رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

لا شك أن التجربة الحزبية المصرية، فى نسختها الأخيرة منذ ثورة يناير المجيدة، لم تستطع أن تعبر بجلاء عن المحتوى القيمى لمبادئ وأهداف الثورة، مثلما أخفقت فى التعبير عن إدراك حقيقى للدور المنوط بها فى إطار بناء الدولة الوطنية الحديثة.

فليس من شك أن للأحزاب والقوى السياسية دورًا بارزًا فى تواصل العثرات التى واجهت إنتاج برلمان ثورى حتى الآن، بعد أن كان الخطوة الثانية وفق ما جاء فى خارطة الطريق التى ارتضاها الشعب تعبيرًا عن الإرادة الحرة لثورة الثلاثين من يونية.

ففى إطار السعى نحو حصد المقاعد البرلمانية، اختلت توازنات كثيرة، ما كان يمكن فى غيابها تأسيس حياة برلمانية ديمقراطية؛ إذ بموجب قيم وممارسات الأنظمة التى أسقطها الشعب، فى يناير ويونية على التوالي، راحت الأحزاب والقوى السياسية تبحث عن موضع قدم تحت قبة البرلمان، دون النظر إلى الآثار السلبية الناتجة عن عودة رموز نظام مبارك، أو تسلل الصفوف الخلفية للجماعة الإرهابية، فيما يؤكد أن قيمًا ثورية لم تترك بعد بصماتها على الحياة السياسية.

والواقع أن محاولات جادة فى هذا الشأن بُذلت، وكان للوفد نصيب كبير فى قيادتها، اعترافًا بالمسئولية الوطنية والتاريخية للوفد، وبحاجة الأحزاب والقوى السياسية إلى الأخذ بيدها صوب طموحات الشعب التى عبر عنها فى ثورة الخامس والعشرين من يناير، وعاد وأكد عليها فى ثورة الثلاثين من يونية.

بيد أن قيم الأنظمة الفاسدة، كانت قد تسللت بالفعل إلى مناطق عدة من محاور العملية السياسية، وراح المال السياسى يؤكد فعاليته للعمل بنجاح فى ظل مرحلة انتقالية استثنائية، واستمرت العصبيات على حدتها تفرز صراعًا لا ينتبه بحق إلى الأدوار الكبيرة المنتظرة من نائب البرلمان المقبل، بعد أن وضع الدستور الكثير من الصلاحيات والاختصاصات تحت قبة البرلمان.

من هنا كان من العسير الاستمرار فى محاولات تشكيل تحالف مدنى يؤكد القواسم المشتركة للتيارات السياسية المدنية، فيما يعنى أن تكاتفًا ضد أعداء الثورة لم يعد محل ثقة كبيرة، وتعاونًا فى صد هجمات الأنظمة المعادية للثورة، لم يعد يشغل حيزًا كبيرًا يمكن البناء عليه عاليًا.

وتبدو التجربة المصرية على هذا النحو، غير عابئة بالاستفادة من تجاربها القريبة، حين نجحت فى تشكيل جبهة الإنقاذ بقيادة حزب الوفد، حين احتضنها بيت الأمة أمام محاولات بث الفرقة بين مكوناتها، فكان لها نصيب مُشرف فى التأسيس لانطلاق ثورة الثلاثين من يونية.

وعلى ذلك، بات المشهد السياسى يترقب الانتخابات البرلمانية، على قواعد اللعبة السياسية القديمة، لتظل الثورة، وقيمها الإنسانية النبيلة، أملًا لا يصح أن يغيب، ولا ينبغى أن نتوقعه بعيدًا عن حرص الناخب بذاته على ثورته فى مواجهة أعدائها.    

«الوفد»