رسالة حب
بعد 12 عاماً من الكذب والخداع والعناد والزيف والتضليل خرج علينا توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق باعتذار عن حرب العراق التي وقعت في 2003 وأسقطت نظام صدام حسين وشردت الشعب العراقي ودمرت دولة كان اسمها العراق.
بكل وقاحة وبلا إنسانية قال بلير الذي يعد أسوأ رئيس وزراء في تاريخ بريطانيا: أعتذر عن كون المعلومات التي حصلنا عليها في حرب العراق كانت خاطئة، وأعتذر أيضا عن بعض الأخطاء في التخطيط للحرب وعن خطئنا في تقدير ما قد يحصل بعد اطاحتنا بصدام حسين.
اعترافات بلير جاءت في رده علي سؤال للمحاور فريد زكريا مقدم برنامج نحو الجحيم- أمريكا في العراق- الذي أذاعته شبكة سي إن إن الأمريكية، ولم تتوقف اعترافات بلير عند هذا الحد ولكنه اعترف أيضا بأن حرب العراق كانت السبب الرئيسي لظهور تنظيم داعش.
وعلي مدار 12 عاما ظل بلير يكذب ثم يكذب حتي صدق نفسه وتمادي في الكذب والخداع.. فالرجل قال أمام مجلس العموم البريطاني في 2004 أعتذر عن الصراع وأومن أن قرار الحرب كان سليماً، وفي حوار تليفزيوني عام 2007 قال لا أعتقد أن علينا أن نعتذر عن كل ما نفعله في العراق.. علي العكس من ذلك علينا أن نكون فخورين به تماماً، وفي نفس العام وفي خطاب استقالته من رئاسة الحكومة قال لقد تعلمت ما أعتقدت أنه ضروري لبلدي.
وفي عام 2013 قال عندما يسألني الناس هل أندم علي الإطاحة بصدام حسين فأجيبهم كلا، كيف يمكنني أن أندم علي الإطاحة بشخص كان وحشاً، وأسأل بلير الآن إذا كان صدام وحشاً فبماذا تسمي نفسك؟.
والسؤال الآن لماذا استيقظ بلير ولا أقول ضميره لأن الضمير مات عنده منذ ولادته فهو رجل بلا ضمير وبلا قلب؟. لماذا استيقظ الآن؟.. هل هذه الاعترافات جاءت بدافع شخصي أم كانت اضطرارية؟
والحقيقة أن بلير واجه نفسه مدفوعا للإدلاء بهذه الاعترافات حتي لا تأتيه الفضيحة رغما عنه..
فالرسائل التي نشرتها صحيفة الديلي ميل البريطانية قبل أسبوع من اعترافات بلير كانت وراء التغيير المفاجئ والإقلاع عن الكذب والخداع الذي مارسه الرجل طوال 12 عاماً. فالرسائل السرية التي نشرتها الصحيفة البريطانية.. وهي رسائل من مذكرات كولن باول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والتي فضح فيها بوش وبلير.. قال «باول» ان الاتفاق الدموي بين بوش وبلير علي الإطاحة بصدام حسين وغزو العراق حدث قبل عام كامل من الاحتلال أي في عام 2002.
الآن فقط وبعد 13 عاما يذرف بلير دموع التماسيح ويجد نفسه مضطرا للاعتذار، ويبدو أن الرجل ليس فاقداً للضمير والإنسانية فقط، ولكنه يفتقد الشجاعة أيضا.. فهو سفاح جبان مذعور اضطر للتسليم بعد أن وجد نفسه أمام الفضيحة التي كشفتها مذكرات باول، ونزل من عنجهيته وأصبح مذعوراً.
لا أدري كيف حكم هذا الرجل الشعب البريطاني؟. وكيف استطاع أن يخدعه ومعه كل شعوب العالم كل هذه السنوات؟.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض