من يملك الساحل؟
هل من حق أي نظام أو أي حكومة أو أي جهة أن تبيع أرض الوطن في الحاضر والمستقبل لمن يملك ومن يدفع ومن يدفع الناس إلي المزيد من الفساد والرشوة والسرقة بدعوي أن هذا هو الاستثمار وأن تلك هي التنمية وأن التعمير والبناء يوفر فرص عمل لآلاف العمال والمهندسين والتجاريين.. ليس من حق أي أحد أياً كان أن يحرم المستقبل والقادم من أن يكون له حق في أرض وسواحل مصر بحكم الدستور والقانون وإلا فإن الغد سوف يحمل المزيد من الاحتقان والغضب والعنف بعد أن تحولت سواحل مصر خاصة الساحل الشمالي إلي شواطئ مغلقة مباعة إلي شركات صغري وكبري بعضها متعثر في الأداء والبناء والآخر وصل إلي حد الجنون بعد أن أعلن عن بيع وحدات سكنية علي المارينا الجديدة في إحدي القري المباعة للشركة الاماراتية الشهيرة أو القطرية أو الخليجية أو المصرية إلي مبلغ مليون وستمائة ألف جنيه للوحدة 90 متراً غرفة وصالة!! آه والله أما الفيلا فإنها تترواح ما بين 5 و10 ملايين علي الورق وليس علي مرأي العين.. وذلك حيث جميع شواطئ تلك القري حتي المملوكة لوزارة الاسكان وهيئة المجتمعات العمرانية جميعها قد أجرت الشواطئ إلي شركات وأفراد يمنعون البشر من الدخول أو الجلوس أو نزول البحر أو البحيرة ناهيك عن كم المقاهي والمطاعم والبارات التي يبدأ السعر بها من 150 إلي 300 جنيه للفرد.. أما دخول ذات القرية الخاصة السوبر كلاس حيث المشروبات الحرة والبلاجات الخاصة والحرية التامة.. فإن سعر التذكرة يبدأ من 100 إلي 200 أو 300 وفق الأيام والمواسم..
ثمن شاليه علي ساحل مصر الشمالي يفوق بثلاثة أضعاف ثمن شقة في أثينا أو اسبانيا برشلونة أو حتي فرنسا باعتبار أن المصريين في البلدان الغنية اقتصادياً بعد أن وصل سعر الدولار إلي 8 أضعاف الجنيه المصري المسكين.. في بلاد الغرب والدول الغنية الرأسمالية الاستعمارية لا يوجد بيع أو ملكية للأفراد أو الشركات للسواحل وانما حق انتفاع لمدة من 20 إلي 30 عاماً لا أكثر وذلك لان للمواطن حقا في بلده وفي أن يعيش علي أرضه ويستمتع بما حباه إياه الله لكن في بلادنا الميمونة الغالية علينا جميعاً تحول الأمر إلي فوضي اقتصادية واستثمارية في خراسانات صماء تحجب الأمل والحق في الحياة عن المواطن البسيط وتبيع الأرض والرمل والماء والهواء لمن يملك أن يدفع ولمن يستطيع أن يتوحش ويفسد ويمص دم وقوت المصريين وبدلاً من أن تكون تلك القري لديها حق انتفاع مؤقت لمدة محددة.. وأيضاً عليها واجب أن تترك بعض الوحدات للإيجار المتوسط وألا تبيع الشواطئ إلي من يستغلون البشر لأن الشاطئ ملك المصريين جميعاً ومن يريد أن يستمتع بالحرية التامة والاحساس بالتميز والبعد عن الناس البسيطة البيئة.. فإن علي الدولة والوزارة المعنية سواء الاسكان أو الاستثمار تحديد نسبة محدودة من الشواطئ العامة والخاصة بما لا يخل بالأمن والسلام الاجتماعيين.
وإذا كان المهندس حسب الله الكفراوي هو من بدأ تعمير الساحل الشمالي من أجل فتح منافذ جديدة للحياة في الصيف بدلا من الإسكندرية إلا أن القري الثلاث التي تنبع وزارة الاسكان والتعمير قد اصبحت مباحة ومستباحة مثل القطاع العام والمراحيض العامة وهيئة المجاري والصرف الصحي بعد أن تفرق دمها بين الوزارة وشركة خاصة تابعة للهيئة واتحاد شاغرين لا يحضر ولا يتواجد إلا في بضعة أيام من السنة وطوال العام يدفع الملاك ما يسمي جعلاً سنوياً نظير الحراسة والنظافة والادارة والأمن والصيانة ولكن تحولت الشركة التي تدير تلك القري إلي شركة قطاع عام.. أسوأها قرية مراقيا حيث لا أمن ولا نظافة ولا حراسة لأن البدو يدخلون ويخرجون من القرية التي بلا أسوار ويبيعون المخدرات علناً دون خوف أو حياء.. وتدعي الإدارة أن البدو العرب يشكلون قوة تخيف الدولة والإدارة.. أما الأمن فهو من ذوي العاهات وراسبي التعليم والسن المتقدمة الذي لا يعرف القراءة أو الكتابة ويعاني من المرض والسقم وضعف المرتب فيسمح لنفسه بعد موافقة الإدارة في أن يتلقي الحسنات والإكراميات من الملاك ومن الزوار الذين يدخلون بلا أي ضابط أو رابط.. أما سوق القرية فإن العتبة تقول له إنها مول تجاري عظيم لأن الباعة الجائلين افترشوا كل شبر وطوبة وسلم في القرية يبيعون ما لذ وطاب من أول الشبشب إلي كتب الجنس والدين والأكل والشرب والأدوات الكهربائية.. ومات الزرع في حدائق القرية اللهم من يدفع للمهندسين والعمال ويشتري الشتلات والأشجار.. وقد استأجر البعض جميع شواطئ القرية وحمامات السباحة لصالح أصحاب الإدارة ولا عزاء للملاك الذين تضيع أموالهم في مرتبات الشركة الخاصة العامة ويضيع ابناؤهم إلا إذا استأجروا ودفعوا ثمن الجلوس علي الشاطئ أو حالفهم الحظ السعيد فاشتروا بملايين الجنيهات أمتاراً في القري الهاي كلاس.. ووزارة الاسكان لا تتدخل والمجتمعات والهيئة لا تسمع ولا تهتم والملاك لهم الله أو القانون وياباساط لحين البت والفصل، والحل هو أن نبيع المزيد من رمال الوطن وبحاره وشواطئه لأصحاب الملايين والمليارات ونحرم أولادنا متعة الحلم بغد أكثر اشراقاً وأمناً وسلاماً أسود سياسة استثمارية هي التي باعت الغد والمستقبل وإقامة حوائط وسواتر أسمنتية جمدت السيولة النقدية في قري لا تستخدم إلا أياما معدودات.
نريد ثورة في وزارة الاسكان وقانون الاستثمار وبدلاً من البيع يصبح حق انتفاع ولا تملك شواطئ ويوضع سقف للاسعار والفساد والاحتكار.. لأننا جميعاً شركاء في الوطن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض