لا شك أن شقوقاً في الصف الوطني نتجت عن فعاليات صراع السباق البرلماني، وما سبقه من تنافس، طال كثيراً، تشابكت فيه القوى السياسية الوطنية بغرض حيازة مواقع أقرب وأفضل داخل أوساط الرأي العام، وهو الأمر الذي لا ينبغي أن يستمر طويلاً، مهما كانت الدوافع والمبررات.
فليس من المقبول استمرار الصراعات داخل البرلمان الجديد؛ إذ لا يدفع ذلك بدولتنا المدنية الحديثة صوب طموحات الشعب التي عبر عنها في ثورة يناير المجيدة، والتي أعاد التأكيد عليها في الثلاثين من يونية.
لا يعني ذلك أن اختلافات في الرؤى، تنتج عن توجهات موضوعية ومدروسة، ينبغي أن تغيب عن البرلمان المقبل، فليس في غياب مناقشات جادة لقضايا الوطن الأساسية، يمكن أن تتقدم الدولة المصرية نحو أهدافها المشروعة في التنمية الشاملة.
لننطلق من نهاية السباق البرلماني، باعتباره نقطة ارتكاز تاريخية، نتوجه منها إلي مواجهات حتمية صريحة مع كثير من مخلفات العهود السابقة، غير الديمقراطية، فندفع بكافة الجهود الوطنية المخلصة إلي مواقعها حيث المسئوليات الوطنية متشعبة، ومتنوعة، لا يمكن حصرها في مقاعد البرلمان.
مسئولية الوطن تتسع لتشمل كافة الجهود البناءة، نستوعب بها كافة الطاقات، ونسترد بها تكاتفاً وطنياً أنتجته ثورة الثلاثين من يونية، وراحت المنافسة السياسية، وشىء من المصالح، تطعن فيه دون هوادة، حتى بات الأمر مطروحاً باعتباره انقسامات داخل الصف الوطني الذي مثل القوة الرئيسية في ثورة الثلاثين من يونية، والذي صد بعزم لا يلين مختلف المحاولات الخارجية، والداخلية، للنيل من الإرادة الشعبية الحرة التي أعلنت عن نفسها بوضوح في الثلاثين من يونية.
لا سبيل إذن إلي مواجهة ما ينتظرنا من تحديات ومخاطر، إلا بتغليب المصلحة الوطنية، وتراجع المنافع السياسية والحزبية إلي أضيق الحدود، وفي حيز لا يضلل المسار الوطني بعيداً عن منهجه الثوري، وقسوة مواجهاته في سبيل تجسيد أهداف الثورة.
لتكن ممارسات السباق الانتخابي آخر عهودنا بكثير من الممارسات الرديئة التي أكدت بقاء البعض علي قناعات عقيمة لا تنتمي للثورة، ولا تلتزم جوهر آمال الشعب في حياة أفضل. وليت شيئاً من ذلك تشهده مرحلة الإعادة، فنشير معاً إلي مشتركاتنا الوطنية.
لندفع بتجربتنا المصرية إلي آفاق عريضة تؤكد قدرة الشعب علي بناء مستقبله، ومجابهة العقبات التي تلاحقه في الداخل والخارج علي السواء، وليس إلا كذلك يمكن أن تنال الدولة المصرية مصداقيتها في المجتمع الدولي، وتؤكد قوة روابطها بماض بعيد طالما شكل إلهاماً شامخاً للبشرية كلها.
«الوفد»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض