رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

ستراهم فى كل مكان، فى كل مؤسسة، فى كل ادارة حكومية، لهم نفس الملامح الجامدة الشرسة التى يحاولون إخفاءها بابتسامة ثعلبية ماكرة صفراء تماشيا مع العهد الجديد ومصر ما بعد ثورتين، ستجدهم خبراء.. مستشارين.. مسئولين عن ادارة الأمن، أعضاء شرف بمجالس ادارات اى مؤسسة، اعضاء بمجالس امناء الجامعات الخاصة، أو حتى محافظين، أو رؤساء بمجالس المدن، حتى فى الاندية الرياضية، ستجدهم مديرين للأمن فى هذه المؤسسة أو تلك، المهم ستجدهم كالسوس منتشر ومتغلغل فى مفاصل الدولة وستجد كل منهم، مهيمناً، مسيطراً، رغم أنهم أحيلوا للمعاش منذ سنوات قبل رحيل مبارك، أو أحيلوا للتقاعد المبكر بعد سقوط نظام فاسد قبع على أنفاسنا ثلاثين عاما، لكنهم عادوا كلهم فجأة، بنفس القوة والسطوة والنفوذ والجبروت، تفتح لهم الابواب المغلقة بإشارة أصبع، تنتقل الى مكاتبهم الفخمة المكيفة كل الخدمات الحكومية من مواقعها لتلبية امر من اوامرهم، أو لخدمة محسوب من محاسيبهم، أو تعيين وترقية «ألضوش» من ألاضيشهم، كروتهم لا يزال حبرها الأسود محفوراً بقسوة وعمق، توصياتهم لا تزال لها نفس القوة لتسيير الاعمال، وتذليل الروتين المفروض على الجميع إلا هم، واستلاب حق الآخرين من المواطنين البسطاء.

إنهم رجال مبارك من كانوا يتولون مناصب رفيعة أو من الحزب الوطنى المنحل، لا أخاف الا الله إذا قلت إنهم يشكلون الآن دولة عميقة فى قلب الدولة، دولة عميقة لها رئيسها، وحكومتها وموظفيها، وخداميها، ومنتفعيها من «الهاموش» المتمسح بأقدامها طمعا فى فتاتها، لها اقتصادها السرى الذى ينخر فى قلب واقتصاد الدولة، لها إداراتها الخاصة التى تهدم الكيان الإدارى وتحرم المصريين من أى عدالة اجتماعية أو شعور بالمساواة، بل أن كلا منهم يشكل دولة وحده فى الإدارة أو المؤسسة التى تم «رشقه بها» وسألنى استاذ جامعى عبر الهاتف، وهو يشكو لى من هيمنة هؤلاء القدامى من أذناب مبارك على مفاصل الادارة فى مصر ما بعد الثورتين، سألنى حول سر بقائهم، والحفاظ عليهم، وتدليلهم، وإمتاعهم بمعاشاتهم القديمة بجانب رواتبهم التى تتجاوز العشرة آلاف على الأقل فى وظائفهم الجديدة، والتى هى غالبا مناصب شرفية لا يحل فيه ولا يبل، وكأنه مجرد واجهة ترهيب للمواطنين والبسطاء، وذلك حين يحيلك الموظف الغلبان المطحون الى فلان «بيه» المسئول، والمشرف العام، أو.. أى مصيبة أخرى، سيقولها الموظف بملء فمه وبنبرة تهديد، وكأنه هو الآخر يحتمى بهذا المسئول «السابق» ذو السطوة والجبروت «الحالى»، وأعود لسؤال الأستاذ الجامعى وهو: لماذا هم باقون وخالدون على أنفاسنا حتى نموت كمدا ليبقوا هم.

وحاولت أن أصل معه لإجابة قد تكون مقنعة، هل لأنهم يمتلكون معلومات وملفات يسلطونها على رقاب اى بعض المسئولين فى مصر ما بعد ثورتين، وبالتالى يتم تنفيذ سياسة «سيب وأنا أسيب» على غرار «سيديهاتك عندى» أم أن هناك لا تزال مصالح متشابكة و«بزنس» خفى بينهم، وبين بعض المسئولين فى نظام ما بعد ثورتين، وبالتالى لا يمكن فصم العرى، وفض الليلة ليذهب هؤلاء القدامى بلا عودة، فلا تظل مصر الجديدة الحالمة بالتغيير عالقة فى أذيالهم، وشبابنا أولى بهذه المناصب الذى دفع ثمن ثورتين، وحلم بأن يتبوأ قيادة الدولة الحديثة الى مستقبل مستنير، ولكنه لم يجد صدى ولا مستمعاً لأحلامه، فأصيب بالإحباط والعزوف واللامبالاة، ومنهم من اختار طريق العنف والإرهاب لينفث عن غضبه وأحلامه الضائعة.

والله فتشت مع استاذنا الجامعى المحترم فى كل الاجابات، عسى أن اخرج بإجابة مقنعة، لماذا بقيت مصر عالقة حتى الآن بفكر وسطوة ونفوذ وادارة عدد كبير من هؤلاء المسئولين القدامى من عهد مبارك، بهذا الفكر السلبى المتعفن المتغطرس، والذى يرى نفسه من طبقة اخرى غير طبقة الشعب، وأن المجتمع كله يجب أن يكون تحت أقدامه لخدمته هو وزمرته للابد، فلا يرفع مواطن رأسه، ولا يأخد حقه، لأنه فى نظر هؤلاء ليس لهم اى حق حتى فى الحياة.

 

[email protected]