رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

يظن البعض أن مظاهر الواسطة والمحسوبية هى وليدة الأمس وصنيعة اليوم فقط ، ولكن هذا الظن يعوزه الكثير من الحقيقة ، فالواسطة والمحسوبية هى أحد مثالب الجنس البشرى بصفة عامة منذ بدء الخليقة ، وهى أحد العيوب الموروثة والتى فُطرت عليها النفس البشرية وتقع ضمن الجانب الشرير من تلك النفس التى تريد الوصول إلى ما ليس لها عبر وسائل ملتوية وطرق غير مشروعة وسلوكيات غير قويمة..

نعم ، إنه الجانب الأكثر شراً فى النفس الإنسانية ، الجانب المظلم فى أعماق ذاك الكائن العجيب الذى امتلأ بأسرار الخالق سبحانه ، وامتلأ بقدرته المطلقة سبحانه على ايجاد شيء من لا شيء ..

والذين يبررون الواسطة بأنها سلوك مجتمع ، ومن الذى صنع هذا المجتمع إذن ؟! ومن الذى كون ثقافته المتردية تلك ؟ ومن الذى غرس أخلاقياته المتدنية هذه !!

والأعجب من ذلك أنك لا تعدم التبريرات أبداً ، فالذين يدبرون تلك الأمور يعون ذاك الرفض ، وتالياً ، يجهزون الردود لكل شيء.

وردودهم على الدوام تأتى غير منطقية ، بل وغير آدمية بالمرة ، فهى ردود مصطنعة ، قصد بها القضاء على الحق وتمرير الباطل.

لقد عرف العالم كله طريقه إلى الواسطة والمحسوبية ، ولكم فى التاريخ عبرة فى صراع الأقوياء، وفى صراع الجبناء ، وفى تحالفات حزب الشيطان ، كلها مقاييس تحكمها المحسوبية وتغذيها الواسطة ، وتستشرى فى جنباتها فلسفات النازية والإمبربالية والمحسوبية، ولكن المخلصين من أبناء هذا الجنس البشرى يرفضون على الدوام تلك السلطة البغيضة ، سلطة المحسوبية ، يعلمون أنها ترفع من لا يستحق الرفع، وتضع من لا يستحق الوضع ، وكان هذا هو السبب المباشر فى فساد الأرض ، وفساد الحياة ، وتقلص دور الخير فيها.

لذا وقف الإسلام بكل قوة ضد الواسطة ، لم يقبل الإسلام مجاملة غنى على حساب فقير ، ولا مداهنة صاحب سلطة على حساب رعيته ، وكم حفل الإسلام بالأقوال والأحداث التى تؤيد رفضه القاطع لتلك السلوكيات المشينة.

فمن نصوص القرآن الكريم تفشل شفاعة نبى الله نوح فى ولده .. العقيدة فرقت ، والله حكم .. وحكمه عدل .. ليس فيه مجاملة لنبى ، وليس فيه مداهنة لأحد أولى العزم من الرسل ، فالأمر قاطع ، ولا راد لأمر الله «قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين»َ 

الكل أمام الله سواء .. كل بعمله  «وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى {39} وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى {40} ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى  ...

وإذا ما انتقلنا إلى رحاب الفلسفة ، لنجد ذاك المفكر الخالد عبر الزمان «أفلاطون» يقر الطبقية ، إلا أنه يُجرم الواسطة أو المحسوبية حتى يمنع الصنمية الطبقية فيما يُعرف باسم التحجر الطبقى ، فنراه يقسم المجتمع إلى ثلاث طبقات فى جمهوريته التى لم تر النور بعد ، طبقة للأمراء وهم الأعقل والأحكم فكراً ، وطبقة للجند والجيش وكبار الصناع وهم المتحكمون فى الحراسة والاقتصاد ، وطبقة ثالثة تضم عامة الشعب ، وكى يقنع أفلاطون الناس بقبول هذا التقسيم لجأ إلى كذبة فينيقية قديمة مفادها أن الله خلق طبقة الحكام من معدن الذهب ، وخلق طبقة الجند من معدن النحاس ، وخلق طبقة العامة من الحديد ، وأن على كل طبقة أن تؤدى وظيفتها لأجل استرضاء الآلهة.

إذن ، الواسطة والمحسوبية مرفوضة إسلامياً وفلسفياً ، وهى أحد أهم وأكبر أسباب فساد المجتمع ، فهل يعى القائمون على الأمور فى بلادنا العربية حجم تلك الخطورة ، وحجم ما تخلفه من سلبيات ومهاترات ندفع ثمنها كبيراً بلا حساب ، هل يأخذ كل ذى حق حقه ، ونغدو بحق مجتمع يحترم المؤهلات الطبيعية التى خلقنا الله فيها مختلفين ، تلك سنة الله ، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ، فاعتبروا يا أولى الألباب.

 

دكتور .