رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

لا يعرف مرارتها إلا من جربها، ولا يعرف أن كل جنيه تم جمعه فيها هو ثمن لأشياء كثيرة غالية وجميلة يتم التضحية بها من أجل جمع هذه الجنيهات، إنها الغربة يا سادة، تلك التى يدفع فيها أبناؤنا وإخواتنا أجمل سنوات العمر، يدفعون جهدهم للعمل ساعات طويلة بلا تزويغ أو راحة، يدفعون سعادتهم بافتقاد الأهل والصحاب، يدفعون شعورهم بالأمان والاستقرار حين يمرضون أو يواجهون المشكلات فلا يجدون سنداً ولا مغيثاً، لذا كل جنيه يجمعه المغترب هو ثمن الشقاء والبهدلة والوحدة، ومن يستحل هذا المال حرام عليه ألف مرة، فأموال المغتربين «نهيبة» لأنهم لا يكنزونها من على الرصيف، وكل مسئول فى مصر يترك أموال المغتربين فريسة للنصابين ومحترفى التزوير وبيع الأراضى الوهمية أو تسويق المشروعات غير الحقيقية فهو مجرم مليون مرة، ليس لأنه يسهم فقط فى سرقة أموال المغتربين «الشقيانين»، بل إنه أيضاً «يطفش» رؤوس الأموال المصرية، ويفقد المغتربين الثقة فى الاستثمار بوطنهم، فى وقت بلدنا أحوج ما تكون فيه لجذب هذه الأموال للاستثمار ودفع عجلة الاقتصاد والتنمية.

وهالنى مؤخراً عشرات الشكاوى من المغتربين بوقوعهم ضحايا نصب جمعيات متعددة لبيع الأراضى، أو شراء أراضٍ فى مدن وتجمعات عمرانية جديدة، ولكنهم تسلموها غير مطابقة للشروط والمواصفات، أو تم عرقلة تسليمها إليهم، أو تأخر دخول المرافق والخدمات إليها، فأصبحت الأراضى مجرد رمال فى الصحراء، ضاعت بين حباتها أموال المغتربين، منها شكوى مريرة من زميل إعلامى مغترب منذ سنوات فى لندن هو، خالد مصطفى، عضو اتحاد المصريين فى أوروبا، وقد جاء إلى «الوفد» حاملاً عشرات الأوراق التى يدلل بها على حقه الضائع، وأنه وقع ضحية عملية نصب، فقد كان أحد من استجابوا لدعوة الرئيس بأهمية عودة استثمارات المصريين إلى أرض الوطن، فجاء لمصر واشترى قطعة أرض من جمعية العاشر من رمضان بالإسماعيلية للاستصلاح الزراعى بـ 4 ملايين وتم التنازل من البائعة يوم 23 فبراير الماضى بمقر الجمعية فى وجود الشئون القانونية، لكنه فوجئ عندما بدأ فى إجراءات إشهار عريضة تسجيل صحة ونفاذ يوم 31 مارس أن الجمعية قدمت له مالكة أخرى غير السيدة التى اشترى منها الأرض، وزعمت الشركة أنه لا وجود لاسم السيدة التى اشترى منها، بل اتهمته بالتزوير وقدمت بلاغاً ضده، وتحول خالد من مجنى عليه ومنصوب عليه إلى متهم وأدرك أنه وقع فى فخ عملية نصب كبرى تم خلالها اعتبار أمواله «نهيبة».

وكإعلامى لم يقف عند حد المطالبة القانونية بحقه، وإحالة الأمر إلى السلطات الأمنية للتحقيق، بل قام بالتوغل داخل هذه الجمعية ومجلس إدارتها ليكشف عشرات المخالفات التى تقود أصحابها إلى المساءلة القانونية، فهناك عدة بلاغات ضد الجمعية والقائمين عليها، فيما تستمد أذرع الفساد بمجلس الإدارة قوتها وبقاءها من شريان واحد وهو القطع السكنية المستحدثة أخيراً أو ما يسمي بالقطاع السكني الجديد (و) الذي يمتد من القطعة 1 إلي القطعة 360، مع توزيع الأراضى من القطعة 290 إلي نهاية التقسيم بأسعار رمزية على الحبايب بسعر 80 جنيهاً للمتر، وقد حصل كل عضو في هذا التقسيم علي 6 قطع بأسماء وهمية.

ويتهم «خالد» فى شكواه، حصول شخصيات مهمة علي قطع سكنية مميزة في التقسيم القديم (C) التي فشل المغتربون  في الحصول عليها والقطعة رقم 126 مجموعة (C) والمسجلة باسم عامل لقبه «جوهر» وهو يعمل بوظيفتين بالجمعية بالمخالفة للقانون، فيما تعددت جوانب الفساد بهذه الجمعية بصور أخرى، منها  صرف 8 آلاف شيكارة كيماوي وفقاً لإجراءات غير قانونية فى يوم عطلة رسمية فى أكتوبر الماضى، وتوزيع قطع أراضٍ على بعض المسئولين والمحاسيب منها رقم 128 مجموعة (C) بمساحة 990 م، وبيعت مؤخراً بمليون جنيه لأحد السماسرة المقربين من الإدارة، أعطى المجلس الحالي القطعة رقم 134 مجموعة (C) لسكرتيرة أحد الأعضاء ومساحتها 650 م، وكذا قطعة رقم 127 مجموعة (C) إلى زوجة عضو بمجلس الإدارة، كما حصل أقارب أعضاء بالجمعية على قطع سكنية منها 300 م ضمن القطع من 351 إلي 355 مجموعة (و) والقطعة رقم (266) مجموعة (و)، ومن بين فضائح الفساد وجود قطع سكنية في التقسيم الجديد قيمتها 108 ملايين جنيه تم عرضها للبيع للمحاسيب بإجمالي 8640000 جنيه أي بخسارة تقترب من 100 مليون جنيه.

الواقع أن الأوراق التى حملها إلينا «خالد» بها ما يشير إلى مخالفات وفضائح وإهدار مئات الملايين علي الدولة، فهل وصلت «ريحة» ما يحدث فى هذه الجمعية لوزير الزراعة، التى تضم 3000 عضو نصفهم أعضاء وهميون تحت مسمي أصحاب القطع السكنية.. أطرح القضية أمام وزير الزراعة وكل مسئول معنى فى مصر لحماية الاستثمار وأراضى الدولة وأموال المغتربين، ومكافحة الفساد لفتح تحقيق موسع حول هذه الجمعية.. وننتظر الرد.

 

 

[email protected]