رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

مخرجات التعليم الفاشل لا تصلح لنهضة لكنها تقدم مواطناً فاسداً أو قابلاً للفساد أو متعايشاً معه

 

نتحدث كثيراً عن روح أكتوبر لكننا لا نجد لها صدى فيما نفعله  ... مع أن روح أكتوبر تعنى أفعالا ... فالنصر الذى تحقق فى أكتوبر 73 لم يكن نتاج كلمات ... بل كان ترجمة لجهد ... وعرق ... ومعاناة ... جهد جيش تدرب لكسر الهزيمة ... وقيادة خططت ... ورتبت ... ومعاناة شعب عاش ست سنوات ينتظر يوم استرداد الكرامة ... يوماً دفع له ثمناً باهظاً من ماله... وراحته ... ودمائه ... وأبنائه ... ومستقبله.

وبعيدا عن الأجواء الاحتفالية بذكرى النصر، أسعدنى أن الحكومة ناقشت أمس الأول إستراتيجية التنمية حتى 2030 ...  الإستراتيجية تستهدف الصعود بمصر لتكون بين أفضل 30 دولة خلالى 15 عاما ... بعض الخبثاء ... والفاشلين ... والكارهين كتبوا على مواقع التواصل عن طول الفترة ... والحقيقة أنهم قصار النظر ... عديمو التقدير ... فعمر الشعوب يقاس بالإنجازات ... وبما تحققه ... وما تخفق فى الوصول إليه ... فنصر أكتوبر مر عليه 42 عاما كاملة ... أى ما يقارب نصف القرن ...  وعشنا 30 عاما تحت حكم مبارك  ... وثورة يناير مر عليها ما يقارب الأعوام الخمسة ... ومر أكثر من عام كامل على اختيار الشعب فى مصر الرئيس السيسى حاكما ... الأيام تمر مسرعة ... والدول الناجحة تفكر فى الأجيال القادمة ... ولن تكون مصر فجأة بين أفضل الدول ... لكن مراحل النهوض سيشعر بها المواطن خلال سنوات ... وستنفع الشباب خلال فترة وجيزة .

وأياً كانت الإستراتيجية التى ستعلن عنها الحكومة بعد عرضها على الرئيس ... فلا مفر من أن يكون التعليم ركيزة أساسية فيها ... كل الخبراء المصريين والأجانب أجمعوا على ذلك ... كل العلماء المصريين النابهين حول العالم قالوا إن التعليم فى مصر متخلف ... تحدثت مع أكثر من واحد منهم ... رأيهم جميعا أن البداية فى وضع نظام للتعليم ... كلامهم كلهم يؤكد أننا نتعلم بدون نظام تعليمى ... النظام التعليمى فى مصر اجتهادى ... كل وزير له أفكاره ... رؤيته ... منهجه ... كلهم انهزموا أمام بيروقراطية الموظفين ... ومافيا الدروس ... آخرهم اعترف بالدروس الخصوصية ... آخرهم طالب المدرس بأن يذهب إلى المدرسة صباحا ... وإلى السنتر مساء... تعاقد مع مراكز الشباب على إنشاء مراكز للدروس الخصوصية ... الفضائح كثيرة ... والكوارث أكثر ... ولا أحد يحاسبهم على الإخفاقات ... الانهزامات... ولا حتى على التجارب الفاشلة... تكاليفها ... بعضهم حصل على مكافأة تجاربه ... لكن أيا منهم لم يجد من يحاسبه ... راح وزراء ... وجاءت حكومات ... وظل التعليم عندنا سيئاً للغاية  ... متخلفاً للغاية ... مهترئ للغاية ... بعيداً عن العلوم المتقدمة ... عن المناهج الحديثة ... لا يصلح لإحداث نهضة من أى نوع  ... لم تصلح معه طرق التطوير التى خرج بها الوزراء السابقون ... كلها كانت للترقيع ... مسكنات ... التعليم يمس كل بيت ... ثورة أولياء الأمور قلق ... والوزير مش عايز قلق ... الهدوء يعنى نجاحه ... حتى الأسئلة المميزة للطالب النابه نلغيها استجابة لثورة الطلبة ... خوفا من دموع الطالبات ... خشية أن يكون بين التلاميذ ابن لمسئول ... أو إعلامى ...الدول التى كانت معنا فى الطابور فى بدايات النصف الثانى من القرن الماضى... لم تسبقنا إلا بوضع إستراتيجية واضحة للتعليم ... ماليزيا ... الصين ... إندونيسيا ... البرازيل ... الإمارات وغيرها من الدول... تعاملت مع نظم التعليم المتخلفة بطريقة انسف حمامك القديم ... وعلينا أن نتعامل مع نظام التعليم لدينا بنفس المنطق ... التعليم لدينا ليس أكثر من حمام ...  يكرس الغباء ... وينتج مشروعات لمواطنين فاسدين ... أو على الأقل لديهم استعداد للفساد ... أو لقبوله ... أو للتعايش معه ... ميزانية التعليم فى مصر حوالى 76 مليار جنيه سنويا ... وفى المدارس 17 مليون تلميذ ... أى أننا ننفق حوالى 4470 جنيهاً على التلميذ الواحد ... المبلغ هزيل للغاية ... مخجل للغاية ... ضعيف للغاية ... ورغم هذا فإن أكثر من 90% من هذا المبلغ يذهب فى الأجور ... أجور المعلمين ... والموظفين ... أى أننا لا ننفق على التعليم نفسه إلا 7 مليارات و600 مليون جنيه ... وبنفس الحسبة يكون نصيب التلميذ 447 جنيها فى السنة  ... حوالى 2 جنيه فى اليوم الدراسى ... هذه الميزانية المختلة تسببت فى انهيار العملية التعليمية على جميع المستويات ...  فالمدرس لا يكفيه أجره ووجد ضالته فى الدروس الخصوصية ... والتلميذ الذى يدفع لأستاذه يتجرأ عليه ... لا يحترمه ... يعتدى عليه ... ويهينه ... سقطت هيبة المعلم فلم يعد صالحاً... لا للتربية ... ولا للتعليم  ... أضف إلى ذلك أن المعلم نفسه ليس تربويا ... 67% من مدرسينا ليسوا من خريجى كليات التربية ... و23% منهم يعلم التلاميذ مواد لم يتخصص هو فيها ... فخريج الفلسفة والجغرافيا يعمل مدرساً للغة الأجنبية ... بالشطارة ... والفهلوة ... التعليم أصبح وظيفة وليس مهنة ... المعلم الموظف لا يؤمن برسالته ...  ولا يؤديها ... لا يفخر بتلاميذه المتفوقين ... ولا بأبنائه الذين يحتلون مراكز مرموقة ... لا يرى نجاحه فى الناجحين ممن تتلمذوا على يديه ... لذلك قليل من شباب اليوم من يذكر فضل معلمه ... قليل منهم من يراه قدوة فى الحياة.

الوصول للهدف المحدد فى استراتيجية مصر 2030 يحتاج تغييرا كبيرا فى نظرتنا للتعليم ... يحتاج نظاما يلغى فكرة التعليم للنجاح فى الامتحان... بمبدأ التعليم للحياة وبناء الإنسان... تعليم لصناعة المستقبل ... وليس للدفع بخريجين جهلاء. إنها معركة ... حرب نخوضها ضد التخلف... حرب نحتاج فيها إلى روح أكتوبر ... روح النصر.

 email [email protected]