رأي الوفد
ليس إلا صدق العزم تفرضه علينا الأحداث الإرهابية المتلاحقة التي شهدها الوطن في الأيام القليلة الماضية، فأتاحت «الاستشهاد» هدية مُستحقة، يلوذ بها كل وطني شريف في مواجهة ما يشهده الوطن من حرب بقاء تكاتفت فيها مجموعة من أعداء الوطن، لم يعدموا سبيلاً إلي مد خطوط لهم داخل النسيج الوطني.
غير أن محاور عدة لا ينبغي أن تمر دون تناولها علي نحو نستخلص منه العبر والدروس فيما هو مقبل من معارك مع الإرهاب.
فلا شك أن تطوراً قد لاح في نوعية الأحداث الإرهابية، الأمر الذي يشير إلي حتمية وجود مراجعات جادة تطال عدة أوجه من استراتيجيتنا في مواجهة العمليات الإرهابية، لا سبيل إلي الكشف عنها، علي غرار ما يتطوع به بعض «الخبراء» السابقين!، وإن كانت نتائجها محل ترقب من الجميع.
لا ينفي ذلك كون قواتنا أثبتت قدرتها علي تكبيد أعداء الوطن ثمناً كبيراً؛ قد لا تستطيع دفع كُلفته كثيراً. وفي هذا السياق لا شك أن المؤسسات الأمنية تدرك أهمية العمليات الاستباقية في إجهاض المخططات الإرهابية، ما يستلزم زيادة الاهتمام بالمعلومات كعنصر فعال في الحروب المعاصرة، وفي هذا الإطار تتأكد أهمية المشاركة المجتمعية في كل استراتيجية ناجحة لمواجهة الإرهاب.
بيد أن تهيئة صحيحة للمجتمع، ينبغي أن تتخذ من الموضوعية قدراً أكبر؛ ذلك أن الإرهاب، كظاهرة عالمية، لا وطن لها، ولا زمن، ولا دين كذلك، وإن سعي البعض إلي إلصاقها زيفاً بالدين الإسلامي؛ ومن ثم لا سبيل إلي القضاء علي الإرهاب تماماً؛ وبالتالي لا حاجة بنا إلي تحديد مواعيد زمنية تشهد آخر إرهابي علي أرض الوطن!، فعلي هذا النحو المتدني جرت مناظرات ومساجلات إعلامية عدة علي مدى الأشهر الماضية، فكانت معول هدم في جدار اليقظة الوطنية. وتلك نقطة مركزية في مواجهتنا للإرهاب ينبغي عدم الالتفاف عليها بحثاً عن مكاسب دعائية زائلة، لا تصمد أمام ما يشهده العالم من أحداث إرهابية متفرقة بين الحين والآخر.
من جهة أخرى، فقد أخفقت وسائل إعلام «وطنية» في تغطيتها للأحداث؛ إذ استقت الكثير من معلوماتها من جانب المنظمات التي تبنت العمليات!، ورددت ما جاء في وكالات أنباء تابعة لدول ترعي تلك المنظمات الإرهابية، وتمنحها دعماً غير معلن، وإن كان متعدد الأوجه، ولعل فيما تردد عن عدد الشهداء من قواتنا يمثل نموذجاً في هذا الخصوص.
ليكن العزم أشد، واليقظة أكبر، فليست ثورتنا تملك تراجعاً عن تحقيق أهدافها، ولا بديل عن مواصلة المضي قدماً صوب مجابهة التحديات وإن تعاظمت... فثورتنا أعظم.
«الوفد»
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض