حق هؤلاء الناس أن يتساءلوا: لماذا حين يدخل رجل أعمال كبير ليشتري ارضا بغرض الزراعة ثم يحولها الى منتجعات وملاعب جولف تفتح أمامه الأبواب في السر والعلن ويحصل على آلاف الأفدنة بأسعار هزلية ولا يحاسبه أحد، وحين يسعي صغار المستثمرين لإقامة  زراعة حقيقية وإضافة قيمة للاقتصاد المصري نعقدهم ونغلق كل الأبواب بوجوههم بحجة أن فيه ورقة ناقصة وختما مش ظاهر وأن كفاية عليك بئر واحدة للري.. إيه الحكاية.. هل بعد محافظة الوادي الجديد عن السلطة المركزية بالقاهرة وعن دائرة الإعلام والمتابعة يسهل على أجهزة المحافظة التنكيل بأصحاب المشروعات التنموية الحقيقية حتى وان بدت صغيرة ؟ هل تعجيز هؤلاء الناس بغرض أن يصيبهم اليأس ويرحلوا عن الوادي الجديد  ويعودوا للوادي القديم، حيث الدلتا والقاهرة لتزيد خنقة المصريين؟ أتمني أن يتدخل اللواء محمود عشماوي محافظ الوادي الجديد لدى أجهزته التنفيذية وأنا أعلم أنه رجل عملي يسعى لتغيير الواقع الخامل لهذا الإقليم الكبير الذي يمكن أن يتحول لسلة غلال لمصر ولو تم التخطيط بشكل علمي لاستغلال موارد وثروات الوادي الجديد لأمكنه استيعاب ملايين المصريين، وهذا ما يجب أن يكون محل اهتمام السلطة السياسية في مصر لأن أي دراسة حقيقية حول الوادي الجديد ستؤكد أن هذه المنطقة الشاسعة يمكن أن تكون كلمة السر في المستقبل للانتقال بمصر من حالة الشح الغذائي الى عصر الوفرة الإنتاجية الهائلة.. وأيضا يمكن أن تصبح منطقة الوادي الجديد مصدر خطير للجذب السياحي الداخلي والخارجي لو أن هناك أفكارا وخططا جريئة حول نقل الوادي الجديد من عتمة التخطيط الراهنة إلى مستقبل واعد جدا.. يا سيادة المحافظ أنت تحكم ما يقرب من نصف مساحة مصر ومن يشد الرحال من الجمعيات والمؤسسات الأهلية للعمل بالوادي الجديد اليوم سيكونون غدا بمثابة الآباء المؤسسين لنهضة إقليم يقترب من نصف مساحة مصر.. احتضنوا هؤلاء الناس ولا تجبروهم على الرحيل.. نريدهم مؤسسين وليسوا راحلين.. حلوا مشاكلهم واحتضنوهم وامنحوهم فرصة أن يزرعوا آمالا جديدة بأرض الوادي الجديد.. يا سيادة المحافظ  أقصر طريق للقضاء على التطرف والإرهاب أن نمنح الناس فرصة للحياة بدلا عن الموت البطيء على فراش البيروقراطية.