السيد رئيس الوزراء إنك لم تخطئ ولكنك أيضاً لم تصب، فالأقوال هنا وفي هذه الأحاديث الرسمية لا تؤخذ بالنيات، لأنك هنا وفي هذه اللحظات التي تتحدث فيها وأنت تجلس علي كرسي رئيس الوزراء تعبر عن الحكومة وفكرها وطريقة عملها، فالكلام في وقت وجودك في هذا المنصب لابد أن يحمل معني واحداً لا أكثر ولا أقل.
تابعت ردود الأفعال المتعلقة بتصريح السيد إبراهيم محلب بشأن التوك توك وأبدأها من حيث نفي رئيس الوزراء بشأن ما تردد وقال: إن تصريح «التوك توك»، كان تصيّدًا، مستطردًا: «ده افترى، وأقسى حاجة إن واحد يقول حاجة أنت مقولتهاش». وأضاف خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «العاشرة مساء»، على فضائية «دريم 2»، مع الإعلامى وائل الإبراشى، أن قانون الخدمة المدنية يعتمد على أنه لا يتساوى الذى يعمل بالذى لا يعمل، موضحًا أن أساس التعيين فى الحكومة عن طريق الإعلان ثم الامتحان وطبقًا لمعايير وتنسف الواسطة.
ومن حيث انتهي رئيس الوزراء أبدأ، وأقول له لقد عدت إلي سماع الفيديو الخاص بهذه الواقعة وأكتب لك ما سمعته أنا، لقد جاء في الحوار علي لسانك يا سيادة رئيس الوزراء ما يلي «... الوظائف الحكومية انتهت ما فيش وظائف حكومية، نمرة اتنين ما تفكرشي تروح تفتح كافيه عشان تكسب فكر إنك تنزل تشتغل أو تسوق توك توك...»، هذا ما قلته يا سيادة رئيس الوزراء ناصحاً الشباب أو تقترح عليهم أنه ينزل يشتغل أو يسوق توك توك فالكلام ليس تصيداً ولم يخرج عن سياق الحديث ولم يكن مجتزأ حتي تخرج تنفي هذا الكلام!.
ثم إنك قلت كلاماً لا يقبل التأويل أو يحمل أكثر من معني بل قلت كلاماً واضحاً صريحاً بأن الوظائف الحكومية انتهت «ماعدش» فيه وظائف حكومية.
لقد حاول السيد إبراهيم محلب أن يجمل صورة ماقال بعد الضجة التي أحدثها هذا التصريح التي جاءت في غير وقتها، ثم يا رئيس الوزراء تنصح الشباب بالعمل شىء رائع ولكن أن تملي عليهم هذه الاقتراحات بهذا الشكل فأنت تصدمهم لا تنصحهم، لأنك أخبرتهم - حتي وإن كان الكلام بغير قصد – أن الوظائف الحكومية قد انتهت.
هذا الشباب هل تتوقع أن يسمع منك مثل هذه النصيحة؟ أعتقد أن الإجابة حتماً ستكون بالنفي، ثم هل تعتقد أن هؤلاء الشباب الذين تتحدث عنهم سيصدقون ردك هذا؟ أعتقد أيضاً أن الإجابة ستكون بالنفي.
الشباب الذي يبني الدول وينشئ الأمم لا يحتاج لمثل ما قلت، بل يحتاج للدعم الحقيقي قبل الواقع الذي تحكيه لهم، هذا الشباب يحتاج أن يشعر أن الدولة تقدره وتقف بجواره كي يعمل، ثم أتذكر أنه كان هناك اتجاه لإلغاء استيراد التوك توك وأن الكثيرين يشتكون منه وأولهم الحكومة ثم تأتي سيادتك متفضلاً وتشجع الشباب علي العمل ولم تجد أي مثل غير ذلك سواء بقصد أو بغير قصد ليس عيباً في التوك توك ولا عيباً في الكلام بل لأن التوك توك ثمنه غال علي كثير من الشباب !،
أرجو ألا يكون التوك توك أصبح هو الشيء الوحيد الذي يعبر عن طريقة تفكيرنا في الحياة سواء كنا شعباً أو حكومة من حيث الاستسهال في إيجاد الحلول أو الخروج من المشاكل التي تواجهنا ويتحول إلي حل سحري لكل الأزمات، وتكون الإجابة النموذجية لأي شاب ... «هاتلك توك توك واشتغل عليه».
في النهاية أقول إن التوك توك أصبح رمزاً الآن في مصر يتحدث عنه رئيس معزول في أول خطاب له ثم يضرب به رئيس الوزراء المثل كنموذج للعمل، ثم نأتي متهكمين عليه كشباب، ونشتكي منه كشعب، ولا يستطيع الكثيرون منا الاستغناء عنه، سواء كمصدر لكسب الرزق وزيادة الدخل أو وسيلة انتقال..
عجيب أمر هذه الآلة المسماة بالتوك توك!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض