رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

 

 

بعد الفرحة الحقيقية بافتتاح القناة الجديدة التى شارك فيها المخلصون بمشاعر خالصة، وتدافع فيها كذابو الزفة ليكونوا فى «أول» الصورة، هدأت الفرحة وجاءت الفكرة، وماذا بعد قناة السويس، أجاب الخبراء والمختصون بان هناك عشرات المشروعات القومية فى الطريق الينا بعد القناة، ولكنى سأقولها لك صريحة يا ريس وعلى «بلاطة» لوجه الله ولوجه هذا الوطن المسكين، فوالله لو فتحت ألف قناة سويس أخرى، لو طورت ألف محور، لو انشأت ألف مشروع قومى، والله ستكون النتيجة صفراً، ولن يشعر غالبية الشعب البسيط بأى ثمرة حقيقية، طالما بقيت السياسة الإدارية فى مصر على ما هي عليه الآن من فساد ورداءة وتخلف وبيروقراطية، يا ريس الإدارة فى مصر «كنافة» يقوم عليها «كنفانجية» لديهم قدرة عجيبة فى «تشبيك» و«تعقيد» و«عجن» مصالح المصريين ليدور المواطن فى دوائر عجيبة كخيوط الكنافة، لا يعرف لها أول ولا آخر، وإذا «زهق» المسئول من إلحاح المواطن على طلب حقه وتخليص مصلحته وأوراقه، حول خطوط الكنافة إلى «قطايف» أى عجن «المصلحة» وكبها فى وش صاحبها لتكون كتلة تعقيد بلا أى ملامح وليس لها أى حل.

يا ريس لما يقضى أى مواطن أسابيع بين الإدارات التعليمية المتهالكة المبانى، المتخلفة فى خدماتها، ويصطدم فى «كام خناقة» مع موظفيها المتهربين من مكاتبهم، لينقل ابنه أو ابنته من مدرسة لأخرى، وليحصل خلال رحلة العذاب على كام ختم وعشرات التوقيعات، ويضطر ضمن الدوخة ان يذهب إلى «البوستة» ويقف في طابور طويل عريض ليدفع حوالة قيمتها «خمسة جنيهات» للإدارة التعليمية «اه والله»، لأن القائمين على إدارة التعليم لم يتفتق ذكاؤهم عن بديل لهذه الحوالة الزهيدة القديمة قدم تاريخ الاحتلال العثمانى فى مصر، ولم تتوصل وزارة التعليم إلى وسيلة عبقرية يتم من خلالها جمع كل خدمات النقل للمدارس عبر مجمع تعليمى واحد محترم لا يكون فى قلب القاهرة، مجمع يحترم آدمية الإنسان والآباء ويحفظهم من البهدلة امام أولادهم، فهذا يعنى ان الإدارة التعليمية «كنافة».

ولما مواطن يمرض فجأة أو يصاب فى حادث فجأه، ويدور به أهله أو أولاد الحلال على المستشفيات، ولا يجدون له طبيبا ولا سريرا ولا علاجا، ويترك ليموت فى الاستقبال أو على باب المستشفى، ولما اطفالنا يموتون كل يوم لان محلول الجفاف المعالج لهم «فاسد»، وغيره من بلاوى ملف الصحة، يبقى الإدارة فى وزارة الصحة «كنافة».

ولما أرملة مسكينة تلف على مكاتب التأمينات والمعاشات شهورا طويلة  تتسول حقها فى معاش زوجها، ويبتزها موظف ليسلمها لموظف آخر أكثر ابتزازا وتعقيدا وتحجرا، لتموت الأرملة غيظا وغضبا، أو تتضور  جوعا هى واولادها، يبقى وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية وكل إداراتها «كنافة».

ولما مواطن يكرمه ربنا ويبنى عقارا فى مدينة من المدن الجديدة تصديقا لشعار «تخفيف الاحمال عن القاهرة»، ويدوخ السبع دوخات سنتين وتلاتة، بين إدارات التراخيص والحفر، والكهرباء، والمياه، والغاز ولا يحصل على الترخيص النهائى لبناء العقار إلا بعد ان يمتص كبار وصغار الموظفين «دمه» من رشوة وإكرامية وشاى سواء فى جهاز التعمير و«شفاطة» إدارة التراخيص، واتون إدارة الكهرباء، ومواسير إدارة المياة والغاز، فيكون العقار من نصيب الورثة تقريبا بعد عذاب صاحبها وإصابته بشلل أو جلطة، وقس على هذا ما يلقاه أى مستثمر يدفعه حظه العاثر إلى الاستثمار فى مصر، يبقى كل وزارات الإسكان، الاستثمار، الكهرباء والطاقة، الموارد المائية والرى وكل إداراتها «كنافة».

 ولما يقضى المواطن كام يوم دايخ لتجديد رخصة قيادة، ولا يحصل عليها إلا بعد بهدلة، ورش «الشاى» هنا وهناك، ويقضى كام يوم دايخ لاستخراج بطاقة، أو تغيير بيانات فى بطاقته ويدفع لـ«حلنجى مخلصاتى»، يبقى اللهم اجعل كلامنا خفيفا عليهم «كنافة»، ولما يشرب المواطن  «الأمرين» أمام ذل مكاتب الشهر العقارى بمبانيها البشعة، وخدماتها المتآكلة، وأساليب المعاملة اللإنسانية من «زعيق وإهانة ممن وراء شبابيك الخدمة»، وكذلك الحال فى مكاتب البريد الضيقة المتخلفة، التى لا تعرف شيئا عن التطور ولا الكمبيوتر، ولا تزال تعمل بالدفتر الضخم والقلم، رغم أكذوبة «الحكومة الإلكترونية»، ورغم ملايين الجنيهات التى تحصلها مكاتب الشهر العقارى ومكاتب البريد من قيمة الخدمات للمواطنين، يبقى الإدارة فى مصر «كنافة».

ولما أصحاب الكفاءات من حملة الشهادات، يتقدمون لفرص الوظائف المعلنة، ويكتشفون أن الوظائف محجوزة سلفا لأبناء العاملين وأبناء المحظوظين وأولاد البية، يبقى العملية كلها «كنافة» فى «كنافة».

يا ريس أصابتنا الكنافة الإدارية بتخمة.. بـ«تلبك» ذهنى واجتماعى وسياسى وثقافى، يا ريس الكنافة هى البيروقراطية، هى مستنقع الفساد الذى بموجبه يتم تعقيد المصالح وحياة الناس، البيروقراطية هى التى فتحت أدراج الموظفين لتلقى الرشاوى وثمن أكواب «الشاى» وابتزاز خلق الله، واسمع منى يا ريس، كمواطنة مخلصة لهذا الوطن، والله لو «فركت «مصباح علاء الدين» لو حولت تراب مصر إلى ذهب، وبقيت الإدارة فى مصر على ما هى عليه دون تفوير أو تطهير أو تطوير، سيتحول الذهب بفعل «الكنافة «إلى تراب.. طين عفن، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

 

[email protected]