رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأى الوفد

حقائق عدة، تشير إليها المحاولات المتعددة التي نهض الوفد بها سعياً إلي تحقيق توافق يجمع السواد الأعظم من التيارات المدنية الوطنية الثورية في مواجهة القوى الرجعية، من أبناء نظام مبارك وبديع، عسي أن ينتهي السباق البرلماني بتجسيد حقيقي للإرادة الشعبية الحرة التي هبت في الثلاثين من يونية تعلن تمسكها بطموحاتها الثورية التي نادت بها ثورة يناير المجيدة، وأكدت عليها ثورة الثلاثين من يونية، بعد انحراف حكم الجماعة الإخوانية بها إلي حيث مصالحهم المنافية للمصالح الوطنية العليا، والمضادة لمفهوم الوطن بالأساس.

فليس من شك أن نضوجاً بات حتماً أن تشهده الحياة السياسية المصرية أولاً، تشكل بها تراكماً يعكس شيوع ثقافة الديمقراطية داخل النخب السياسية، قبل أن نطالب بها الناخب، ومن خلفه مجمل قوام الرأي العام؛ ذلك أن ما رصده الشارع السياسي من ممارسات رديئة تمت تحت عباءة «الثورة» تارة، و«التعددية الحزبية» تارة أخرى، ما عاد يستقيم تجاوزها دون مراجعات تنال من نموها علي نحو قد يصعب معه الحفاظ علي قيم الثورة المصرية داخل إطارها المشروع.

من جهة أخرى، ليس لنا إلا أن نعترف بأن حضوراً حقيقياً، نالته القوى الرجعية الممثلة في أبناء نظام مبارك، بموجبه أسهمت في إحداث تشوهات شتى، غلبت علي الملامح الداعمة لتحول ديمقراطي حقيقي تسعي به التجربة المصرية إلي إنفاذ مبادئ وأهداف الثورة؛ وليس أدل علي ذلك من استعادة الأدوات الانتخابية القديمة التي طالما ألهبت ظهر الحياة السياسية المصرية، وأشاعت الشكوك حول مدى استعداد الشعب المصري لديمقراطية حقيقية، لاحظ هنا تطوراً بالفعل لحق بالعملية الانتخابية؛ إذ بعد رسوخ ثقافة شراء الناخب عبر عقود حكم مبارك ثم الإخوان، بات المرشح صاحب الحظوظ الأعلى سلعة رائجة تتهافت عليها الأحزاب والقوى السياسية، فضلاً عن كثير من المزايدات والمساومات التي اتجهت إلي تشويه الكثير من الرموز الوطنية الرافضة للانصياع لذلك التطور الجديد!.

ولا يخلو الأمر من تبعات وفرة التحديات الصعبة التي تواجهها التجربة المصرية علي الصعيد الاقتصادي، وما يترتب عليها من أزمات مجتمعية يسهل الخوض بها، علي سبيل التزيد، في العملية الانتخابية خصماً من الاستقرار اللازم للوطن لمجابهة قضاياه الأساسية.

وعلي هذا النحو ينتظر المشهد الداخلي، سباقاً برلمانياً لم يفقد امتداده التاريخي سيئ السمعة؛ إذ بأدوات الأنظمة التي أسقطتها الثورة، في يناير ويونية علي التوالي، تسعي التجربة المصرية إلي تأسيس وترسيخ وتعميق نظام ديمقراطي!، والحال أن تشويهاً نال من مفهوم الأحزاب بالفعل، ما كان لنا في ظله أن نراهن علي تحول ديمقراطي حقيقي، وصفقات عقدت، باسم الثورة، لا نصيب لها في مبادئ وقيم الثورة، باعتبارها ثورة شعبية أعلت من شأن الحقوق والحريات الأساسية، ما عاد لها أن تعبر عن المحتوى القيمي للثورة. ليظل الناخب في الميدان وحيداً يدافع عن ثورته، ومن خلفه الوفد الذي لا يملك الارتداد عن مواقفه التاريخية التي طالما دفع الكثير جراء تمسكه بها ودفاعه عنها.         

 

«الوفد»