رأى الوفد
بالقطع تزايدت الحاجة، بفعل الأحداث الأخيرة على الساحة الداخلية، إلى برلمان يتحمل مسئوليته فيجسد مبادئ وقيم الثورة المصرية، ويضمن فى الوقت ذاته استقرار الوطن، وقدرته على مجابهة التحديات المتعددة التى لم تعد تتحمل تراجعًا عن أولوية قصوى فى أجندة العمل الوطني.
فليس من شك أن ثورة تشريعية تقود الدولة إلى أهدافهما ومسئولياتها، لا يمكن إنجازها على نحو كامل وبات، إلا فى وجود برلمان يعبر بصدق عن الإرادة الشعبية الحرة التى أفرزت النظام الحاكم، فيما يؤكد مواصلة العزم صوب تحقيق الطموحات الشعبية المشروعة فى حياة كريمة حرة.
فواقع الأمر أن البرلمان المنتخب، بنزاهة وشفافية، يمكن أن يعبر بالدولة المصرية الكثير من المنعطفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحادة، دون مُضاعفات من شأنها إثارة زوابع مجتمعية تدفع بنا إلى ما يشتت وحدة الصف الوطني، أو يُعيد إلى المجتمع حالة الاستقطاب الشديد التى طالما عانى منها منذ ثورة يناير المجيدة، إلى أن جاءت ثورة الثلاثين من يونية فوحدت الكثير من التيارات الوطنية بعد أن استشعروا فداحة الثمن والكُلفة لاستمرار عمليات التجاذب بعيدًا عن المصالح الوطنية العليا، على نحو ما أنتج شرعية لحكم الإخوان فى لحظة تاريخية لم يكن لها أن تطول أكثر من ذلك.
صحيح أن البرلمان المقبل سيتحمل مسئولية مراجعة القوانين الصادرة فى غيابه، إلا أن ذلك لا يدعونا إلى التقليل من شأن الأثر البالغ لغياب برلمان منتخب عن مناقشات مجتمعية لجملة من القوانين المثيرة للجدل، باعتبار أن جلسات البرلمان يُفترض أن تعبر بأمانة عن مضمون القضايا الوطنية، وما يشغل الرأى العام من أمور تشكل تفاصيلها مُجمل شئونه الحياتية.
ولعل الأمور بذلك قد زادت وضوحًا أمام «رؤى» قاصرة، تدعى تبنيها لقواعد الديمقراطية!، لطالما روجت وبررت، وفضلت كثيرًا، أن تتأجل الانتخابات البرلمانية، زاعمة أن الإرادة الشعبية الموجودة لدى مؤسسة الرئاسة تكفى لعبور المرحلة الراهنة!، حتى بلغ الأمر حد الدفع بالتكلفة المادية العالية للانتخابات البرلمانية!، وإجمالى ما يُنفق فيها على الدعاية!، وصولًا إلى حد الزعم بأن البرلمان المقبل سيشكل عائقًا أمام الرئيس السيسى!، إلى آخر تلك «الرؤى» القاصرة عن بلوغ جوهر الثورة المصرية، والوقوف على الدور الحقيقى والطبيعى الذى يؤديه «البرلمان» منذ عرفته الحياة السياسية، ووفق ما جاء فى الدرس التاريخى المقارن الصادر عن المجتمعات الديمقراطية، حيث «البرلمان» أساس الحكم.
«الوفد»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض