رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

سعياً إلي استكمال المؤسسات الدستورية للدولة، وفي إطار المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية، لا شك أن تقدماً نحو الأفضل يمكن أن يحقق خطوات أوسع علي طريق التحول الديمقراطي المنشود كسبيل وحيد لبناء الدولة المصرية الحديثة؛ ومن ثم يعلو اليقين في قدرتنا علي تجسيد مبادئ وأهداف الثورة الأم في الخامس والعشرين من يناير، وموجتها التصحيحية في الثلاثين من يونية.

   فرغم إشادة العديد من المنظمات المتابعة لسير العملية الانتخابية، في الداخل والخارج علي السواء، بما طرأ من تحسن واضح في أداء العملية الانتخابية البرلمانية بالمقارنة مع مثيلاتها قبل ثورة يناير المجيدة، فقد غابت بالفعل مفاهيم التزوير والتسويد والبطاقة الدوارة؛ إلا أن المرحلة الأولي احتفظت بسمات قديمة تهدد فرص التعددية الحزبية في إثبات وجودها علي الأرض، كجوهر للعملية الديمقراطية.

   والواقع أن رفقاً واجباً بالتجربة الديمقراطية الوليدة، يدفعنا إلي قبول ما تحقق من تقدم باعتبار التحول الديمقراطي عملية تراكمية متكاملة، لا تنشأ دون تحول ثقافي بالأساس، مدفوع بإرادة سياسية قادرة علي ضبط الأمور، وتهيئة الظروف المناسبة القادرة علي نشر وفرض ثقافة التغيير كواقع جديد لا بديل عنه.

   غير أن آفاقاً أرحب، وتطلعاً أبعد صوب مكانة مستحقة لطالما غابت عن الوطن، جراء معاناته تحت وطأة أنظمة فاشية فاسدة، يزيد من الطموحات ومشروعيتها، ربما فوق ما تحتمل التجربة الوليدة من ضغوط، في حين تزيد من ثقل المسئولية الوطنية الملقاة علي كافة أطراف العملية السياسية.

   وفي ظل مراحل التحول الديمقراطي، تنمو المسئوليات علي كاهل المواطن، كشريك في الحكم، وفاعل رئيسي في عملية صنع القرار، سواء من خلال مشاركته في الانتخابات، أو من خلال التعبير عن توجهاته في وسائل الإعلام المختلفة.

   وعليه، لم يعد ممكناً قبول ركون جزء كبير من الناخبين إلي مقاطعة الانتخابات كسبيل للتعبير عن مواقفهم مما يدور في الشارع السياسي، فليس بعيداً عن «تدخل» المواطن، من خلال آلية الانتخابات، يمكن أن تتحول الممارسات السياسية إلي الأفضل؛ إذ لا يدفعنا ضعف المشاركة السياسية، خاصة في العملية الانتخابية، إلي مواقع أقرب إلي تحقيق الطموحات الشعبية المشروعة التي صاغتها الملايين الثائرة في يناير ويونية علي التوالي.

   ومع جملة من الرسائل الواضحة التي أرسلتها نتائج المرحلة الأولي من الانتخابات البرلمانية؛ فإن تكاتفاً ضد تيار بعينه بغية إسقاطه وتهميش دوره السياسي، لا يعد كافياً، ولا يُغني عن المزيد من التدقيق فيمن يختاره الشعب ليجتاز معه الوطن عقبات التحول الديمقراطي.

   لتكن خطواتنا نحو التغيير أوسع، مشاركة واختياراً، لنعبر عن جدارتنا بدولة حديثة نتخطى معها حدود «الإصلاحات»، وصولاً إلي المعنى الحقيقي «للثورة».

«الوفد»