رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأي الوفد

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، تتطلع التجربة المصرية إلي اكتمال المكونات الدستورية للدولة الحديثة المنوط بها تجسيد الطموحات الثورية التي نادت بها الملايين في ثورتي يناير ويونية علي التوالي، ما يدفع بنا باتجاه موقع أفضل داخل المنظومة الدولية.

فليس من شك أن غياب البرلمان سحب طويلاً من رصيد الدولة المصرية، وناقض كثيراً ما جاء في مبادئ وأهداف الثورة المصرية. وعليه فقد بات لزاماً علينا إدراك ما ترتبه الخطوة القادمة؛ إذ ليس علي غرار ما حفلت به المرحلة السابقة من عثرات ومنعطفات، يمكن أن تستمر مسيرة الدولة المصرية صوب تحقيق آمال الشعب في حياة كريمة حرة، وقد اكتملت أركانها الدستورية بالبرلمان الجديد.

فواقع الأمر أن غياب البرلمان فترة غير قليلة في التجربة المصرية الساعية نحو تحول ديمقراطي حقيقي، أكد دون شك محورية البرلمان كمؤسسة ضابطة لحركة المجتمع؛ بعيداً عنها يصعب تأسيس وترسيخ قيم ديمقراطية كثيرة؛ إذ لا يمكن الوثوق في سيادتها ثقافة مجتمعية حاكمة، دون سلطة تشريعية منتخبة، تجسد ما جاء في دستور 2014 من اختصاصات واسعة، مالت بنظام الحكم بعيداً عن هيمنة مؤسسة الرئاسة، رغم مركزية موقع الرئيس في العقيدة الوطنية.

ولعل في ذلك ما يضفي أهمية متعاظمة علي نوعية النواب الذين ستستقبلهم قاعة البرلمان العتيق؛ إذ معهم وبهم تخطو الدولة المصرية بجدية لتسترد مشروعية الطموحات والآمال الشعبية بعد تراجع دام عدة سنوات، منذ يناير 2011، بفعل ما تحدثه الثورات الشعبية عادة من اضطرابات سياسية واجتماعية، بالقطع لها توابعها الاقتصادية الصعبة، غير أن الأمر في النهاية يمكن استيعابه في إطار «الآثار الجانبية» التي سرعان ما تتغلب عليها الشعوب، منطلقة إلي حيث غاياتها الثورية.

بيد أن الأمر يتطلب حيزاً أكبر من المساحة المتاحة حالياً لجمع القواسم المشتركة بين مختلف مكونات العملية السياسية، خاصة فيما يتعلق بالحياة الحزبية؛ ذلك أن مواصلة السير علي نهج المتاجرات السياسية، ما عاد له أن ينتج أثراً مرغوباً فيه.

وتحت وطأة مقدمات كثيرة، سالبة للطموحات الثورية، لا تبدو النتائج المرجوة سهلة المنال، فدونها عمل وطني مخلص وجاد، لا ينبغي التأخر عنه علي كافة محاور العمل الوطني؛ فحقيقة الأمر أن الصراع السياسي في شقه الانتخابي، خاصة ما يتعلق بالانتخابات النيابية، يتيح قدراً من المزايدات والمساومات لا يصح أن يستمر بعد تشكيل البرلمان الجديد، فأياً كانت مكونات البرلمان، فإن مسئولية وطنية هائلة انعقدت بالفعل علي عاتق أعضائه، لا تخلو منها ذمة الناخب ذاته، ولا يجوز أن تتخفف منها جهات شاب عملها تقصيراً ما، أو تراخياً ما، وأحياناً تواطئاً ما، كان من شأنه تهيئة برلمان في الأفق تعجز التوقعات بشأنه عن ملاحقة الطموحات المعبرة عن جوهر ومضمون الثورة.

«الوفد»