قبل أن نقرأ: ختم «محمد الجوادي» تغريداته رداً على محاورتي له على «تويتر» قائلا: «إن شاء الله ترتفع مصداقيتي عندك»!، دكتور: أتراها ارتفعت.. أم نُسِفت؟!.. كنت ومازلت وسأظل «متيماً» بمصر الفقيرة.. الأجيرة.. المستجيرة.. المستعمرة.. التي غيرتها «الفدادين الخمسة»، وتأميم القناة، وتشييد السد العالي، وفوق هذا وذاك استلهام الكبرياء الوطني لمصر.
لا يعترف خصوم عبدالناصر بأي إنجازات.. ويكيلون لك التهم، بتزييف الوعى وأن «ناصر» كان السبب في خراب مصر بمغامراته!
«الستينات وما أدراك ما الستينات» لم تكن مجرد جملة عابرة قالها محمد مرسي، لكنها كانت كاشفة عن اشتهاء «الإخوان» - وأتباعهم - الانتقام من عبدالناصر، على طريقة السادات وبطانته، فوقت توليه السلطة انحني أمام ناصر «تمثالاً»، ثم أطلق المسعورون ينهشونه «إنجازاً» و«تاريخاً».. فقط بعد أن تأكد من وفاته.. وهذا ما يمارسه د. الجوادي!
«الجوادي» كان «يكبو» من كتابٍ إلى آخر، وهو يحاول عبر الذكريات التى ازدردها - فيما «كبا» أو «كتب» - مع أعداء الثورة، لكنه لم يكن مؤثراً، فلم يؤهله ذلك لشيء أيام مبارك، وكان ظهوره أيام المجلس العسكري باهتاً، وظل كذلك أيام «مرسي»، ربما تغير الآن بفعل «الورنيش القطري» المصبوب على الإخوان وأصدقائهم!
«أبوالتاريخ»؟! هكذا يلقب محمد الجوادي نفسه، ويطلق لتشويهاته وتزييفه للتاريخ العنان، عبر موقعه الإلكتروني، وطلته الدائمة على تليفزيون الجزيرة، والقناة الصوتية التى أنشئت مؤخراً بأموال مقدسة، كقداسة اعتصام رابعة كما يصوره لمريديه، ينفث فيها عن سمومه وأحقاده على ناصر وثورة يوليو، والسيسي و30 يونية!، تري من أين له هذا؟.. وقد يقول: هذا من فضل ربى وكأنه اشتري «توك توك»!
فى 30/9/2015 أطلق الجوادي تغريدة «حمقاء» تقول: «فى رأيى المتواضع أن عبدالحكيم عبدالناصر كان أفضل وأصدق وأصرح وأشجع وأخلص وأشرف من جمال عبد الناصر بمراحل»!
قرأت التغريدة.. ولم أتمكن من تجاهلها، مثلما أتجاهل يومياً العديد من «الكبوات» التى يكبوها الجوادي ساعة بعد أخري.. وتطال كل خصوم الإخوان، الذين نذر نفسه فجأة للدفاع عنهم، لجأ الرجل إلى أسلوب «رخيص».. صدق أو لا تصدق.. لقد غمز جمالاً من خلال مقارنته بابنه - المهندس عبدالحكيم - وأول التغريدة كان سماً زعافاً وآخرها كان كذباً صريحاً.. فالابن الذي بدأ الجوادي حديثه عنه بقوله: «إنه أفضل وأصدق وأصرح وأشجع وأخلص وأشرف من جمال عبدالناصر»، وبمراحل على حد قوله، انتهي - فى رأيه إلى أنه «مقاول غشاش مسنود»!.. ولست أدري أي شرف، وأي فكر ثاقب لدي من يباهي بأن أنيس منصور وصفه بأنه كاتب موسوعي، بالسقوط في فخ تناقض مزر كهذا الفخ؟.. أليس غريباً أن - الابن حكيم - يحظي (من الجوادي) بكل صفات أفعل التفضيل هذه (أفضل وأشجع أشرف)، ثم ينتهي الجوادي نفسه إلى وصف حكيم بأنه «غشاش»؟!.. وكيف يكون بهذه الصفات التي تنبئ عن ابنٍ «فارسٍ»، ومع هذا لا يتورع الجوادي عن «الكبو» بحصان كلماته، ويسقط في وحلها بسرعة شديدة.. أغلب الظن أنه لم يستطع أن يلفق، أو أن تساعده بديهته المتخصصة في التلفيق والتزييف على الانتباه لما قاله، فتعيد التشويه - والكبو والانكفاء - بحنكة المزورين المزيفين!
عندما طالعت سمه الزعاف، كتبت له أقول: تاريخ الخالدين تكتبه الشعوب لا المؤرخون، وطالبته بأن يسأل الفقراء والمعدمين والأجراء، لماذا يحبون عبدالناصر حتي اليوم، دون فضائيات تسبح بحمده، والصحف تمجده فى عالم اليوم! وواصلت تغريداتي: التاريخ تكتبه الشعوب لأن ذاكرة الشعوب أقوي، فالذين ناضل ناصر من أجلهم لا يقرأون نظريات المؤرخين وإنما يتذكرون الانحيازات التاريخية للمناضلين ومواقفهم.. وختمت تغريداتي بقولي: «نقطة أخيرة يا جوادي.. كيف يمكن لحكيم عبدالناصر أن يكون غير ما رأيته أنت عليه وحمدته له فى البداية، من صفات خلعتها أنت عليه، وإن كانت لذم أبيه».
هنا طار صوابه، فراح يهذي بالاتهامات، وعندما سأله أحد مريديه «من هو عبدالحكيم عبدالناصر يا معالى الخديو» (هكذا سماه مريده!) قال الجوادي: «مقاول خرب الذمة»!
هكذا أصبح حكيم عبدالناصر فوراً وفى نفس السياق، مجرد «مقاول غشاش وخرب الذمة»، وأضاف الجوادي: «أنت يا محمود بك تعرف الكوبري، ويجوز عاصرت القصة، فوق ترعة الإسماعيلية، كوبري الصحراوي، الذي انهار بفعل الغش، كنا ندعو على المقاول المسنود دون أن نعرفه، وسألنا عنه، فعرفنا أنه هو، وقد أخذ أحكاماً نهائية بالسجن كثيراً».. هكذا بدأنا بحكيم الأفضل والأصدق والأصرح وانتهينا إلى حكيم الغشاش الذي يتهرب من أحكام بالسجن؟
والحقيقة أو الصدمة التي سيهتز له كل ضمير حي، كما عرفتها بلسان عبدالحكيم عبدالناصر، هي أن شركته «مودرن كونتراكتورز» لم تقم بأي أعمال إطلاقاً لحساب الحكومة المصرية، درءاً لأية شبهة، وعندما رسا عليها عطاء إقامة مزارع سمكية بالتل الكبير منذ سنوات، فإنها - وقبل بدء التنفيذ - بادرت إلى دفع غرامة انسحابها من المشروع، بعد أن ترددت شائعات عن مجاملة الحكومة لها ولم تعد للتعامل معها لهذه الأسباب!.. والحقيقة كما يحسمها المهندس عبدالحكيم عبدالناصر، هي أنه «شارك في كل المشروعات ما عدا الكبارى والموانئ»!
بعد أن قرأنا: أسألك الآن يا دكتور: ماذا عن «مصداقيتك» التى قلت لى إنها سترتفع عندك؟