رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأي الوفد

   في إطار الحرص علي إنتاج برلمان ثوري يعبر عن أهداف ومبادئ الثورة المصرية، كانت دعوة الرئيس السيسي للأحزاب بحسن اختيار المرشحين للسباق البرلماني المقبل، والذي علي أثره تستكمل الدولة المصرية الحديثة مكوناتها الدستورية علي نحو يدفع بها إلي مواقع أفضل علي طريق التحول الديمقراطي، باعتبار الأخير جوهر الثورة المصرية كثورة شعبية أعلت من شأن الحقوق الإنسانية كافة.

   والواقع أن دعوة الرئيس لم تكن الأولي في هذا الشأن، ما يعكس تأكيد القيادة السياسية علي أهمية تطبيق قيم الثورة المصرية فيما تشهده الساحة الداخلية من فعاليات، علي قمتها تأتي عملية الانتخابات البرلمانية، لما لها من دلالات بالغة الأثر في ترسيخ قواعد الديمقراطية في الداخل، فضلاً عن ارتفاع متوقع في مصداقية الدولة المصرية علي الساحة الدولية.

   وفي هذا السياق لا ينبغي أن تستمر دعاوى لا تدرك واقع العلاقات الدولية المعاصرة، وكيف أنها ما عادت تحمل الكثير من الحدود بين الداخل والخارج؛ فليس يعيب الدولة المصرية الجديدة أن تعترف بأن نجاحها في استكمال مؤسساتها الدستورية يزيد من مصداقيتها داخل الأسرة الدولية، وغير ذلك تبتعد الخطى عن مضمون الثورة المرتكز علي منظومة القيم العالمية.

   من جهة أخرى، لا ينفصل عن حُسن اختيار المرشحين، جملة من العناصر الكفيلة بالفعل بتجسيد الثورة في البرلمان المقبل؛ فليس إلا نزاهة السباق البرلماني، فتتخلص العملية الانتخابية من ميراثها المُثقل بالمثالب التي شوهت الانتخابات كأداة ديمقراطية منوط بها التعبير عن الإرادة الشعبية الحرة.

   وفي ذلك أيضاً، تجدر الإشارة إلي أن استمرار عمليات الاستقطاب الشديد، بحثاً عن وجوه يمكنها حصد مقاعد البرلمان، لا يعد سبيلاً مقبولاً لجذب «الكفاءات»؛ ذلك أن معيار الكفاءة هنا لا يمكن فصله عن صدق انتماء المرشح لحزب ما، أو لتيار ما؛ ومن ثم فإن استمرار هذا النهج من شأنه «إفساد» الكثير من الكفاءات تحت وطأة مغريات لم تعد حكراً علي محتواها المادي، وصولاً إلي حد بلوغ عتبة التلويح بـ «دوائر الثقة» العليا، وهو أمر بالفعل بات يلوح في الأفق، ولعل في تكرار الرئيس السيسي دعوته بحسن اختيار المرشحين، ما يدحض محاولات البعض ادعاء كونهم البوابات الرسمية المتاحة للدخول إلي دوائر الثقة.

   وتبقي في دعوة الرئيس رسالة أخرى ينبغي أن يستقبلها الرأي العام ذاته؛ ذلك أن الميراث الثقيل لا يمكن التخلص منه دفعة واحدة علي نحو بات، وما تموج به الساحة السياسية من مزايدات ومصالح، بالقطع يدفع بالناخب إلي مقدمة الصفوف لحمل أمانة ثورته؛ فالناخب بالقطع علي دراية بحقيقة المرشح، بعد أن أسقطت المرحلة الشاقة الماضية الكثير من الأقنعة عن الوجوه؛ وعليه باتت الثورة، بمكتسباتها الوطنية، أمانة ليس إلا الناخب يحملها.                   

«الوفد»