رأى الوفد
لا شك أن حكومة سياسية منتخبة، بات المشهد الوطني في حاجة ماسة إليها. ليس في ذلك ما يدعو إلي التقليل من شأن ما بذلته وتبذله حكومة المهندس إبراهيم محلب من جهود حققت نجاحات لا يمكن إنكارها، وأخفقت قدر ما لا يمكنها تجاهله، وأكثر مما يستطيع الوطن تحمله أطول من ذلك.
لعل في ذلك وجهاً، لا ينبغي أن يغيب عن كل وطني مُنصف، بموجبه تعلو فوق كل اعتبار حتمية إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها قبل نهاية العام الحالي، ولو أسقطنا «طوعاً» الكثير من المطالب الموضوعية والمشروعة، وأسكتنا «إيثاراً» رؤى مخلصة تم تجاهلها؛ إذ لم يعد الوطن يملك متسعاً تغيب فيه السلطة التشريعية عن موقعها الأصيل في كافة الأنظمة الديمقراطية.
فواقع الأمر أن الحكومة السياسية المنتخبة، غابت عن المشهد الوطني علي مدى عقود طويلة، فلم تعرف الحياة السياسية تعددية حزبية بالمفهوم الصحيح، ولم تدرك التجربة المصرية امتداداً لما تحمله في ذاكرتها من حكومات سياسية نادي بها الشعب، فكانت التعبير الصادق والأمين عن الإرادة الشعبية في مواجهتها للتحديات الداخلية والخارجية علي السواء.
من هنا قد يفقد جوهر مفهوم «الحكومة السياسية المنتخبة» زخماً لدى الرأي العام يؤكد أهميته، سواء بفعل التراجع الطويل للحكومات السياسية المنتخبة عن الحياة السياسية، أو بفعل موجات ذائعة راحت تطعن في الأحزاب السياسية من منطلقات عدة. والحال أن جديداً لا يحمل منطقاً معتبراً، تقدمه التجربة المصرية، إذ تسعي إلي بناء نظام ديمقراطي علي أنقاض مفهوم الحزب السياسي!، بينما دستور 2014 يؤكد علي التعددية الحزبية كأحد السمات الرئيسة للنظام السياسي الجديد.
غير أن الأمر لا ينبغي تمريره علي إطلاقه؛ فليس فيما تشهده الفعاليات التي تسبق الانتخابات البرلمانية، ما يشير إلي بلوغ التجربة الحزبية حداً أدني يتيح لها ترسيخ وجودها في الشارع؛ ومن ثم علي الأحزاب دور كبير في تصويب صورتها الذهنية لدى فئات عديدة من الشعب.
لنلتمس إذن سُبلاً شتى تتيحها المرحلة الاستثنائية بما شهدته من تفاصيل، فندعم مفهوم «الحزب السياسي»، كمكون لا بديل عنه في كل نظام ديمقراطي، ولنترك التجربة الحزبية تستفيد من تراكم قيمي بالأساس، تجسده ممارسات علي الأرض، تؤكد قدرة المواطن علي إجراء فرز وطني دقيق، وصولاً إلي حكومة سياسية منتخبة، في غيابها لا تستقيم وجهتنا صوب مبادئ وأهداف الثورة.
«الوفد»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض