أوراق مسافرة
انت غضبان يا صاحبى.. يا جارى.. يا أخويا وأختى.. غضبان يا ابنى.. يا بنتى، وأنا كمان غضبانة زيكم، غضبانة من كل اللى حصل، وغضبانة زيكم من اللى ما حصلش، غضبانة من أحلام ضاعت بنيناها وصرخنا من حناجرنا ننادى بها، وقدمنا أرواحنا تمن ليها، غضبانة إن أربع سنين مروا، وإحنا لسه بندور على العيش، ومن بين القوسين لسه بنحاول نخرج الحرية، وبنجرى بالمشوار أو واقفين طوابير وراء العدالة الاجتماعية، زعلانة عشان الفساد لسه متربع على قلوبنا، متنطع.. متمدد ومعشش بيستنزف حقوقنا وجيوبنا، زعلانة عشان اللى حاربناهم بالقانون وسجناهم بالقانون لأنهم سرقونا وأفقرونا وخربوا بلدنا، طلعوا براءة..براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وقاعدين لسه فى قصورهم، بيتمتعوا بمالنا اللى بره هربوه، واللى جوه غسلوه، زعلانة لأن اللى منعنا بإرادتنا الشعبية حزبهم، وأحرقنا بغضبنا مقراتهم، وقلنا إن قانون العزل السياسى هيعزلهم، وإذا بيهم راجعين راجعين، بنفس الوجوه بنفس الروح الفاسدة، بنفس خططهم ومشروعاتهم لنهب باقى البلد، راجعين تانى تحت القبة، راجعين تانى يصقفوا ويوافقوا وينعسوا فى الجلسات، راجعين تانى يمرروا القوانين وينفردوا بالقرارات، راجعين يمضوا لكل محاسيبهم وألاضيشهم جوابات المحسوبية وينفذوا سياسة خد وهات، وكأنك يابوزيد ما غزيت، ولا طلعت فى ثورتين ولا جيت.
غضبانة عشان الشباب اللى علق شهاداته على الحيطان ولسه قاعد على القهاوى أو بيخبط على البيبان، طالب وظيفة هى من حقه، وابن البيه الفاشل بالواسطة والنفوذ سرق حقه، زعلانة عشان ولاد الثورة الحلوين، اللى كان زهر منور الميادين وحالف ما يروح بيته إلا لما يحقق لنفسه وبلده أحلام السنين الجايين، دلوقتى اتفرق واتقسم فى كل ميدان، تاهت خطوته بين الحركات والتنظيمات والخيانة والتخوين وشراء الذمم، منهم اللى من الغضب بينفجر ويفجر، ومنهم انتحر واللى ظلم بتهمة الخيانة اتسجن، ومنهم اللى واقف بغضبه مستنى اللى يشتريه ويحوله لقنبلة ولا سكين لضرب قلب الوطن.
غضبانة عشان البطانة والمصلحجية، لسه بيلعبوا نفس الأدوار فى كل زمان، بيزينوا الخطأ ويرقعوا القوانين، لكبت الحرية، وتشويه الديمقراطية، وإعادة إنتاج سياسات كرهناها وثرنا عليها ورفضناها، تحت مزاعم متطلبات المرحلة وإثبات الوطنية، والمصلحة الشعبية، وناسيين أن الشعب خلاص فاق وخرج من القمقم، لا بينضحك عليه ولا لسه مغمض عن الغلط عنيه، ورافض يرجع تانى لورا.
غضبانة عشان محافظينا وكل إداراتنا المحلية، نايمة فى العسل بتاكل فى المهلبية، وسايبة الدنيا زايطة، شوارعنا غرقانة فى المجارى، عشوائيتنا قاعدة زى ما هيه، طوابيرنا واقفة مذلولة على أبواب مصالحنا الحكومية، غضبانة عشان حكومتنا مش حاسة بينا إحنا الغلابة، وعمالة تقطع فى جيوبنا زى الديابة، وبتنفض اللى فاضل فيها، والله اللى فاضل ملاليم يا إخوانا، مش هيكفوا الكهرباء اللى غليت بجنون وكمان الغاز ولا المية ولا بنزين العربية الكحيانة، اللى فاضل فى مرتباتنا بعد الإيجار والمدارس مش مكفى حتى عيش وطعمية، غضبانة عشان موازنة الدولة على الغلابة «متكية» وسايبة البهوات والحرامية بأموال الشعب هربانة ومن الضرايب مستخبية.
غضبانة وغضبانين عشان الواقع مش قد اللى حلمنا بيه وجرينا عليه، بس يا إخوانا إحنا لينا وطن، لينا وطن نغضب جواه ويستحمل غضبنا، لينا وطن نحلم معاه ونحاول نحقق حلمنا لو بالأجل، لينا وطن فيه جيش بيحميه من ألف مؤامرة ومؤامرة، جيش ما يهربش ويختفى ساعة المسئولية، ولا بيتقسم بين شيعة وسنة وعلوية، لينا وطن فيه أمن بينتشر فى كل مكان، حامى بيوتنا وأعراضنا، حتى لو قصر وتجاوز هنا أو هناك شويه، لينا وطن آمن تقدر تنزل من بيتك فى أى وقت تسهر للصبح، تصلى الفجر، من غير خوف من جماعة مسلحة وملتحية، ولا عصابة فاجرة تحت اسم الدين مستخبية، لينا وطن رئيسه بيعلمنا فيه الحب والوطنية، بيجرى بره وجوه للم العيلة، لبناء وطن كان للسقوط آيل، لعمل مشروعات ماكناش بنحلم بيها، بيفتح مصانع خربانة من سنين العنكبوت معشش فيها، بيصلح ويبنى طرق كنا بالساعات بنقف فى الإشارات عليها، والله هو بيحاول يخلق من الضلمة نور، بس يا إخوانا إيد لوحدها ما تصفقش، مش معقول نقف غضابين وبغضبنا نهدم وما نبنيش، مش معقول نحول غضبنا لنار تحرق اللى فاضل، واللى فاضل يا دوب «ما فيش».
ياللى بتحلموا بثورة تانية فى 25 يناير، ياللى بتحشدوا الخونة والعملاء، وبتصرخوا فى السوشيال ميديا لشراء ذمم الشباب الغاضب، أفيقوا أو موتوا بغيظكم وحقدكم، أو اذهبوا إلى اليمن أو سوريا أو العراق أو ليبيا، هتلاقوا هناك الثورة اللى بتحلموا بيها، واللى مصر منها حاميها، واحمدوا الله أنكم مش لاجئين على الحدود هربانين من نيران ومذابح داعش، ولا مستخبيين زى الفئران فى الجحور وهربانين من قصف الغرب الجوى، ولا رؤوسكم تحت سيوف تجار الفتنة الإسلامية، ولا بناتكم وزوجاتكم وأمهاتكم سبايا مربوطين فى حبال بتجرهم لمخيمات أمراء داعش لاغتصابهن وبيعهن، احمدوا الله أن لكم وطناً لم يهدم ولم يقسم، وأن لكم بيتاً له جدران داخل الوطن، فلا تتاجروا بالأخطاء والغضب المشروع، اتركوا المصريين الشرفاء يعملون لإزالة أسباب الغضب يبنى ويصبر حتى يكتمل بناه، حمى الله مصر شعباً وجيشاً.