رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صدم موقف بريطانيا الكثير من المصريين في أعقاب سقوط الطائرة الروسية واستاء الغالبية من خشونة الدبلوماسية البريطانية أو بالبلدي من «الجليطة الانجليزية» التي ربما ذكرت البعض بسلوك المستعمر القديم الذي ارتكب بحق المصريين ابشع الجرائم في دنشواي والاسماعيلية وحتى داخل القصر الملكي (حادث 4 فبراير 1942).

هذا الشعور تلقائي وطبيعي أن يكون هو رد الفعل العفوي أو الوطني من قبل أي مصري غيور على بلده، ولكن من الحكمة بعد مرور أيام على هذه الصدمة أن نفكر قليلا في امورنا الداخلية بهدوء وموضوعية.. هل حالتنا في اللحظة الراهنة التي نعيشها كمجمتع حالة سلمية وانتمائية وتشاركية في الهدف والاتجاه الواحد نحو المستقبل؟

بالتأكيد الأمر ليس كذلك فنحن ندير حياتنا كافراد وجماعات بشكل أكثر خشونة من الدبلوماسية الانجليزية.. قنوات الحوار بيننا كمجتمع منذ ما يقرب من خمس سنوات (من 11 فبراير 2011) مسدودة ومصابة بحالة تصلب شراييني وليس هناك حد أدني من الاتفاق على شيء ذات قيمة من شانه أن يخلق أرضية مشتركة بين الجميع .. العلاقة بين المجتمع والدولة بعد 2011 وخلال ثلاث مراحل سياسية (المجلس العسكري – الإخوان – ما بعد 30 يونيو) علاقة مشدودة ومتوترة حتى في اللحظات الرومانسية التي كان بها شبه إجماع على شيء ما مثل الرغبة في التخلص من حكم جماعة الإخوان.

كنت واحدا من ملايين الرافضين للإخوان قبل حكمهم وأثنائه وبعده ومازلت – ولكن المشكلة الباقية حتى لأن اننا عندما تجمعنا لحظة مشتركة على الفعل نعيشها بمفردها من دون تفكير في المرحلة التالية لها ودورنا فيها.. مثلا أنجزنا لحظة 25 يناير وسقط نظام مبارك ثم جلسنا كمجتمع على الخط وكأننا احتياطي لا يلعب وانما ينتظر مفاجأة جديدة قد تستدعيه للنزول المؤقت والراهن.. نفس اللحظة تكررت بعد 30 يونية نزلنا لملعب الأحداث استجابة لهاتف اللحظة بداخلنا وخارجنا وبعد ثلاثة أيام عاد المجتمع ليمارس دور الاحتياطي المطلوب منه المشاهدة لا المشاركة. بمرور الوقت يحدث نوع من التعرية السياسية التي تفعل فعلها في الناس وأبرز وأوضح نتائج هذه التعرية حالة الخمول المجتمعي والعزوف عن الفعل الايجابي، وهي حالة مناسبة جدا بكل خمولها لتنامي ثقافة التصادم والفساد لأن المجتمع مع هذه الحالة يكون مثل كائن رخو بلا عمود فقري – حسب وصف الدكتور عبد الحليم قنديل – وكائن بهذا الشكل ليس له سمات محدده ولا تستطيع أن تحدد له رأس من قدم وهنا جوهر المشكلة .. هل حالة الخمول المجتمعي مسئولية الناس أم السلطة؟

أنا أتصور أنها السلطة هي المسئولة لأنها لم تغير في قواعد العملية السياسية القائمة في مصر منذ ما يقرب من نصف قرن واكتفت بإعادة دهان الواجهات السياسية، وبالتالي لم تجدد دماء الفاعلين واكتفت بأن الزمن تكفل باستبدال الوجوه مع الإبقاء على مكنون العقول.. هذا الواقع ترتب عليه بالضرورة حالة من حالات الوهن المجتمعي التي استغلها سماسرة الوطنية والمال والإعلام أبشع استغلال وتحول المجتمع الرخو الي ما يشبه دمية المصارعين – الكل يتدرب على ضربها ليفوز حتى لو كان ثمن غنيمته مستقبل وطن بكامله.

أعتقد أن لحظة الإفاقة لم تفلت بعد وبإمكان الدولة المصرية أن تتقدم خطوة أو خطوتين في الطريق الصحيح بأن تأخذ بيد شعب كبير وعريق وأن تنحاز لقضاياه وحقوقه المشروعة وأولها العدل والحرية وكرامة الحياة، واذا كان المصريون قد دفعوا ثمنا باهظا خلال أربعة عقود مضت دخل جيوب من سرق ومن ظلم فان فرصة التصحيح قائمة ومن دون صدام ولا عنف، وأعتقد أن الدولة المصرية الآن تقترب – وإن كان بتردد - من هذه اللحظة التي لو أمسكت بها ودون تجاوز للقانون قد تدخل التاريخ كأول دولة مصرية في التاريخ المعاصر حررت المصريين من أبشع ألوان الاحتلال وهو احتلال الداخل للداخل – احتلال الارادة ومصادرة المستقبل وتحويل شعب الى احتياطي يكبر ويشيخ وتبدأ وتنتهي مواجهات كثيرة مثيرة وهو يشاهد ولا يشارك.

[email protected]